لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

ملفات الأهرام

43786‏السنة 131-العدد2006اكتوبر24‏غرة شوال 1427 هـالثلاثاء

اليوبيل الذهبي لمعارك الـ‏150‏ يوما‏..‏
بين تأميم القناة وتحقيق النصر

دراسة وثائقية يكتبها‏:‏ محمود مراد
في ذكري حرب السويس التي كانت وبكل المقاييس حـدا فاصــلا بين عصرين يبدأ‏'‏ الأهرام‏'‏ اليوم نشر دراسة مهمة تعتمد علي الوثائق المصرية ويوميات القتال وعلي الوثائق العسكرية للأطراف الثلاثة التي شاركت في العدوان وهي‏:‏ انجلترا وفرنسا واسرائيل‏.‏ واذا كان العدوان المسلح قد بدأ في اليوم التاسع والعشرين من أكتوبر سنة ألف وتسعمائة وست وخمسين‏..‏ فانه قد سبقته ولحقته معارك سياسية ونضالية بدأت مباشرة بعد اعلان قرار تأميم قناة السويس يوم‏26‏ يوليو‏1956‏ واستمرت حتي تحقق النصر الكامل بجلاء القوات المعتدية في الثاني والعشرين من ديسمبر نفس العام‏.‏ وبهذا استغرقت ملحمة السويس مائة وخمسين يوما كاملة‏.‏

إن القيمة الأساسية لهذه الغزوة ـ أو‏..‏ لهذا العدوان ـ أو ـ كما أصبح معروفا باسم ـ حرب السويس‏..‏ انها لم تكن مجرد حرب تحمل رقم اثنين في مسلسل الصراع العربي الاسرائيلي ـ الذي لا يعلم أحد متي ينتهي ـ ولا‏..‏ في انها تحالف علني سافر بين دولتين ـ كانتا من اكبر دول العالم هما بريطانيا الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس‏..‏ وفرنسا الامبراطورية التي تمتد مستعمراتها عبر القارات وبين دولة صغيرة مشكوك في شرعية وجودها هي اسرائيل التي قال ابرز قادتها العسكريين‏'‏ موسي ديان‏'‏ ان اشتراكها كان اشبه براكب دراجة تعلق بسيارة كبيرة تصعد سفح الجبل فانطلق بسرعة لكنه فقد توازنه‏..‏ ذلك ان القيمة الأساسية لحرب السويس هي‏..‏ في انها كانت حدا فاصلا بين عصرين‏..‏ بين عصر السيطرة الاستعمارية الاستعبادية المستغلة المستنزفة بلا حدود‏..‏ وبين عصر الاستقلال والتحرر السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي‏..‏

وكانت بداية النتائج قطع ذيل الأسد البريطاني وكسر أنيابه فبدأ يلملم بقاياه من مستعمراته ويرحل‏..‏ وهزيمة القوي اليمينية الفرنسية فاشتدت عزائم الثوار في المستعمرات ـ مثل الجزائر وتونس ودول افريقية وغيرها ـ حتي تحقق الاستقلال‏..‏ بل ان ما حدث في حرب السويس كانت له تأثيراته الايجابية في أقصي الجنوب الافريقي وفي أقصي القارة الأمريكية الجنوبية وفي آسيا‏..‏

ولهذه القيمة الكبري بالغة الأهمية حفرت حرب السويس مكانتها في التاريخ السياسي والانساني للعالم‏..‏ وأكد المصريون قدرهم وقدرتهم‏..‏ ومن ثم يحتفي بها العالم بشرقه وغربه‏..‏

واذا كان العالم يهتم بها ولا تزال المطابع ودور الصحف ومراكز الدراسات والأبحاث تنشر عنها حتي اللحظة دراسات وكتبا عن خفاياها ونتائجها وما ترتب عليها فانه من الأجدر ان تكون هذه مهمتنا نحن ـ ولا أعني المصريين فقط بل كل العرب ـ لأسباب عديدة‏..‏ أذكر فقط ثلاثة منها‏:‏

‏1-‏ اننا نحن الذين تصدينا لهذه الحرب وخضناها ببسالة وخرجنا منها بنتائج مشرفة‏..‏ واحتذي بنا الآخرون من الأشقاء‏.‏

