لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43833‏السنة 131-العدد2006ديسمبر10‏19 من ذى القعدة 1427 هـالأحد

نحو تحسين أوضاع الحراك الاجتماعي
بقلم: د‏.‏ أحمد جمال الدين موسي

تمتعت في سؤال طرحه ذات مرة أحد كبار المسئولين حول رد فعل الناس تجاه الإنجازات الحكومية‏,‏ فإذا كانت معظم المؤشرات الاقتصادية كمعدل النمو الاقتصادي‏,‏ ومستوي الاستثمار الأجنبي المباشر‏,‏ واحتياطيات النقد الأجنبي لدي البنك المركزي والمناخ العام للاستثمار الخاص‏,‏ قد أظهرت تحسنا ملحوظا في السنوات القليلة الماضية فلماذا لا يشعر الناس بذلك ويتجاوبون بشكل أفضل مع الجهود الحكومية؟‏.‏

فكرت في البداية أن السبب ربما يرجع لضعف أو تعثر عملية نقل المعلومات وتوضيحها للجمهور في وسط كم كبير من الضوضاء والصخب الإعلامي‏,‏ لا يستطيع في ظله المواطن العادي أن يتبين الحقيقة من الزيف والمعقول من غير المعقول‏!‏ ولكنني وجدت أن هذا السبب وحده غيره مقنع لأن الإحساس بتحسن الأحوال يتجاوز جميع المؤثرات الإعلامية لا سيما مع فطنة المواطن المصري المشهود بها‏.‏ عندئذ تذكرت ما درسته من النظرية الاقتصادية الكلاسيكية التي يمكن أن تفسر الأمر علي أنه فجوة وقعت‏,‏ حيث إن التحسن المطرد في مناخ الاستثمار‏,‏ ومعدل النمو سيؤدي خلال بضع سنوات إلي زيادة الإنتاج والتصدير‏,‏ واستيعاب الجانب الأكبر من العاطلين‏,‏ ورفع مستوي الدخول‏,‏ ولكن نظريات الكلاسيكيين ليست محل تسليم من جميع الاقتصاديين‏,‏ ولم يؤيدها التاريخ الاقتصادي للعالم‏,‏ ولا حتي الواقع الاقتصادي للغرب الرأسمالي‏,‏ ولهذا حدثت وتحدث الأزمات الاقتصادية الكبري التي لا مخرج منها‏,‏ إلا بتدخل الدولة بسياسات إدارية انتقائية تعالج القصور في عمل قوي السوق علي نحو يعرفه دارسو الاقتصاد تحت مسمي النظرية الكينزية وغيرها‏.‏ إذن لابد من تفسير أكثر عمقا لفجوة المشاعر بين إنجازات لا شك فيها‏,‏ وسلبية رد الفعل والاستجابة والتي لا يمكن التقليل من شأنها‏,‏ بعد تأمل وجدت ضالتي في مفهوم الرفاه‏,‏ وجودة الحياة‏,‏ فالمؤشرات الاقتصادية الكلية الإيجابية لم تقترن بتقدم في نوعية الحياة التي يحياها المصريون‏,‏ والتي لا يمكن اختصارها في تحسن بعض المؤشرات الكمية كمعدل الاستثمار الخاص ومعدل النمو الاقتصادي‏.‏ فواجبنا أن نبحث عن التفسير في أمور أخري أعم وأشمل من تلك المؤشرات‏,‏ ومن ذلك علي سبيل المثال توزيع الدخل القومي‏,‏ ومدي استفادة أغلبية المواطنين من ثمار النمو الاقتصادي‏,‏ وهل تزيد مع الوقت الفجوة بين الأغنياء والفقراء أم تقل؟‏,‏ وما مدي النجاح في تحسين أوضاع الحراك الاجتماعي‏,‏ وتأكيد حق كل مواطن في أن يرتقي السلم الاجتماعي‏,‏ وينال الوظيفة والمكانة التي يستحقها‏,‏ وفقا لقدراته وإمكاناته واجتهاده‏,‏ وليس بسبب أصوله أو علاقاته أو التوصيات التي يحملها؟‏,‏ وكذلك مدي توافر الحقوق الاجتماعية الأساسية للمواطنين كالحق في الرعاية الصحية‏,‏ والتعليم الأساسي‏,‏ والتأمين الاجتماعي؟‏,‏ وما مدي توافر المرافق الأساسية التي لا غني عنها للحياة المعاصرة‏.‏

إذا سعينا للعمل في ظل هذا التصور الشامل للرفاه الاجتماعي‏,‏ وليس في الإطار الضيق للنمو الاقتصادي فإن الناس ستتجاوب بشكل أوضح مع الجهود الحكومية‏,‏ وتمنحها التقدير الذي تستحقه‏,‏ ولهذا يتعين مراجعة الأولويات وإعادة النظر في اتجاه السياسات والسعي للتواصل مع هموم المواطن العادي‏.‏ المهمة ليست يسيرة‏,‏ ولكنها غير مستحيلة إذا توافرت الرؤية الشاملة والإرادة القوية المخلصة‏,‏ ولنبدأ بأيسر الخطوات وأقلها نفقة وهي فرض النظام‏,‏ وإلغاء جميع صور الاستثناء‏,‏ وتحسين المناخ القانوني بما يحقق في التطبيق مبدأ المساواة بين المواطنين الذي ينص عليه الدستور‏,‏ وأن نتخلي عن المركزية البيروقراطية لمصلحة المبادرات الذاتية والجماعية للمواطنين‏,‏ خاصة إذا نجحنا في تعبئة مشاعرهم الوطنية وشجعناهم علي المشاركة بفعالية أكبر في مواجهة التحديات الكبري التي تحيط بنا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~