|
|
|
قضايا و اراء
| 43846 | السنة 131-العدد | 2006 | ديسمبر | 23 | 3 من ذى الحجة 1427 هـ | السبت |
|
خيار الانتخابات وتكريس المأزق الفلسطيني بقلم : د.عماد عواد
|
|
جاء اعلان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في خطابه بتاريخ16 الجاري عن قراره الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة للوصول إلي حكومة قادرة علي كسر الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني, في ضوء فشل المفاوضات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وما وصف بأنه رفض حكومة حماس التواؤم مع الشرعية الدولية, ليثير العديد من الاشكاليات والتساؤلات فيما يتصل بطبيعة القرار وتوقيته وامكانيات وضعه موضع التنفيذ دون الدخول في مواجهات فلسطينية ـ فلسطينية يغلب عليها طابع العنف والاتهامات المتبادلة. وفي هذا الصدد تجدر الاشارة إلي العناصر التالية:ـ
1ـ إذا كان من الطبيعي أن يقوم رئيس دولة بحل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات مبكرة في حالة وجود خلافات جوهرية حول السياسة العامة, فإن هذا المنطق لايمكن تطبيقه علي الوضع في الأراضي الفلسطينية, حيث لايتعلق الأمر بدولة كاملة السيادة. يضاف إلي ذلك الأبعاد الدستورية لقرار في ضوء دفع حركة حماس بعدم وجود نص صريح في القانون الأساسي الفلسطيني ـ والذي تمت صياغته في فترة الرئيس الراحل ياسر عرفات مستحدثا منصب رئيس الوزراء الذي طالبت كل من اسرائيل والولايات المتحدة باستحداثه ـ يخول رئيس السلطة صلاحيات حل المجلس التشريعي أو اقالة الحكومة.
2ـ إن خطاب رئيس السلطة اعتبرته وسائل الإعلام الإسرائيلية إعدادا لحرب مقبلة بين فتح وحماس وفي ضوء الشرط الإسرائيلي الدائم والخاص بضرورة تفكيك البنية التحتية للتنظيمات الإرهابية, والتي يتم تصنيف حركة حماس بينها, فإنه يمكن بسهولة فهم التأييد الإسرائيلي لهذا القرار, والذي قد يؤدي إلي انفجار في الشارع الفلسطيني, مما يوفر المزيد من الوقت لإسرائيل لترتيب الأوضاع علي الأرض والانتهاء من بناء الجدار العازل بشكل يترجم خطة الانسحاب الأحادي الجانب من الضفة الغربية علي أساس ضم الكتل الاستيطانية الكبري وابتلاع مدينة القدس.
3ـ إن توقيت الاعلان عن القرار تزامن مع وجود درجة عالية من التوتر والاحتقان والاستقطاب صبغت الشارع السياسي الفلسطيني وتسارعت وتيرتها في الأيام القليلة التي سبقت خطاب الرئيس عباس, وجاءت الظروف التي أحاطت بعبور موكب رئيس الوزراء لمعبر رفح, سواء من حيث الاعتراض علي دخول الأموال التي حملها معه, أو اطلاق النار علي موكبه فيما وصفته حماس بمحاولة اغتيال نسبتها إلي الحرس الرئاسي, لتزيد من الشحنة الانفعالية في الشارع بشكل لم يجعله قادرا علي استيعاب مضمون خطاب الرئيس عباس علي النحو الذي كان مرجوا منه. ويضاف إلي ذلك, النجاح الذي حققه رئيس الحكومة في جولته العربية والاسلامية وحصوله علي أموال ووعود بمساعدات مالية للشعب الفلسطيني وصلت إلي750 مليون دولار لعام2007, وهو مايعني اتخاذ خطوات نحو الكسر الفعلي للحصار من مصادر أخري لاتملي شروطا علي الشعب الفلسطيني.
4ـ الرفض الواسع للدعوة لإجراء انتخابات مبكرة من قبل قياديين فلسطينيين بارزبين في الخارج, وقد جاء ذلك في شكل بيان تمت تلاوته في مؤتمر صحفي عقد بدمشق ووقع عليه بالاضافة إلي رئيس المكتب السياسي لحماس( خالد مشعل) كل من الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي( رمضان شلح) والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة( احمد جبريل) وقائد من الجبهة الشعبية( ماهر الطاهر) لانتقاء المبررات الحقيقية لذلك ولعدم قانونيته. ولعل مشاركة أمين سر حركة فتح( فاروق قدومي في التوقيع علي البيان لهو مؤشر خطير علي وجود اختلاف في التحليل بين كبار مسئولي حركة فتح.
5ـ المسافة الزمنية الكبيرة التي من المنتظر أن تفصل بين ماتضمنه خطاب رئيس السلطة من الدعوة إلي انتخابات مبكرة والتوجه الفعلي إلي صناديق الاقتراع ستكون طويلة ومعقدة بما يعنيه ذلك من زيادة عوامل التصعيد. وبعبارة أخري فإن الأمر لايتعلق بعملية جراحية يتم اجراؤها علي الفور لاستئصال مرض معين, ولكن سلسلة من الاجراءات الادارية والتنظيمة التي تستغرق فترة تصل إلي أربعة أشهر من تاريخ صدور المرسوم الخاص بإجراء الانتخابات, وهو ما لم يصدر حتي الآن. وأخذا في الاعتبار التصريحات الصادرة عن مقربين من الرئيس عباس والتي أشارت إلي أن اجراء الانتخابات سيكون علي الأرجح في منتصف العام المقبل, فإن الترجمة العملية لطرح هذا الخيار تعني وضع الشارع الفلسطيني في حالة مستمرة من التوتر وتكريس الانقسامات بين مكوناته الرئيسية بشكل يؤكد المقولة الإسرائيلية بعدم وجود شريك فلسطيني يمكن الدخول معه في عملية سياسية. وبالنظر إلي طول هذه الفترة ومايمكن أن تحمله معها من تطورات سلبية علي المسرح السياسي الفلسطيني, ومع استمرار عملية الحصار المفروض علي الشعب فإن المحصلةالنهائية ترجح من احتمال الانفجار وتزيد من مخاطر الانزلاق إلي مزيد من الم واجهات المسلحة والمزيد من سفك الدماء الفلسطيني بأيد فلسطينية. وكل ذلك لايتماشي مع الهدف الرئيسي الذي تم طرحه لتبرير قرار اللجوء إلي خيار الانتخابات المبكرة.
ولعل هذه العوامل مجتمعة تؤكد حتمية البحث عن مخرج للمأزق الفلسطيني يتسم بالمرونة والعملية ويأخد بعين الاعتبار دقة الموقف الحالي. وفي هذا السياق قد تكون فكرة عقد لقاء قمة بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس السلطة في عدن ـ استنادا إلي دعوة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ـ جديرة بالدراسة شريطة أن يكون الهدف الرئيسي من القمة الوصول إلي اتفاق واضح ومحدد حول سبل التعامل مع الموقف الحالي, وليس الاعلان عن استئناف مفاوضات أضحت فرص نجاحها الآن أقل مما كانت عليه من قبل. وهنا تعود فكرة حكومة الكفاءات لتطفو علي السطح من جديد ولتشكل مخرجا مناسبا. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|