‏2-‏ اننا ـ نحن في مصر والدول العربية ـ أول من انعكست عليه هذه النتائج‏..‏

‏3-‏ انه اذا كان هدف التذكر والدراسة هو التحليل الاستراتيجي للحرب من الجوانب والأبعاد السياسية والعسكرية وغيرها‏.‏ فاننا نحن أول من يهمه ـ هكذا المفروض ـ هذا التحليل ونتائجه‏..‏ ولكنا للأسف الشديد لا نبالي بهذا ونبدو أحيانا وقد قطعنا الصلة بالماضي وبما أنجزناه فنبدأ من فراغ كما لو كانت الدنيا تولد‏'‏ اليوم‏'‏ فلا نستفيد بما فعلنا ـ في حين يستفيد الآخرون ـ ولا نبني فوق ما بنينا فنرتفع‏..‏ بينما الآخرون يفعلون‏..‏ في حين انه اذا كنا نتنبه ونتحسب ونعي الدرس لما كان قد حدث ما حدث علي الساحة العربية التي تبدو ـ من دون ساحات العالم ومناطقه ـ مهانة مجروحة مباحة لكل من يريد ان يغزوها بالسلاح‏..‏ أو‏..‏ يتهجم عليها بالاساءات والبذاءات‏..‏ أو‏..‏ يشوه تاريخها وزعماءها‏..‏ ويشككها في نفسها‏!‏

بدأت حرب السويس صباح‏27‏ يوليو‏1956‏ ـ أي في اليوم التالي مباشرة لاعلان الرئيس جمال عبد الناصر لتأميم قناة السويس ـ وذلك عندما جمع سير أنتوني ايدن ـ رئيس بريطانيا وقتها ـ رؤساء اركان حرب المملكة المتحدة وطلب منهم‏:‏ اعداد خطة لعمل عسكري يستهدف انتزاع القناة من مصر‏..‏ واسترداد الهيبة البريطانية الضائعة في الشرق الأوسط‏..‏ كذلك كان في تخطيط القيادة الانجليزية الاعتماد علي تعضيد من الولايات المتحدة الأمريكية تمثل في قيام الأسطول السادس الأمريكي الموجود في البحر المتوسط بتغطية استراتيجية للعمل العسكري الانجليزي وذلك بتأمين القتال ضد احتمالات التدخل من جانب الاتحاد السوفيتي‏..‏

وعلي هذا الأساس وضع رؤساء أركان حرب الإمبراطورية خطة الغزو باسم‏'‏ العملية‏700'‏ وهي تدخل في نطاق الحروب المحلية المحددة‏.‏

وقد دارت مناقشات كثيرة أثناء وضع هذه الخطة عن مكان انزال قوات الغزو‏..‏ وتأرجحت الأفكار بين الاسكندرية وبورسعيد‏..‏ وأخيرا تغلب الرأي القائل بأن الاسكندرية هي أنسب مكان لانزال قوات الغزو‏..‏ واصبحت العملية بالتالي عبارة عن غزو بحري للاسكندرية تتلوه معركة علي الاتجاه الاستراتيجي الاسكندرية ـ القاهرة يتم فيها تدمير القوات المصرية‏..‏ وبعد ذلك تحتل قوات الغزو القاهرة لتسقط الحكم الثوري القائم بها‏..‏

وعندما عرضت هذه الخطة علي سير ايدن في اغسطس كان من الطبيعي أن يرفضها إذ انها تقتضي احتلال مصر كلها الأمر الذي سيستغرق وقتا طويلا‏..‏ بينما كان سير ايدن يرغب في توجيه ضربة حاسمة سريعة‏..‏ وفي هذا الوقت عرضت فرنسا مساهمتها الكاملة وأبلغت بريطانيا أنها علي استعداد لتقديم قوات بنسبة‏3:5‏ وقبل إيدن اشتراك الفرنسيين بأمل تحقيق عاملي‏:‏ الحسم والسرعة‏.‏

***‏
عبدالناصر يصافح أنتونى ناتج وزير الدفاع البريطانى
وفي هذه المرحلة عرضت فرنسا علي بريطانيا فكرة إشراك إسرائيل في الغزو‏..‏ وكان السبب في حماسة فرنسا لهذا هو العداء العربي لسياستها الاستعمارية في شمال افريقيا وبزوغ المقاومة الجزائرية ومن ثم فقد بدأت فرنسا تلقي بالتبعة علي مبادئ القومية العربية وتعتقد أن القاهرة هي الموجهة والمثيرة للعداء العربي وحاملة راية التحرر والحرية ولذلك كله تلقفت اسرائيل الفرصة وأخذت تقترب من فرنسا وتبارك المشاعر الخبيثة التي تولدت في فرنسا وتؤكد انها ركيزتها وسندها الأول في الشرق الأوسط‏.‏

