|
|
|
أعمدة
| 43846 | السنة 131-العدد | 2006 | ديسمبر | 23 | 3 من ذى الحجة 1427 هـ | السبت |
|
صندوق الدنيا بقلم: أحمد بهجت
|
قانون الزينة |
 |
كان أول بيت سكن فيه الإنسان هو الجنة. وقد وقع هذا الحدث والإنسان جزء من نسيج الخلايا في ظهر أبينا آدم. وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة. ورغم بعد المسافة الزمنية بيننا وبين هذا الحادث, إلا انك تستطيع ـ لو فتشت أعماق الانسان ـ ان تعثر داخله علي حلم ما عن الجنة, وهذا الحلم يرقد في عقلنا الباطن, وهو العقل الذي يحتفظ بميراث البشرية بكل ما يحويه من صور وذكريات وآلام وأخيلة.
وتختلف صورة الجنة عند الناس تبعا لاختلاف ثقافتهم وامزجتهم, وايا كان الأمر فإن حلم الجنة من الأحلام الانسانية الشائعة, وكثيرا ما يكتشف الانسان حاجته الي وجود الجنة أثناء حياته علي الارض, وكثيرا ما يتوق الانسان الي العودة الي الجنة الأولي التي سكنها آدم وحواء, ويبدأ الانسان في تجربة حظه ويحاول صنع جنة خاصة لها اسوارها التي تحجز وراءها كل هراء العالم الذي يسكبه في وعينا.
ذلك ان الانسان يقع بعد ميلاده فريسة لهذا العالم, وبالتالي يقع فريسة لقانون الزينة الذي يحكم الحياة الدنيا, ويتلخص هذا القانون في قوله تعالي زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث, ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب.
وهذا القانون أوضح من ان يحتاج الي دليل, وهو باق طوال العصور والدهور, ولا يختلف باختلاف المدنيات او الحضارات أو الأزمنة, يختلف الشكل ولكن الجوهر باق كما هو, وليس غرام الشهوات الذي تراه في نيويورك اليوم اكثر من مثيله أيام روما القديمة أو الجاهلية العربية أو سلوك الملوك في مصر القديمة.
هذه الحياة الدنيا قد زينت إذن, وليس قانون التزيين غير الفك المفترس الذي يضيع فيه من يغفل عن هذه الحقائق ويشتري الدنيا بالآخرة. ما هو الطريق للخروج من هذا الفخ؟ إن المقاومة هنا هي الطريق الوحيد. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|