|
|
|
قضايا و اراء
| 43846 | السنة 131-العدد | 2006 | ديسمبر | 23 | 3 من ذى الحجة 1427 هـ | السبت |
|
أوضاع الموارد التعدينية وضرورة الإصلاح بقلم : د. أحمد عاطف دردير رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الأسبق
|
|
 |
كثير ذلك الذي يمكن قوله عما اعتري الاستثمار في مجال يعتبر من أهم مجالات الاستثمار اغلفناه كثيرا وهو مجال المحاجر والملاحات الذي تعرض للتدهور والاضمحلال بشكل مطرد منذ صدور قرار وزير الصناعة عام1962 م بتفويض المحافظين بشئون المحاجر, القرار الآخر بنقل الموظفين الذين كانوا يعملون في حينه بوزارة الصناعة الي المحليات بمقتضي قرار من نائب رئيس الجمهورية منذ عام1962 م وتناسي الجميع مسئولين ومسائلين ان البترول والمناجم والمحاجر والملاحات وحدة تنموية واحدة تنظم استثمارها قواعد محددة وقوانين خاصة صدرت علي التوالي منذ عام1948 م كان من أسباب هذا التدهور قيام المحافظات بانشاء تلك الكيانات المسماة( مشروعات المحاجر) أو( مشروعات المحاجر والملاحات) لكل محافظة علي حدة يديرها موظفو المحافظة المعنية بغير تخصص وتصب ايراداتها في صناديق الخدمات بالمحافظة.
أثمر ذلك الوضع ومع تقادم الزمن السيطرة علي النشاط المحجري بالكامل وفرض رسوم الإيجار بغير معيار ثابت وتقليص مدد الإيجار للغير حتي للكيانات الصناعية الكبري مثل صناعة الأسمنت والسيراميك وتعديل فئات الإيجار علي فترات قصيرة بقرارات داخلية مثلما تعرضت له أخيرا ملاحة احدي الشركات الكبري في انتاج الملح اذ رفعت المحافظة القيمة الإيجارية السنوية من800 ألف جنيه الي9 ملايين جنيه في السنة هكذا مرة واحدة ودون اي معيار وبتدخل وزير البترول تم تخفيض الإيجار المفتعل الي3 ملايين جنيه سنويا, ولكن يبقي السؤال ماهو مصير هذه الملايين التي تحصلها هذه الصناديق.. هل تؤول الي الخزانة العامة للدولة أم تتبدد داخل الصناديق.. هذا ما أردت ان أوضحه بهذه المقالة متمنيا تصويب الأوضاع. فمنذ السنين الباكرة من فتح المجال للاستثمار والتنمية التعدينية في مصر في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين
ومصر تصنف مواردها الطبيعية علي أنها من أموال الدولة يجري استثمارها والعمل علي تنميتها طبقا لقانون يتواءم ويتناسب مع هذا الغرض, وعد كذلك من أموال الدولة ماخلفه الأقدمون علي أرضها من آثار ظاهرة أو مطمورة في أرض مملوكة للغير أو أراضي الدولة, ومثل هذه المواد التعدينية مثل الآثار التي جرم القانون حيازتها أو الاتجار بها دون تصريح وأذن ووفقا للقانون. وقد نصت المادة الثالثة من القانون86 لسنة1956 م والمعمول بها في شأن المناجم والمحاجر علي انه يعتبر من أموال الدولة مايوجد من مواد معدنية بالمناجم في الأراضي المصرية والمياه الاقليمية, وتعتبر من هذه الأموال خامات المحاجر, كما أوضحت المادة43 من ذات القانون يعاقب بعقوبة السرقة أو الشروع فيها كل من استخرج أو شرع في استخراج مواد معدنية من المناجم أو أي مادة من مواد المحاجر بدون ترخيص.
وجود هاتين المادتين في صلب قانون المناجم والمحاجر يثبت بوضوح اعتبار المناجم والمحاجر من أموال الدولة ذات الطبيعة الخاصة شأنها شأن البترول والآثار لايجب استثمارها أو نقل ملكيتها أو التصرف في موادها للغير( حكومة أو أفرادا) دون اداة تشريعية.