ولكن عندما عرضت فرنسا علي بريطانيا اشراك اسرائيل رفض سير ايدن حرصا علي المصالح البريطانية الكثيرة في العالم العربي‏.‏

وقدم البريطانيون الي الفرنسيين خطة‏'‏ العملية‏700'‏ فوافق عليها الفرنسيون‏..‏ وقد اتفق علي أن يتولي الجنرال تشارلس كيتلي‏(‏ الانجليزي‏)‏ القيادة العامة للحملة بينما يتولي الأدميرال الفرنسي بارجو منصب نائب القائد العام‏..‏ وبالمثل اتفق علي أن تكون القيادة للبريطانيين والنيابة للفرنسيين في كل فرع من أفرع العمليات والخدمات والقوات‏..‏

وسميت الخطة بعد اتفاق الجانبين هاميلكار وتقرر ان تنتهي الاستعدادات ويبدأ الهجوم في منتصف سبتمبر‏..‏ وأخذت القوات البريطانية والفرنسية تتجه الي قاعدتي الغزو في‏:'‏ مالطة وقبرص‏'‏ كما أمرت القوات بأن تضع‏'‏ حرف‏:‏ هـ ـ‏H‏ وهو الحرف الأول من اسم هاميلكار فوق خوذها وعلي اسطح عرباتها وطائراتها‏..‏ ولكن وقبل أن يجف الطلاء صدرت الأوامر بتغيير الخطة‏'‏ هاميلكار‏'‏ الي الخطة موسكتير‏(1).‏

***‏
لقد بنيت الخطة موسكتير‏(1)‏ علي نفس أسس الخطة هاميلكار من ناحية التصميم علي أن تكون الاسكندرية هي مكان الغزو وأيضا علي ان يكون ميعاد الغزو يوم‏15‏ سبتمبر الا ان خطة موسكتير فاقت في تفصيلاتها خطة هاميلكار واستندت إلي ضرورة توفير السيطرة الجوية بمهاجمة المطارات المصرية أولا وقبل أن يبدأ الغزو بيومين ثم علي ضرب ميناء الاسكندرية بالاسطولين الانجليزي والفرنسي في يوم الغزو وانزال قوة مظلات يتلوها انزال القوات البرية المشتركة‏..‏ وقد استمر الهدف الرئيسي أيضا وهو الاستيلاء علي القاهرة بعد تدمير القوات المصرية وبالتالي اسقاط نظام حكم جمال عبد الناصر‏.‏

وفي‏15‏ أغسطس أقرت الحكومتان الخطة وبدأتا في إرسال القوات‏..‏ ولكن سرعان ما دب الخلاف بين البريطانيين والفرنسيين حيث رغب الفرنسيون في القيام بهجوم مندفع بينما رغب البريطانيون في ان يكون الأسلوب هو الأسلوب التقليدي‏!‏

متي اشتركت إسرائيل؟
وفي ذلك الوقت بدأت فرنسا تسفه فكرة موسكتير‏(1)‏ وتري وجوب ادخال اسرائيل وبذلك يسهل استدراج الجيش المصري الي سيناء الأمر الذي يخلق فراغا في منطقة القناة وبذلك يمكن للقوات الانجلو ـ فرنسية سرعة احتلال القناة وايقاع القوات المصرية بين المطرقة والسندان‏..‏ وفي نفس الوقت يخلق اشتراك اسرائيل ذريعة التدخل للدولتين اللتين ستظهران كأنهما ترغبان في تأمين منطقة القناة والفصل بين المتحاربين‏!‏

وأخيرا وافقت بريطانيا علي اشراك اسرائيل‏..‏ وقد تم ذلك في المؤتمر الذي عقد بلندن يومي‏10‏ و‏11‏ سبتمبر وعليه الغيت الخطة موسكتير‏(1)‏ وظهرت الخطة موسكتير المعدلة والتي غيرت مكان الغزو من الاسكندرية الي بورسعيد يتلوه زحف مشترك نحو الاسماعيلية ومن ثم تتجه القوات البريطانية الي‏'‏ ابو صوير‏'‏ بينما تتجه القوات الفرنسية الي السويس‏.‏ وبعد ذلك يوجه الطرفان ضربة موحدة تجاه القاهرة‏..‏ بينما كان علي اسرائيل استدراج القوات المصرية الي سيناء ثم تدميرها هناك بمعاونة القوات الجوية الانجليزية والفرنسية‏.‏

