|
|
|
الوجه الآخر
| 43846 | السنة 131-العدد | 2006 | ديسمبر | 23 | 3 من ذى الحجة 1427 هـ | السبت |
|
الحروب الكلامية في الأزمة العراقية!
|
كتب: محمد فؤاد |
 |
تعد الساحة العراقية مثالا واضحا لحرب التصريحات حيث شاهدنا وسمعنا ومازلنا نشاهد ونسمع التصريحات من هنا وهناك حول الاوضاع في العراق. وربما سنظل علي هذا المنوال لفترة مقبلة ليست بالقليلة نظرا لاستفحال خطورة الوضع هناك والقاء كل طرف من الاطراف المعنية بمسئولية تدهور الامور علي الطرف الاخر.
ويمكننا في هذا الصدد القول ان الحالة العراقية اصبحت ارضا خصبة لحرب التصريحات والقاء الاتهامات التي لانعلم الي متي ستستمر؟!. فمنذ بدء الحديث عن اسلحة الدمار الشامل العراقية كانت هناك حرب ضروس بين النظام العراقي السابق والاتهامات البريطانية والامريكية حول حيازة العراق لاسلحة دمار شامل.
الطرف الامريكي كان يسوق الادلة الواحد تلو الاخر علي امتلاك العراق لتلك الاسلحة اما الحكومة العراقية السابقة فكانت ترد بالنفي لكل ذلك وتحاول ان تبعد عن نفسها اي شبهة علي استمرار امتلاكها لاسلحة الدمار الشامل. وبطبيعة الحال ظلت الامور علي تلك الحالة حتي اندلعت الحرب في عام2003.
وهنا شاهدنا وسمعنا حرب تصريحات حقيقية بين النظام العراقي السابق والجيش الامريكي. وقد كان محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي السابق من نجوم تلك الحرب. فقد كان الرجل ينفي اي تقدم للقوات الامريكية في تلك الحرب حتي انه في اخر تصريحاته كان ينفي دخول الامريكيين لبغداد رغم ان المدرعات الامريكية كانت ترابط في اخر الشارع الذي كان يلقي فيه تلك التصريحات حسبما قيل في ذلك الوقت.
والحقيقة انه بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبيرة ودخول الامريكيين بغداد لم تنته تلك الحرب الكلامية. فمع تدهور الاوضاع الامنية بعد ذلك بدأت الساحة العراقية الداخلية تموج بين حين واخر بحرب من التصريحات بين المسئولين العراقيين. وبدأت الاتهامات تنهال علي الحكومات العراقية المتعاقبة بعدم التصدي بحزم لعمليات العنف والفساد الذي تفشي في الدوائر الحكومية في الاونة الاخيرة.
واوضح مثال علي تلك الحرب الاتهامات المتبادلة بين حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين السنة في العراق ورئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي وحكومته بالمسئولية عن العنف السائد في العراق حاليا. ووصلت الاتهامات الي درجة اصدار مذكرة اعتقال حكومية عراقية لاعتقال الضاري وهو الامر الذي تصدرت اخباره الصحف ووكالات الانباء العالمية في الاونة الاخيرة. وسمعنا جهات تنفيه واخري تؤكده.
والمهم ان الامر تسبب في اندلاع حرب تصريحات حادة بين الضاري والحكومة العراقية. ونظرا لاستمرار سقوط قتلي امريكيين في العراق اشتدت حدة الحرب الكلامية بين الديمقراطيين والجمهوريين وبلغت حدة التصريحات النارية بين الجانبين إلي حد الاتهام والاتهام المضاد. فالديمقراطيون اتهموا الرئيس بوش بمحاولة تسييس ذكري الحادي عشر من سبتمبر الأليمة واستغلالها لتحقيق مآربه الخاصة بإعادة حشد التأييد الشعبي للحرب في العراق خاصة مع التراجع الملحوظ في نسبة تأييد الأمريكيين لها ومحاولته الربط من جديد خلال هذه الذكري بين الحرب في العراق وبين الإرهابيين المسئولين عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر بهدف صرف الانتباه عن إخفاقات حكومته في الحرب في العراق وفي تعقب المسئولين الحقيقيين عن الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة.
وفي مقابل ذلك ينتقد الجمهوريون بدورهم الديمقراطيين ويشددون علي أن الحرب في العراق تأتي في إطار الحرب الدولية علي الإرهاب بل إن العراق يمثل الساحة المركزية للحرب علي الإرهاب. فيما تقول النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي في مجلس النواب إن الرئيس بوش يحاول دائما استخدام حيله القديمة المتمثلة في تضخيم الأخطار التي تواجهها الولايات المتحدة بهدف إثارة الخوف بينهم وجعلهم مطيعين له. وتشير الي انه بدلا من أن يحاول الجمهوريون الدفاع عن سجلهم السياسي الفاشل, فإنهم يلجأون الي سياسة الخوف التي تصفها بالفاشلة.
ويسارع الجمهوريون باللجوء إلي التصريحات المعتادة التي تعتبر أن الحرب في العراق كانت حربا ضرورية لتفادي الخطر الذي كان يشكله نظام صدام حسين خاصة في عالم ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر, علي الرغم من إقرارهم بأنه لم يكن لصدام حسين أي ضلع أو علاقة علي الإطلاق بهجمات11 سبتمبر.
الحرب الكلامية لم تقتصر علي الحزبين الجمهوري والديمقراطي بل اصبحت داخل الادارة الامريكية نفسها حتي اثير ان هناك خلافات بين وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع الامريكي الذي استقال بعد ذلك دونالد رامسفيلد. ويثبت ماسبق ان الحروب الكلامية في المسألة العراقية لن تنتهي مادامت الازمة مستمرة ولن تضع اوزارها الا بايجاد حل لتلك المشكلة.
M_fouad76@hotmail.com |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|