لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

تحقيقات

43766‏السنة 131-العدد2006اكتوبر4‏11 من رمضان 1427 هـالأربعاء

المقارنــة غـير عـادلة
انتصــرنا رغم التفـوق الإســـرائيلي الساحـق في أســلحة القتال

تحقيق‏:‏ممدوح شعبان
‏‏ قبل حرب أكتوبر‏73‏ كانت موازين القوي بين العرب مجتمعين من جهة وإسرائيل من جهة أخري لمصلحة الاسرائيليين الذين استولوا علي المزيد من الأراضي العربية واحتلالها في أعقاب هزيمة عام‏1967.‏

كانت الولايات المتحدة تعطي إسرائيل أحدث ما في ترسانتها من أسلحة‏,‏ فيما يقوم الاتحاد السوفيتي المصدر الأول للسلاح العربي بتزويد مصر بأسلحة يعود معظمها إلي حقبة الحرب العالمية الثانية باستثناءات قليلة ومع ذلك تظل هذه الاستثناءات دون مستوي الأسلحة المتقدمة جدا التي كانت بحوزة إسرائيل‏.‏ ولم يكن السلاح فقط هو سبب الخلل الاستراتيجي في المنطقة والذي يصب في خانة المصلحة الاسرائيلية‏..‏ كانت إسرائيل ـ علي قلة عدد سكانها ـ باستطاعتها حشد جيش مسلح حتي أسنانه بأعداد تفوق كل الجيوش العربية معا‏,‏ ومع ميل ميزان الكم والكيف والتسليح لصالح إسرائيل كان علي العرب شن حرب تعيد الأرض والكرامة والحقوق المسلوبة وأن تحقق نصرا لايقبل الجدل تضطر معه إسرائيل إلي اعادة الحق إلي أصحابه‏..‏ وقد كان‏..‏ ولكن كيف؟

يقول اللواء أ‏.‏ح جمال مظلوم الخبير العسكري والاستراتيجي أن الاتحاد السوفيتي كان حريصا علي عدم تصدير اسلحته الحديثة إلي أطراف خارج نطاق حلف وارسو لأنه كان يعتبرها من الأسرار التي لاينبغي أن يعلم الأعداء عنها شيئا وكان يخشي أن تقع هذه الأسلحة بأيدي أعدائه عن طريق الدول التي يقوم بتصدير السلاح لها‏,‏ كما أن حساباته في الصراع العربي ـ الاسرائيلي تؤكد أنه يمكن أن يشعل حربا عالمية جديدة لذلك اتفق مع الولايات المتحدة علي تجميد هذا الصراع وعدم اتخاذ خطوات من شأنها زعزعة التوازنات العسكرية التي كانت في المنطقة والتي كانت تصب في خانة المصلحة الاسرائيلية وأن يبقي الوضع في الشرق الأوسط علي ما هو عليه من حالة سميت وقتها باللاسلم واللا حرب‏.‏

الرئيس الراحل جمال عبدالناصر اضطر في احدي زيارته للاتحاد السوفيتي التي أعقبت ضرب العمق المصري بواسطة الطائرات الاسرائيلية إلي تهديد القادة السوفييت بأنه سيضطر إلي التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لحل الصراع طالما لم يضع الاتحاد السوفيتي بين يديه الوسيلة الحاسمة لكبح جماح القوات الجوية الاسرائيلية التي تعربد في السماوات العربية كيفما تريد‏..‏ وكان عبدالناصر يقصد بذلك ضرورة أن يقوم الاتحاد السوفيتي بتزويد مصر بصواريخ مضادة للطائرات تستطيع بكفاءة التصدي للهجمات الجوية الاسرائيلية‏.‏ وبعد مفاوضات صاخبة وافق الاتحاد السوفييتي علي تزويد مصر بصواريخ سام وتدريب كوادرنا علي استخدامها بفعالية الأمر الذي أدي في النهاية إلي ما سمي بحائط الصواريخ المنيع الذي كان له أثره البالغ في حربي الاستنزاف وأكتوبر‏73.‏

كان علي مصر أيضا أن تطور ما بيديها من أسلحة سوفييتية ومعظمها كان دفاعيا بالدرجة الأولي‏..‏ وعلي سبيل المثال كانت لدينا طائرات ميج ـ‏15‏ وميج ـ‏17‏ وعدد قليل من طائرات ميج ـ‏21‏ وسنا تستخدم الميج‏15+17‏ بالاضافة إلي طائرات السوخوي في أعمال القصف الجوي والغريب والمثير للسخرية في الوقت نفسه أن هذه الطائرات لاتستطيع البقاء في الجو لمدة تزيد علي الثلاثين دقيقة فإذا أقلعت من قواعدها لصد هجوم قادم من سيناء المحتلة وطالت مدة المعركة فهناك احتمال كبير لأن تسقط هذه الطائرات دون أن تصاب من العدو نتيجة نفاد الوقود‏.‏ كان علينا أن نطلب من الاتحاد السوفييتي طائرات أحدث‏,‏ وكان علينا تصنيع خزانات وقود إضافية تطيل أمد بقاء طائراتنا في الجو‏.‏ كما كان علينا التخطيط الجيد للمعارك بحيث نسحب طائراتنا قبل نفاد الوقود بها من المعركة وإحلالها بطائرات أخري تستطيع مواصلة مهمتها لحين إحلالها بطائرات أخري‏..‏ وهكذا‏.‏