وفي‏18‏ سبتمبر وصلت الخطة الي تل أبيب وانتهز بن جوريون الفرصة وسرعان ما طالب بتدعيمات‏,‏ وفي‏20‏ سبتمبر تمت الموافقة علي ذلك واصبحت الخطة تعرف باسم الخطة موسكتير المعدلة النهائية‏.‏

***‏
وفي‏22‏ أكتوبر طار بن جوريون لباريس حيث أخذ يطالب بضمان علي شكل معاهدة يوقعها الأطراف الثلاثة‏..‏

وتتم الاتصالات‏..‏

وفي يوم‏24‏ أكتوبر وبرحلة سريعة تسلك الطرق والشوارع المهجورة ـ بعيدا عن العيون ـ مضي المتآمرون الي سيفر احدي ضواحي باريس‏)‏ يناقشون ثم يوقعون المعاهدة التي تفضح التواطؤ وتحمل ذات الاسم‏..‏ وهذا هو نص المعاهدة بالحرف‏:‏

'‏ لا تنشر الي الأبد
بروتوكول سيفر
‏24‏ أكتوبر سنة‏1956‏
‏*‏ تقوم القوات الاسرائيلية بخلق حالة صراع مسلح علي مشارف قناة السويس لتستغلها بريطانيا وفرنسا كذريعة للتدخل العسكري ضد مصر‏.‏

*‏ توفر القوات الجوية الفرنسية الحماية الجوية لاسرائيل كما توفر القوات البحرية الفرنسية الحماية البحرية للمياه الاقليمية الاسرائيلية‏.‏

*‏ تصدر بريطانيا وفرنسا إنذارا مشتركا لكل من مصر واسرائيل لوقف اعمال القتال والابتعاد عن القناة مع قبول مصر احتلال منطقة القناة احتلالا مؤقتا بواسطة القوات الانجلو فرنسية لحماية الملاحة البحرية فيها‏.‏

*‏ تقوم القوات الجوية البريطانية بتدمير المطارات والطائرات والأهداف العسكرية المصرية وتحقق السيطرة الجوية في سماء مصر‏.‏

*‏ تدافع فرنسا عن موقف اسرائيل في الأمم المتحدة وفي الوقت نفسه تبذل بريطانيا جهودها بصفة سرية بالاتصالات الخاصة لمساندة اسرائيل دون ان تكشف علانية عن ذلك حتي لا يضار مركزها في الوطن العربي‏'.‏

ووقع الاتفاق كل من‏:‏
باتريك دين المستشار القانوني للحكومة البريطانية وكريستيانبينو وزير خارجية فرنسا ودافيد بن جوريون رئيس الوزراء ووزير دفاع إسرائيل‏,‏ واتفق علي ان يحتفظ كل طرف بنسخته ولا يظهرها أبدا‏..!!‏

***‏
موشى ديان ــ جى موليه ــ دافيد بن جوريون ـــ انتونى ايدى
وقد حصل بن جوريون علي الاتفاق بسرور بالغ وعاد في اليوم نفسه إلي إسرائيل لتبدأ خطوات العمل التنفيذية ففي اليوم التالي مباشرة وأنا أنقل هذا عن موشي ديان‏(‏ يوميات معركة سيناء‏):‏

..‏ وبعد المباحثات الداخلية الكثيرة وبعد الاتصالات والتفسيرات مع العناصر الخارجية التي بدأت منذ نحو شهرين يمكن اليوم تلخيص الأمور التالية‏:‏ ـ

‏1-‏ أقر بن جوريون رئيس الحكومة ووزير الدفاع مبدئيا خطة المعركة وأهدافها‏.‏

‏2-‏ ستبدأ قواتنا عملها يوم الاثنين‏1956/10/29‏ مع الظلام وعلينا أن ننهي احتلال شبه جزيرة سيناء بسرعة ليتم الاحتلال خلال‏7-10‏ أيام‏.‏

