لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43846‏السنة 131-العدد2006ديسمبر23‏3 من ذى الحجة 1427 هـالسبت

تحول إيران لليورو‏..‏إنذار للدولار
بقلم : أحمد السيد النجار

بالرغم من اختلاف التوجهات والمصالح الوطنية العربية مع سياسة التخريب والتدمير التي تنتهجها إيران إزاء العراق‏,‏ والتي تستهدف تدمير وحدة هذا البلد العربي الكبير من خلال إشعال الفتن الطائفية فيه لتمزيقه طائفيا‏,‏ سواء من خلال الأعمال المباشرة لأجهزتها الأمنية وقواتها المندسة داخل العراق‏,‏ أو من خلال أعمال تقوم بها الميليشيات الإرهابية العميلة لها في العراق وتؤدي لتحقيق نفس الهدف‏...‏بالرغم من هذا إلا أننا لا ينبغي أن نخلط بين هذا الموقف وبين وجود الحق‏,‏ كل الحق لدي إيران فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني‏,‏

الذي تديره طهران بكفاءة عالية ومرونة ملفتة‏.‏ وفي سياق صراع الإرادات بين طهران وواشنطن‏,‏ اتخذت إيران قرارا استراتيجيا بتسوية كل معاملاتها الخارجية باليورو والذي يعني ضمنا تسعير نفطها به بدلا من تسعيره بالدولار كما تفعل كل دول الأوبك والدول المصدرة للنفط عموما‏.‏ كما ان احتياطيات النقد الأجنبي الموجودة لدي البنك المركزي والأوعية المستثمرة فيها سوف يحدث لها نفس التحول من الدولار لليورو‏.‏ وإذا استمر تطبيق هذا القرار فإن اليورو سيحل تدريجيا محل الدولار في كل التعاملات المتعلقة بالنقد الأجنبي داخل إيران‏,‏

لتصبح ضمن ما يمكن تسميته بمنطقة اليورو أي التي تسوي تعاملاتها والتزاماتها الدولية به وليس بالدولار‏.‏ وقد اتخذت طهران هذا القرار في توقيت ملائم للغاية‏,‏ حيث كانت اللجنة الدولية التي تبحث ملفها النووي مجتمعة من أجل بحث الدعوة الأمريكية لفرض عقوبات ضد إيران وهو الاجتماع الذي فشل في التوصل لقرار موحد بشأن المواجهة مع إيران‏,‏ وبما أن القرار افيراني بالتحول لليورو هو بمثابة دعم قوي للعملة الأوروبية‏,‏ في مواجهة الدولار الأمريكي‏,‏ في صراعهما علي وضع عملة الاحتياط الدولية‏,‏ فإن ذلك أكد قوة المصالح المشتركة بين أوروبا وإيران كعامل مؤثر في تحديد الموقف الأوروبي من إيران‏.‏

وتجدر الإشارة إلي أن إيران بناتجها المحلي الذي بلغ‏196‏ مليار دولار عام‏2005,‏ وبناتجها القومي الذي يبلغ أكثر من‏545‏ مليار دولار إذا تم احتسابه وفقا لتعادل القوي الشرائية بين العملة الإيرانية وبين الدولار‏,‏ وبتجارتها السلعية والخدمية الخارجية التي بلغت نحو‏130‏ مليار دولار في العام الحالي‏,‏ وباحتياطياتها من العملات الحرة التي تزيد علي‏30‏ مليار دولار‏,‏ يمكن أن تشكل قوة دعم مؤثرة لليورو‏.‏

ويذكر أن الولايات المتحدة استخدمت وضع الدولار كعملة احتياط دولية في سد عجز الموازنة الأمريكية‏,‏ وعمدت منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان إلي الإفراط في الإصدار النقدي لتمويل الإنفاق العام‏,‏ أو ما يشبه التمويل بالعجز في البلدان النامية‏,‏ معتمدة علي أن الطلب علي الدولار لا يتحدد في السوق الأمريكية فقط‏,‏ بل إن هناك طلبا دوليا عليه يتوسع باطراد مع زيادة حجم التجارة الدولية في السلع والخدمات التي يشكل الدولار العملة الرئيسية في تسوية مدفوعاتها‏.‏ وبالتالي فإن توسعها في الإصدار النقدي بدون مبررات اقتصادية أمريكية حقيقية لا يؤدي إلي اضطراب نقدي أو إلي زيادة التضخم بدرجة كبيرة‏,‏ طالما أنه تتم تغطيته بطلب عالمي في ظل توسع التجارة الدولية في السلع والخدمات‏.‏

وقد بلغ المجموع التراكمي لعجز الموازنة العامة للدولة في الولايات المتحدة والذي لم ينقطع منذ عام‏1970‏ حتي عام‏1997,‏ نحو‏3400‏ مليار دولار‏,‏ ثم حققت فائضا بلغ‏558‏ مليار دولار من عام‏1998‏ حتي عام‏2001,‏ ثم عادت للعجز الذي بلغ‏1345‏ مليار دولار من عام‏2002,‏ إلي عام‏2005,‏ حسب بيانات صندوق النقد الدولي‏.‏ وهذا العجز الضخم‏,‏ يعني أنه كان علي الحكومة الأمريكية ان تقترض من الداخل والخارج لمواجهته‏,‏ لكنها واعتمادا علي وضع عملتها كعملة احتياط دولية طرحت سندات وأذون خزانة وتم بيع جانب مهم منها للأجانب‏.‏