كانت هناك مشاكل مماثلة خاصة بأسلحة القوات البحرية ومعدات الاستطلاع الاليكتروني‏,‏ والحرب الاليكترونية‏..‏ وهذه ملحمة أخري من ملاحم التحدي التي سبقت حرب أكتوبر فمثل هذه المعدات شديدة التعقيد وتحتوي علي أرقي أنواع التكنولوجيا العالمية‏,‏ وهي معدات تحتاج إليها القوات المسلحة بكل فروعها وتشكيلاتها‏..‏ وهنا جاء دور التصنيع العربي المصري الذي استطاع بالفعل تزويد القوات المسلحة بأجهزة اليكترونية عالية المستوي‏,‏ أمكن من خلالها الدخول فيما عرف بأول حرب أليكترونية في التاريخ والمقصود بها حرب أكتوبر التي شهدت استخداما مكثفا من جانب اسرائيل ومصر من أجل إعاقة الاتصالات الدائرة بين التشكيلات من الجانبين‏,‏ كما شهدت أيضا ايجاد سبل للاعاقة المضادة التي تبقي علي هذه الاتصالات المتبادلة بين التشكيلات والقيادات وبين التشكيلات وبعضها البعض‏.‏

ولم تعتمد القيادة المصرية علي خوض معارك أكتوبر علي أساس استخدام سلاح ضد سلاح آخر‏,‏ بل ابتكرت أساليب جديدة للتغلب علي نقاط القوة في الطرف الآخر ومن ذلك ما قامت به القوات البحرية المصرية بغلق مضيق باب المندب لتحرم إسرائيل من امدادات السلاح والبترول القادمة لها وتجنب الدخول في معارك بحرية واسعة النطاق لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي المهم‏.‏

أيضا من بين الأساليب الذكية المصرية في التغلب علي التفوق الاسرائيلي الكاسح في مجال المدرعات والدبابات هو عدم استخدام الدبابة ضد الدبابة لأنه في هذه الحالة لم يكن هناك وجه للمقارنة من حيث عدد الدبابات أو نوعيتها‏,‏ لذلك استخدم المصريون المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات التي كانت احدي مفاجآت الحرب‏,‏ وكانت المفاجأة الأكبر هي بسالة وشجاعة الجندي المصري الذي كان عليه التحكم في أعصابه وانتظار قدوم الدبابة إلي مرمي سلاحه الصغير المميت وأن يصوب بحرفية نحو هدفه ويدمره‏,‏ والتاريخ يؤكد أن بعض أفراد الجيش المصري استطاع الواحد منهم تدمير أكثر من عشرين دبابة خلال الحرب وهو رقم غير مسبوق لقدرات الجنود علي مواجهة الدبابات في المعارك‏.‏ كان علي الجنود المصريين الذين عبروا القناة أن ينتظروا نحو‏17‏ ساعة قبل وصول المدفعيات الثقيلة والدبابات لمساندتهم‏,‏ وكان عليهم مواجهة الهجوم الاسرائيلي المضاد الذي اعتمد بالاساس علي الدبابات والطائرات‏,‏ واستطاع المقاتل المصري بما لديه من أسلحة بسيطة ومؤثرة التصدي لهذه الهجمات بل وحماية قواته ومعداته في أثناء عبورها إلي الضفة الغربية من قناة السويس‏.‏

كان الدفاع الجوي المصري ـ كما يقول اللواء جمال مظلوم ـ هو أحد المشكلات المهمة التي واجهت إسرائيل‏,‏ ومع تساقط الطائرات الاسرائيلية بالصواريخ المصرية صدرت تعليمات القيادة الاسرائيلية بالابتعاد لمسافة نحو‏20‏ كم عن قناة السويس حتي لا تكون صيدا سهلا للصواريخ المصرية‏,‏ وعلي إثر ذلك طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة تزويدها بصواريخ شرايك التي يمكن حملها علي الطائرات الاسرائيلية لمهاجمة حائط الصواريخ المصري‏.‏ وكانت صواريخ نشرايك تعتمد علي تتبع الحرارة الصادرة من مولدات الطاقة لرادارات الدفاع الجوي المصرية ومن ثم مهاجمتها وتدميرها فتصبح الصواريخ المصرية كالجثة الهامدة‏.‏ إلا أن المصريين كانت عندهم الحلول‏..‏ راحوا يشعلون العديد من مصادر النيران بعيدا عن مولدات الكهرباء الخاصة برادارات الدفاع الجوي لتتجه الصواريخ الاسرائيلية الحديثة جدا إليها بدلا من تدمير المولدات المصرية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~