‏3-‏ القرار علي المعركة وكذلك تخطيطها يعتمدان علي فرض انه من المنتظر أن تعمل قوات بريطانية وفرنسية ضد مصر‏.‏ لأننا لا نستطيع العمل بمفردنا أكثر من أسبوع واحد‏.‏

‏4-‏ ومن المعلومات الموجودة لدينا فانه من المنتظر أن تقوم القوات البريطانية والفرنسية بعمليتها يوم‏1956/10/31‏ وهدفها السيطرة علي منطقة قناة السويس ولهذا يجب عليها النزول من البحر أو اسقاط قوات من الجو وسيعملون هذا بالطبع تحت تغطية جوية مناسبة‏.‏

وفي نفس هذا اليوم‏10/25‏ وضع موشي ديان بصفته رئيسا لهيئة الأركان العامة الرتوش النهائية لخطة قادش ـ الخاصة بدور إسرائيل ـ ثم وقعها وارسلها الي القادة وأبرزهم‏:'‏ دان تلكوفسكي‏'‏ قائد القوات الجوية و‏'‏ صمويل تانكوس‏'‏ قائد القوات البحرية و‏'‏ اساف سمحوني‏'‏ قائد القوات البرية والي رئيس شعبة العمليات‏..‏ وهذا الأخير ننقل ـ طبقا للوثائق الاسرائيلية ـ نص ما ارسل اليه‏:‏

للمرسل اليه فقط
الي رئيس شعبة العمليات
الموضوع‏:‏ توجيهات عمليات الغرض‏:‏

‏(‏ أ‏)‏ خلق تهديد عسكري علي القناة باحتلال أغراض مجاورة لها‏.‏

‏(‏ ب‏)‏ احتلال مضيق ايلات‏(‏ أي خليج العقبة‏).‏

‏(‏ ج‏)‏ احداث ارتباك في تشكيل قتال القوات المصرية‏.‏

الطـــريقة‏:‏

(‏ د‏)‏ عام‏:‏
يوم ع‏(‏ أي يوم بداية العمليات‏):‏ يوم الاثنين‏29‏ أكتوبر سنة‏1956.‏

ساعة الهجوم‏:‏ الساعة‏1700.‏

(‏ هـ‏)‏ المراحل‏:‏
‏1
-‏ المرحلة الأولي‏(3)‏ ليلة ع‏(10/29‏ ـ‏10/30).‏
وكانت هذه هي المهمة المباشرة للمنطقة الجنوبية‏:‏
‏(‏ أ‏)‏ احتلال تقاطع الطرق عند صدر الحيطان باستخدام قوات ابرار جوي‏.‏
‏(‏ب‏)‏ احتلال نخل‏.‏
‏(‏ ج‏)‏ احتلال الكونتلا ورأس النعيت‏.‏
‏(‏د‏)‏ تأمين مدخل القصيمة ـ نخل‏.‏
‏(‏ هـ‏)‏ تأمين محور الكونتلا ـ نخل‏.‏
‏(‏ و‏)‏ تأمين محور رأس النقب ـ نخل‏.‏
‏(‏ز‏)‏ تستعد القيادات الأخري‏(‏ خلال قيادة المنطقة الجنوبية للدفاع أول ضوء يوم‏30‏أكتوبر‏).‏
‏(‏ح‏)‏ يستعد سلاح الطيران والسلاح البحري استعدادا تاما ابتداء من ساعة الهجوم لتنفيذ ما يكلفان به من مهام بالاسبقيات التالية‏:‏

ـ الدفاع عن سماء البلاد‏.‏

ـ مساندة القوات البرية‏.‏

ـ مهاجمة المطارات المصرية‏.‏
‏2
-‏ المرحلة الثانية‏(‏ ب‏):‏ في ليلة ع‏+1(10/30‏ ـ‏10/31).‏
‏(‏ أ‏)‏ التقدم في محور رأس النقب ـ شرم الشيخ‏.‏
‏(‏ ب‏)‏ الاستعداد لصد الهجوم المضاد من القطاع الأردني‏.‏
‏(‏ ج‏)‏ الاستيلاء علي القصيمة‏.‏
‏(‏ د‏)‏ الاستعداد للدفاع عن الحدود الاسرائيلية المتاخمة لسوريا ولبنان‏.‏

