لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43794‏السنة 131-العدد2006نوفمبر1‏9 من شوال 1427 هـالأربعاء

جامعة بكين نموذجا عصريا
بقلم‏:‏ د‏.‏ أحمد جمال الدين موسي

بمناسبة زيارة الرئيس مبارك المرتقبة للصين أتذكر أنه منذ نحو عام وبعد ساعات قليلة من وصولي إلي بكين للمشاركة في مؤتمر دولي عن التعليم تلقيت دعوة لزيارة جامعة بكين بصحبة مجموعة من مسئولي التعليم الأفارقة‏,‏ فاهتممت كثيرا بهذه الفرصة للإطلالة علي أوضاع التعليم في الصين ومدي مواكبته للنهضة الاقتصادية المبهرة التي شهدها ذلك البلد علي مدي الثلاثين عاما الأخيرة‏.‏

ولم تخب توقعاتي فقد كان البرنامج الذي استمر معظم النهار مثيرا للاهتمام حيث بدأنا بزيارة مدرسة اعدادية ثانوية نموذجية ملحقة بالجامعة تقع علي مساحة خمسين ألف متر مربع وتتميز بمبانيها ومعاملها وملاعبها الحديثة والرحبة‏,‏ ولكن الأكثر إثارة كان نظام هذه المدرسة حيث تضم نحو‏1600‏ تلميذ نجحوا في اجتياز مسابقات قبول صعبة ويتمتعون بالمجانية في المرحلة الإعدادية وحدها‏,‏ علي حين تفرض عليهم مصروفات في المرحلة الثانوية وإن منح الفقراء منهم مساعدات تمكنهم من دفع المصروفات وتحمل باقي نفقات الدراسة‏.‏ ويتولي التدريس نحو‏160‏ معلما بالإضافة إلي أساتذة جامعة بكين ومعاونيهم‏.‏ وقد شاهدت الجدية الشديدة في الأداء التعليمي الذي يعتمد أساسا ـ وهو ما سبق وأن لاحظناه أيضا في المدارس الأمريكية المتميزة ـ علي المعلم الذي يستخدم الطباشيرة والسبورة وإن كان كل فصل مجهز بتلفزيون وفيديو وحاسب وشاشة عرض‏.‏ والتخرج من هذه المدرسة لا يمنح تلاميذها الحق في الالتحاق أليا بجامعة بكين وإنما يتعين عليهم التسابق مع أكثر من ثمانية ملايين من أبرز الحاصلين علي الثانوية العامة من كافة أرجاء الصين في امتحانات قبول تستمر ثلاثة أيام ليتم في النهاية اختيار عدة ألاف فقط حيث إن العدد الإجمالي لطلاب جامعة بكين محدد بخمسة عشر ألف طالب وطالبة فقط‏,‏ يضاف إليهم عدد مماثل تقريبا من طلاب مراحل الدراسات العليا‏,‏ وأخر لطلاب المدارس الليلية والتعليم عن بعد‏.‏ ويدفع الطالب رسوما دراسية تبلغ نحو‏600‏ دولار في العام مع السماح بمنح مجانية للطلاب الفقراء‏.‏ وتضم جامعة بكين ـ التي انشئت في عام‏1898‏ ـ‏30‏ كلية نظرية وعملية و‏216‏ معهدا ومركزا بحثيا‏,‏ ويبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس نحو خمسة ألاف أستاذ وباحث ويمنح الأستاذ مرتبا يتراوح ما بين‏500‏ و‏650‏ دولارا ولكنه يستفيد من خدمات أخري كالسكن المجاني وتعليم الأبناء‏,‏ فضلا عن مكافآت مجزية من عائد عقود الأبحاث التي تمولها المؤسسة الوطنية للعلوم‏.‏ وتتميز سياسة المرتبات بالمرونة لكونها تتفاوت بحسب الكلية والتخصص ومدي النجاح في الحصول علي عقود الأبحاث وتوفر وزارة المالية منحا إضافية تستهدف جذب أساتذة متميزين خاصة من الصينيين المقيمين في الخارج والذين يستفيدون أيضا من الدعم توفره مؤسسات أهلية وخاصة في هونج كونج‏.‏ فالواقع أن الدولة لم تعد تغطي كافة احتياجات الجامعات ولذا يقع علي مسئوليها مهمة تنويع مصادر الدخل وجذب التبرعات وتوثيق العلاقات مع القطاع الصناعي‏.‏ وتتولي الجامعة وليس موظفو وزارة المالية أو التخطيط إعداد وإقرار ميزانيتها بحيث تعمل علي دعم التخصصات التي لديها إمكانية التميز فيها دوليا قبل غيرها‏.‏ وهدف جامعة بكين المحدد هو أن تحتل أحد المراكز الخمسة الأولي علي مستوي العالم قبل عام‏2015.‏ ويعتقد رئيسها أن أبرز عناصر التميز لديهم هو مستوي الأساتذة المرموق وسمعتهم البارزة‏,‏ وكون الجامعة تضم أفضل طلاب الصين وأكثرهم ذكاء‏,‏ والروح المتوثبة السائدة في الجامعة والإحساس العميق لدي الطلاب والأساتذة بأنهم الأفضل والأكفاء‏,‏ وسياسة تشجيع الأساتذة علي النشر في أكبر وأهم الدوريات العلمية الأجنبية‏,‏ واتباع سياسة تعليمية قائمة علي تشجيع الثقافة العامة دون الإنغلاق علي التخصصات الدقيقة من خلال إعطاء الأولية للتخصصات المتبادلة والمتداخلة‏interdisciplinaryfields.‏

وجدير بالذكر أنه في ترتيب التايمز لجامعات العالم في عام‏2005‏ وضعت جامعة بكين في المركز الأول بالنسبة للجامعات الصينية والأسيوية وفي المركز الخامس عشر علي مستوي العالم‏.‏

لقد أردت من وراء مثال جامعة بكين إظهار أن العالم يتحرك بسرعة وأن بعض المسلمات التي سادت لعقود بدأت تسقط ـ حتي في دولة شيوعية ـ مثل جامعات الأعداد الكبيرة‏,‏ والمجانية المرتبطة بتردي النوعية وانهيار الجودة‏,‏ ونمطية هياكل وأسلوب عمل وتمويل المؤسسات الجامعية‏,‏ والإنغلاق علي الداخل‏,‏ وافتقاد روح المنافسة والتحدي والسعي للتميز والمؤلم أن بعضنا لايزال يهاجم ويتحفظ علي الأفكار الجديدة التي يطرحها بعض المسئولين والمفكرين لتحريك المياه الراكدة قبل أن يناقشوها بموضوعية ويتبينوا الجيد منها والملائم للعصر ويهجروا ماعدا ذلك‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~