ولعل النموذج الذي ضربته الولايات المتحدة خلال مواجهتها للآثار الاقتصادية السلبية لأحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ هو خير دليل علي سوء استغلال هذه الدولة لوضع عملتها كعملة احتياط دولية‏,‏ فبعد وقوع تلك الأحداث مباشرة‏,‏ قام بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي‏(‏ البنك المركزي الأمريكي‏),‏ بإضافة سيولة نقدية قدرها‏81.25‏ مليار دولار لتمويل مواجهة الأزمة‏.‏ ولأن هذا الإصدار النقدي ليس له غطاء من الإنتاج أو المعادن النفيسة‏,‏ فإنه يعني تحميل الاقتصاد العالمي بجانب كبير من العبء الاقتصادي الأمريكي الناجم عن أحداث‏11‏ سبتمبر عوضا عن أن تتحمل الولايات المتحدة أعباءها بنفسها‏.‏ وهذا الإجراء هو صورة من ريع الوضع المهيمن للدولار في سلة عملات الاحتياط الدولية‏.‏

أما العجز التجاري الأمريكي المتراكم خلال الربع قرن الأخير من عام‏1981‏ حتي عام‏2006‏ فقد بلغ‏6817‏ مليار دولار‏,‏وهو عجز لم يستطع الفائض المحدود في تجارة الخدمات الأمريكية أن يعوضه‏,‏ فظهر عجز في ميزان الحساب الجاري الأمريكي في الفترة نفسها‏,‏ بلغ نحو‏6199‏ مليار دولار‏.‏ وهذا العجز الهائل يعني أنه كان علي الولايات المتحدة أن تحصل علي قروض خارجية بنفس القيمة لسد هذا العجز‏,‏ أو تعلن إفلاسها‏,‏ لكنها اعتمدت علي تدفق الأموال الأجنبية إليها في ظل حقيقة أن عملتها هي عملة الاحتياط الدولية الرئيسية‏,‏ كما اعتمدت أيضا علي التوسع في الإصدار النقدي بالتوازي مع تزايد الناتج العالمي والتجارة الدولية‏,‏ وليس بالتوازي مع تزايد الناتج الأمريكي كما هو مفترض بالنسبة للدول العادية‏.‏

وقد أصبحت الهيمنة الدولية للدولار مهددة جديا في الأجل الطويل بعد تقدم اليورو بنجاح‏,‏ وبعد بدء العديد من البلدان في التحول إلي عملات حرة إقليمية في تسوية مدفوعاتها الدولية‏.‏ بل إن المجال أصبح مفتوحا والظروف تزداد تهيؤا أمام التصاعد المستقبلي لقوة عملات ليس لها وضع دولي يذكر في الوقت الراهن مثل العملة الصينية التي يقف وراءها اقتصاد عملاق ينمو بسرعة صاروخية‏.‏ لكن الولايات المتحدة التي تمتعت طويلا بمزايا كون عملتها هي عملة الاحتياط الدولية الرئيسية‏,‏ لن تستسلم لهذه التغيرات بسهولة‏.‏ ولا يمكن للعالم أن ينسي العبث الذي قام به الأمريكيون

وعلي رأسهم المضارب الأكثر شهرة جورج سورس في أسواق العملات الأوروبية في عام‏1992,‏ عندما كانت أوروبا تتهيأ لبدء السوق الموحدة وتتقدم باتجاه العملة الموحدة الحقيقية وليست الحسابية‏.‏ وقد أدت المضاربات الأمريكية المدمرة في أسواق العملات الأوروبية إلي أكبر اضطراب نقدي تشهده القارة الأوروبية مما أدي لاضطراب آلية أسعار الصرف الأوروبية وخروج الاسترليني والبيزيتا الإسبانية والليرة الإيطالية منها في سبتمبر عام‏.1992‏ وقد عادت الليرة والبيزيتا إلي آلية أسعار الصرف الأوروبية ودخلتا في العملة الموحدة اليورو‏,‏ بينما خرج الاسترليني ولم يعد حتي الآن مما أفقد العملة الأوروبية الموحدة ثاني أهم عملة أوروبية بعد المارك الألماني‏.‏

ومن المؤكد أن القوي الاقتصادية العملاقة المتحققة حاليا مثل أوروبا واليابان‏,‏ والقوي الصاعدة بقوة في آسيا وعلي رأسها الصين سوف تعمل بقوة ثقلها الاقتصادي الصاعد علي إعادة تشكيل صورة الاقتصاد العالمي وأوضاع العملات الرئيسية فيه‏,‏ وهو أمر لن يكون في مصلحة الدولار والاقتصاد الأمريكي علي الأرجح‏,‏ خاصة لو قامت دول أخري بخطوة مماثلة للخطوة التي قامت بها إيران مؤخرا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~