‏3-‏ المرحلة الثالثة‏(‏ ج‏)‏ ليلة‏4+2(10/31‏ ـ‏11/1)‏ والأيام التالية‏:‏
‏(‏ أ‏)‏ احتلال مضايق ايلات‏.‏
‏(‏ ب‏)‏ احتلال رفح وأبو عجيلة والعريش‏.‏
‏(‏ ج‏)‏ تأمين طريق الاقتراب من صدر الحيطان ـ الطور ـ وفتح محور الي شرم الشيخ‏.‏
‏(‏ د‏)‏ فتح محور أبو زنيمة الي دهب‏.‏
‏(‏هـ‏)‏ التقدم الي صوب القناة والتشبث بخط يبعد عنها بما لا يقل عن‏15‏ كيلو مترا‏.‏

رالف الوف‏(‏ لواء‏)‏
موشي ديان
رئيس هيئة الاركان العامة
ثم تتوالي الأحداث بعرض بن جوريون الخطة علي حكومته يوم‏56/10/28‏ ويذيع بيانا مخادعا يقول فيه ان التعبئة جرت عقب النشاط المعادي العربي فلا نقف أمام هجوم مفاجئ بدون دفاع كاف ويطرد ديان مراقبي الأمم المتحدة من بير سبع والعوجة‏..‏ يقول كان خيرا لنا أن يتقدموا بشكوي ضدنا للأمم المتحدة من أن يشاهدوا تحركاتنا ويبلغوا عنها‏..‏

الهجوم الرئيسي
هكذا كان دور اسرائيل ثانويا‏..‏ أما المجهود الرئيسي للحرب فقد كان يقع علي عاتق القوات الانجليزية والفرنسية وكان هدفه شن غزو بحري بحرير علي إمتداد الخط التعبوي ـ الاستراتيجي ـ لقناة السويس وفيما يلي نص أمرعمليات الغزو البحري الانجلو فرنسي‏:‏

*‏ المهام‏:‏
بعد تمهيد جوي مركز ابتدائي لمدة ستة أيام وتمهيد مباشر بالطيران وبمدفعية الأسطول من س ـ‏3‏ تقوم قوات الغزو المشتركة أول ضوء يوم‏9‏ باقتحام منطقة بورسعيد والاستيلاء علي رأس الشاطئ بها بمواجهة‏10‏ كيلو مترات وعمق‏40‏ كيلو مترا كمهمة مباشرة لها علي أن تتم يوم‏11‏ وتطور الهجوم وتستولي علي منطقة الإسماعيلية يوم‏12‏ كمهمة أساسية لها طبقا للخطة‏(‏ أ‏)‏ أن تكون مستعدة لاستغلال النجاح لحسم الحرب بالاندفاع صوب السويس والقاهرة للاستيلاء عليهما و تحقيق المهام الأساسية طبقا للخطة‏(‏ ب‏).‏
التشكيل التعبوي لعملية الغزو البحري ومهام القوات‏:‏
أ ـ نسق أول قوات لغزو البحري‏:‏

‏1 ‏ ـ قوة الاقتحام الجوي‏:‏
القائد‏:‏ بريجادير بتلر قائد مجموعة اللواء‏16‏ مظلات‏.‏
القوات‏:‏ مجموعة اللواء‏16‏ مظلات عدا كتيبتين وآلاي مظلات من الفرقة‏10‏ مظلات‏.‏
المهام‏:‏ اقتحام منطقة بورسعيد جوا أول ضوء يوم‏9‏ ـ وتأمين مخارجها و الاستيلاء علي الأهداف الحيوية بها‏.‏

‏2‏ ـ قوة الاقتحام البرمائي‏:‏
القائد‏:‏ الرير أدميرال هولاندمارتن‏.‏
القوات‏:‏ مجموعة اللواء‏3‏ الفدائين البحريين رئاسة الفرقة‏10‏ مظلات‏.‏
كتيبة مظلات من الفرقة‏10‏ مظلات ـ أورطة دبابات خفيفة ـ ثلاث كتائب قدائيين بحريين‏.‏

المهام‏:‏ الاستيلاء علي رأس الشاطئ وتأمينه كمهمة مباشرة يوم ي‏11‏ بمواجهة‏10‏ كيلو مترات وعمق‏40‏ كيلو مترا وتطوير الهجوم والاستيلاء علي منطقة الاسماعيلية كمهمة أساسية يوم‏12‏ طبقا للخطة‏(‏ أ‏).‏