نعود الي القول انه ومنذ عام1962 م حدث توزع في الاختصاصات والتداخل وسوء التفسير للقانون نتج عنه ما اعتري هذا القطاع المتكامل لادارة ثروات البلاد التعدينية من التآكل والتدهور بسبب صدور قرارات تفويض سلطات الوزير المختص للمحافظين الواردة بالقانون الخاص بالمناجم والمحاجر والتي تلتها قرارات نقل الأجهزة الفنية المعاونة لهذا النشاط للمحليات كما سبق أن أشرنا, ونتج عن التفسير الخاطئ للقانون كيانات سرطانية مغلفة باطار شبه رسمي للالتفاف حول القانون سموها( مشروعات محاجر لمحافظات) أطلق لها العنان في تحديد الجعول والجباية والتحصيل لأموال هم احتسبوها من أموال الدولة ولا دخلت خزائنها كما نص عليه القانون ولاتخدم أي أغراض تنموية دائمة, فمعظم الأموال المحصلة
وهي دون وجه حق غالبا أو مبالغ فيها تصب فيما يسمي بصناديق الخدمات بالمحافظة وتتحول الي المكافآت والحوافز لمن ولمن ليس له علاقة بالنشاط, وينفق منها علي ماتحظر الموازنة العامة الانفاق عليه بمخالفة صريحة لقرار رئيس الوزراء الذي صدر أخيرا تحت رقم1117 لسنة2005 م بترشيد الانفاق الحكومي والذي يحظر شراء سيارات الركوب والأثاث ونشر التعازي والتهاني وشراء ودفع فواتير التليفون المحمول وغير ذلك, وهذا القرار ليس جديدا فمعظم الحكومات السابقة أصدرت مثل هذا القرار ويبدو أن ذلك دون جدوي وكلما زادت متطلبات الحياة علي الأمناء علي هذه الصناديق وقلت الموارد الأخري المتاحة بالاقليم زيدت متحصلات مشاريع المحاجر والملاحات, البقرة الحلوب السخية حتي بدأت الآثار السلبية تظهر متمثلة في عزوف المستثمر الجاد عن الدخول في هذا النشاط وارتفاع اسعار مواد البناء الطبيعية وسوء نوعيتها بعد ان أصبح موظفو المكاتب بالمحليات هم الذين يديرون هذا القطاع ولايدرون عن طبيعته شيئا وفي غيبة الخبرة والتخصص.
وتعرض المستثمر سييء الحظ الي الكثير من التعسف وطال التعسف شركات قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص أو الأفراد وتحمل المواطن الأسعار المرتفعة التي تباع بها هذه المواد. واستشري نشاط هذه الكيانات غير القانونية المسماة بمشروعات المحاجر بالمحليات وابتلعت كيانات اقتصادية هامة للبلاد منها جميع محاجر مصانع الأسمنت والجبس والكيماويات والأسمدة وغيرها مما يصل رأسمالها الي عشرات المليارات من الجنيهات يرخص باستثمارها وايجارها ليس من السلطة المختصة طبقا لقانون المناجم والمحاجر وقانون الملاحات ولكن من مشروعات المحاجر هزيلة الكيان الاداري والقانوني, ولاتحصل الدولة من هذه الموارد إلا الفتات, وأدي ذلك الي معاناة هذه الشركات وهي شركات يعمل بها عشرات الآلاف من العمال من عمليات اصدار التراخيص اللازمة لنشاطها وتجديدها وتبددت الموارد المالية المتحصلة من النشاط المحجري ونشاط استخراج الأملاح وخسرت الخزانة العامة هذه المتحصلات, فهي لم تعامل مثل متحصلات الأموال من البترول والمناجم التي تؤول مباشرة للخزانة العامة.
ان اصلاح هذه الأوضاع في ظل سياسة شفافة واضحة هي مسئولية وزاراتي البترول والمالية معا للتدخل السريع والحاسم لوضع سياسة معلنة جديدة للثروة المعدنية تحت مظلة واحدة تشمل بترولها ومناجمها ومحاجرها وملاحاتها وتحديد تدفقات ايراداتها بكل وضوح ناحية وزارة الخزانة, يقتضي ذلك ونحن في مرحلة اعادة النظر في الكثير من التشريعات واعادة النظر في قرارات التفويض الصادرة منذ عام1962 ومابعدها ومايترتب عليها من آثار والعمل علي استصدار التشريع الموحد لمواد الثروة المعدنية حماية للثروة القومية للبلاد, كما ان من الضروري أيلولة جميع المتحصلات من المحاجر والملاحات الي الخزانة العامة للدولة دون اي استقطاعات خارج مايلزم أسوة بالبترول والغاز والمناجم,
واعتبار مشروعات المحاجر من الوحدات التي تقوم مراقبة التعدين بالجهاز المركزي للمحاسبات بتدقيق حساباتها وليس المراقبة المختصة بالمحليات, وذلك حتي يتكامل النشاط التعديني من بترول ومناجم ومحاجر وملاحات كل في وعاء واحد وتحت مظلة واحدة لصالح الدولة والخزانة العامة بدلا من التناثر والتوزيع والتشتت الجاري حاليا الذي أفقد هذا المورد المهم قيمته وأهميته. وبذلك نحمي ثروات مصر من الإهدار وتدور عجلة النشاط التعديني وتنتج فرص عمل بعشرات الآلاف ويطمئن المستثمر علي مشروعاته واستدامتها. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|