|
|
|
الوجه الآخر
| 43846 | السنة 131-العدد | 2006 | ديسمبر | 23 | 3 من ذى الحجة 1427 هـ | السبت |
|
الخروج عن النص!
|
كتب: نبيل السجيني |
عندما يتكلم المسئول تكون كل كلمة ينطقها محسوبة عليه حتي لو قالها كنوع من الدعاية او الهمس او في جلساته الخاصة, إذ يكفي ان تلتقطها اذن احد رجال الاعلام لتصبح مانشيتات الصحف وعناوين نشرات الاخبار.
ورغم ان معظم رؤساء الدول والحكومات حتي الوزراء تكون تصريحاتهم وكلماتهم معدة مسبقا ويتم مراجعتها عشرات المرات بكل دقة قبل ان ينطق بها المسئول خشية ان يتم فهمها او تأويلها بصورة خاطئة وذلك لحماية المسئول من زلات اللسان لكن بعض المسئولين في احيان كثيرة قد يخرجون عن النص وهو ما يعرف بزلة اللسان وهو ما ينتج عنه ردود فعل خطيرة قد تؤدي الي توتر العلاقات الدبلوماسية و تحرك الجيوش والحروب بين الدول وقد تتسع فتكون حربا اقليمية بل من الممكن ان تمتد لتصبح حربا عالمية ثالثة بسبب لسان المسئول.
وزلة اللسان يمكن ان تكون هي الحقيقة التي يحاول الانسان اخفاءها كما يؤكد سيجموند فرويد فعندما يتحدث رئيس الدولة او الحكومة مهما انتقي كلماته فان بعضها يخرج بطريقة عفوية وتكون نابعة عن يقين داخلي يحطم كل الخطوط الحمراء والاوراق والخطب سابقة التجهيز ونصائح المستشارين والمتحدثين الرسميين الذين يحاولون بعدها تبرير ما قاله هذا المسئول بطريقة دبلوماسية حتي لو لجئوا للكذب لاخراجه من المأزق الذي وقع فيه والذي قد يضر اولا بمصالح بلاده والامثلة كثيرة.
فلم يستطع الرئيس الأمريكي جورج بوش ان يتخلص من زلات لسانه ويدرك خطورة تصريحاته المستمرة ضد الاسلام: اولها حين وعد بحرب صليبية جديدة عقب تفجيرات11 سبتمبر و اخرها عندما اعلن ان بلاده في حالة حرب مستمرة مع الفاشيين الاسلاميين وهو ما ادي الي ردود فعل غاضبة في الدول الاسلامية. لكن بعض السياسيين عندما يتحدثون لا يتجملون و لا يتراجعون عما يقولونه واكثرهم جدلا الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الضابط السابق في سلاح الطيران الذي نشأ في أسرة متواضعة, والمعروف بحبه الشديد للقراءة والذي وصل الي السلطة بالانتخاب.
وعندما حاول البعض تنحيته من خلال محاولة انقلابية في عام2002 فشلوا في تحقيق ذلك وأعادته الي السلطة الجماهير الفقيرة. لانه قام بإصلاحات اقتصادية مهمة وحقق المساواة الاجتماعية ومن أبرزها توزيع الأراضي علي الفقراء بعد أن كانت في ايد فئة قليلة من افراد الشعب كما قام باعادة توزيع الدخول والضرائب.
ومعروف عن شافيز مناهضته للعولمة وانه اكثر رؤساء دول العالم هجوما علي الولايات المتحدة في كل تصريحاته ويطالب بضرورة وجود عالم متعدد الاقطاب وعدم انفراد واشنطن وحدها بادارة شئون العالم. ولم يسلم الرئيس الأمريكي جورج بوش من لسان شافيز اللاذع فقد وصفه في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو يجلس امامه بـ الشيطان, كما وصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأنه لعبة في يد أمريكا الإمبريالية.
مما جعل الولايات المتحدة غير راضية عن شافيز لعدة أسباب, منها علاقته الخاصة بالرئيس الكوبي فيدل كاسترو, وزيارته للعراق وليبيا وانتقاده قصف أمريكا لأفغانستان في حربها ضد طالبان والقاعدة واعتبر ما يجري هناك هو مكافحة الارهاب بمزيد من الارهاب.
لكن شافيز من ناحية اخري يحظي باحترام كبير من معظم شعوب دول العالم فقد ادت مشاكله مع واشنطن الي اكتسابه شعبية طاغية في بلاده وفي العالم خاصة في الدول العربية بعد سحب القائم بالأعمال الفنزويلي من اسرائيل والتهديد بقطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع اسرائيل احتجاجا علي حملتها العسكرية علي لبنان التي وصفها بالهولوكوست الجديد.
لذلك نال شافيز إعجاب وحب الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين خاصة الشباب الذين حرصوا علي ارتداء الملابس التي تحمل صور شافيز و العلم الفنزويلي و سار يلقب بالمشاغب الطيب.
ايضا له مكانة خاصة بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك كذلك في دول أمريكا الجنوبية وظهر ذلك بوضوح عندما رفض19 رئيس دولة منها انقلاب عليه.
اما صاحب اكثر التصريحات تطرفا من السياسيين فهو أفيجدور ليبرمان وزير' الشئون الإستراتيجية وزعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف المعروف بمواقفه المتشددة, الذي اطلق تصريحاته النارية عام2001 لشن هجمات علي إيران والسد العالي وتدمير المسجد الاقصي وقصف قصر الرئيس السوري و نقل العرب المقيمين في إسرائيل إلي الأراضي الفلسطينية وهي كلمات وحدها كفيلة بإشعال عشرات الحروب في منطقة الشرق الاوسط.
علي الجانب الاخر لا يمكن اغفال اول تصريحات الرئيس أحمدي نجاد2005 التي اطلقها عقب فوزه بانتخابات الرئاسة الايرانية بأنه يجب إزالة إسرائيل من الوجود وأن تلغي من خارطة العالم مؤكدا في نفس الوقت الحق الفلسطيني.
حتي بعض كبار رجال الدين لم يستطيعوا السيطرة علي السنتهم و انساقوا وراء تصريحات المسئولين واخذوا يرددون كلماتهم ومن بينهم بيندكت السادس عشر بابا الفاتيكان اعلي سلطة دينية في الغرب المفترض ان تكون تصريحاته متزنة بعيدة عن السياسة لكنه اتهم الاسلام بالعنف ولم تكن هذه التصريحات هي الاولي لبابا الفاتيكان فله تاريخ طويل من التصريحات المثيرة للجدل فقبل ان يتولي منصب البابوية, وفي عام2004 طالب المسلمين بأن يتعلموا من الثقافة المسيحية أهمية الحرية الدينية والفصل بين الكنيسة والدولة. فعندما يتحدث السياسي يجب ان يضع امامه المثل الشائع إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب فهو يمنحك طاقة قوية للتفكير والتركيز في الاجابة فحاول إتقانه ولن تفشل أبدا في تحقيق ما تريد.
nabil.segini@gmail.com |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|