(‏ ب‏)‏ نسق ثان قوات الغزو البحري‏:‏
*‏ القوات اللاحقة‏:‏
*‏ القائد جنرال هيوستوكويل
القوات‏:‏ الفرقة‏3‏ مشاة‏.‏ مجموعة اللواء‏51‏ المشاة المستقل مجموعة اللواء‏50‏ المشاة المستقل كتيبتان من مجموعة اللواء‏16‏ المظلات الآلاي‏6‏ المدرع آلاي سيارات مدرعة كتيبة مظلات من الفرقة الأجنبية الفرنسية الآلاي الخفيف‏.‏

المهام‏:‏ استغلال نجاح قوة الاقتحام البرمائي وتطوير الهجوم نحو القاهرة و السويس معا للاستيلاء عليهما وحسم الحرب‏.‏

(‏ ج‏)‏الاحتياطي العام‏:‏
القوات‏:‏ الكتيبة الأولي رويال وست كنت ـ‏2‏ آلاي مظلات فرنسية‏.‏

ومن هذه الخطة العسكرية تتضح الأهداف السياسية والتي يمكن اجمالها في الآتي‏:.‏

‏1‏ ـ الاستيلاء علي قناة السويس

‏2‏ ـ ابادة القوات المسلحة المصرية ومعداتها‏.‏

‏3‏ ـ القضاء علي الحكم الثوري في مصر والسيطرة علي العرب‏.‏

علي هذا النحو إذن كان دور الغزاة‏..‏ وكانت أهدافهم من القتال فإذا نظرنا إلي المجهود المصري فإننا نجد أن القتال دار خلال‏4‏ مراحل استراتيجية‏.‏

*‏ المرحلة الأولي‏:‏
مرحلة حصر العدوان الإسرائيلي المدعم بالجهود الجوي و البحري الانجلو فرنسي وقد استغرقت هذه المرحلة‏47‏ ساعة بدأت في الخامسة مساء يوم‏10/29‏ وانتهت في الرابعة مساء يوم‏10/31‏ وفيها نجحت القوات المصرية في حصر العدوان و تثبيته و استعدت لتدمير قواته نهائيا تمهيدا لنقل المعركة الي قلب اسرائيل ذاتها‏.‏

*‏ المرحلة الثانية‏:‏
مرحلة النضال من اجل تحقيق التوازن الاستراتيجي في مسرح العمليات‏.‏ وقد استغرقت‏86‏ ساعة بدأت في الساعة الرابعة مساء يوم‏10/31‏ عندما تكشفت نوايا العدوان وانتهت في السادسة صباح يوم‏11/4‏ وخلالها صدر قرار توحيد الجبهة المصرية غرب السويس في الوقت المناسب لتحقيق الاتزان الاستراتيجي وتركيز قوي النضال في مثلث‏(‏ بورسعيد ـ السويس ـ القاهرة‏).‏

*‏ المرحلة الثالثة‏:‏
مرحلة الصراع في اتجاه المجهود الرئيسي وقد استغرقت‏68‏ ساعة من السادسة صباح يوم‏11/4‏ حتي الثانية صباح يوم‏11/7‏ وكان الصراع المسلح فيها بين القوات البريطانية والفرنسية من جهة وبين القوات المسلحة المصرية‏,‏ وقوي النضال الشعبي من جهة أخري‏,‏ وكان القتال دفاعا عن العقيدة والأرض تحت شعار‏'‏ الحرب من بيت إلي بيت‏'‏

‏*‏ المرحلة الرابعة‏:‏
مرحلة فشل العدوان الثلاثي وقد استغرقت‏120‏ يوما بين‏7‏ نوفمبر سنة‏1956‏ ـ وقف اطلاق النار ـ وبين‏6‏ مارس‏1957‏ نهاية الانسحاب‏,‏ و تميزت هذه المرحلة بصمود الإرادة الممثلة في الإنسان المصري و تحفزه متأهبا لآي طارئ‏.‏

هذه هي مراحل القتال من وجهة النظر الإستراتيجية المصرية‏..‏ وهي ـ هنا ـ مقدمة نبدأ بعدها في يوميات القتال ـ الذي استمر‏201‏ ساعة ـ والمهم كيف جري‏.‏

[‏ الحلقة الثانية‏:‏ غدا‏]‏

موضوعات اخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~