لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43784‏السنة 131-العدد2006اكتوبر22‏29 من رمضان 1427 هـالأحد

الوقت والاصلاح
بقلم: د‏.‏ أحمد جمال الدين موسي

الوقت موضوع متميز للدراسة والتحليل في الفلسفة والفيزياء والاقتصاد وإن كان يصعب الاتفاق علي تعريف موحد له‏.‏ فقاموس أكسفورد يعرفه علي أنه التقدم المستمر غير المحدد للوجود وللأحداث في الماضي والحاضر والمستقبل منظورا إليه ككل وللوقت أهمية اجتماعية واقتصادية كبري‏.‏ ففي الإنجليزية الوقت هو المال‏Timeismoney‏ وفي الأمثلة العربيةالوقت من ذهب و الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك‏.‏ ويكتسب الوقت قيمته باعتبار أنه محدود في كل يوم بأربع وعشرين ساعة وفي حياتنا بمدة العمر المقدرة لنا‏,‏ وضياع الوقت دون استخدامه بشكل جيد يرتب نفقة عالية علي الفرد وعلي المجتمع‏.‏ وإذا ركزنا علي المجتمع فإن استمرار حالة التردي السلبية والإهمال وتأجيل اتخاذ خطوات الإصلاح والتغيير حتي الغد يعتبر بلغة الاقتصاد تصرفا غير رشيد لا يحقق الوضع الأمثل للمجتمع‏Socialoptimum‏ فمن أسباب الجمود الأساسية في ثقافتنا محاولة الاستمرار في تطبيق السلوكيات والقواعد والنظم التي بدأت ونمت في ظل وقت مختلف وظروف متفاوتة علي وقت وعصر جديد لم يعد يناسبها أو يتحملها‏.‏

غير أن تحديد الوقت الأمثل للتحرك نحو الإصلاح يتوقف علي عوامل معنوية ومادية عديدة من أهمها العامل النفسي والشعوري لدي أفراد المجتمع ومسئولية بأن أوان الإصلاح والتغيير قد حل‏,‏ الأمر الذي يحفز الأفراد والمؤسسات علي تطوير أوضاعها ومواقفها لتحسين نوعية الحياة والوصول إلي الوضع الأمثل‏.‏ والمراقب لأحوالنا يشعر الأن بان هذا الأوان قد حل بالفعل وأصبح الإصلاح هو المخرج الوحيد من مأزق نشعر به جميعا‏.‏

ولهذا لا يجب أن ننظر لقضية الإصلاح بدءا من مفهوم ستاتيكي ساكن يغفل عنصرالوقت وأهمية حساب تأثيره علي أوضاعنا‏,‏ والفجوة التي تنجم عن ثبات تلك الأوضاع في ظل تحرك الأخرين فوقت التطوير والإصلاح قد أزف والتأخير في الشروع فيه له ثمنه المتمثل في استاع الهوة بيننا وبين من تحرك وفي الوقت المناسب وبالسرعة المتزايدة التي أصبحت سمة العصر الذي نعيش فيه‏.‏

فمستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة سيتأثر إلي حد بعيد بالوقت الذي نشرع فيه جديا في عملية الإصلاح الشامل والمواجهة مع النفس لتغييرالأوضاع التي نشتكي منها‏,‏ وأي تأخير في ذلك الوقت له انعكاسات وتأثيرات لا مراء فيها علي مستقبل بلدنا وأوضاعه المحلية والاقليمية والدولية والإصلاح الذي يمكن أن يتم في الوقت الحالي أيسر وأجدي من ذلك الذي سيتم في وقت لاحق‏,‏ فتأخير الإصلاحات الأن يجبرنا علي القيام بها غدا أو بعد غد في ظروف أكثر صعوبة وأقل تحملا وفي ظل متغيرات غير مؤكدة قد تعصف بفرص نجاحها‏.‏

ولعل ترك الوقت يناسب من بين أيدينا وعدم تقدير قيمته الغالية يرجع في تقديري لسببين أولهما هو غياب الوعي بشأن الثمن الفادح الذي ندفعه أفرادا وشعبا عندما لا نستغله في تحسين أوضاعنا وتحقيق قفزة للأمام أو علي الأقل بضع خطوات جوهرية‏.‏والسبب الثاني فقدان الثقة في إمكانية التغيير وقدرتنا علي الانتقال من حالة أدني إلي حالة أفضل مهما تعددت المبادرات‏,‏ وهذا وهم خطير وسوءتقدير فادح واستسلام ساذج لحتمية قدرية لا وجود لها في تاريخ الشعوب‏.‏ ويكفي أن ننظر حولنا لنري كيف استطاعت بعض الأمم أن تحدث طفرة في أوضاعها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في غضون عقود قليلة إن ما حدث في اليابان وكوريا وأسبانيا وما يحدث الان في الصين والهند يشكل ردا إيجابيا علي الاعتقاد الساذج لدي البعض بأن الأوضاع التي نشكو منها غير قابلة للحل‏.‏

كل شعب قادر علي تحسين أوضاعه وتغيير أحواله للأفضل إذا وقر في وعيه أهمية التغيير وسعي نحوه بعقلانية ووعي رشيد وإخلاص وتجرد وبعد عن الديماجوجية العابرة التي تعطل ولا تعزز خطي الإصلاح‏,‏ والذي يجب أن يشمل مختلف مناحي الحياة بدءا من سلوكنا كأفراد وانتهاء بتنظيم مؤسساتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأسلوب عملها‏.‏

الإصلاح الحقيقي هو الذي يعلي من شأن الموضوعية والنزاهة والتجرد عن المصلحة الخاصة الفجة ويحارب المحسوبية والفساد مهما كان صغيرا أو تافها ومهما اتخذ من أشكال مباشرة أو غير مباشرة الإصلاح الحقيقي هو الذي يستهدف رفع الكفاءة وتحسين القدرات سعيا لزيادة مستويات الدخول وتحقيق رفاه حقيقي لأفراد الشعب الفقراء قبل الأغنياء ولأصحاب الدخول الحقيقية الناتجة عن العمل والسعي والكد والمخاطرة الإيجابية وليس لأصحاب الدخول الريعية الناتجة عن ظروف وأوضاع يغلب عليها السلبية أو الفهلوة أو الفساد والانتهازية‏.‏

والإصلاح الحقيقي هو الإصلاح الشامل الذي لا يقتصر علي متغير واحد هو الفرد أو العائلة أو المؤسسة أو الدولة وإنما يشملها جميعا في وقت واحد قدر الإمكان‏,‏ فمشاكلنا تعم هذه العناصر جميعا ولا غني عن النظر إليها كلها بعين ناقدة ومتفهمة للوصول إلي غاية الإصلاح الذي ننشده غير أن ذلك يقتضي أن نشرع الآن وليس في وقت لاحق في وضع رؤية إصلاحية نتوافق حولها وأن نبدأ في تنفيذها بجدية وحزم وإن اعترضت أقلية هنا أو هناك من القوي المعارضة للإصلاح سواء بسبب الجهل بفوائده أو بسبب الرغبة في الحفاظ علي منافذ ومزايا تستأثر بها ولا ترغب في المخاطرة بالتفريط فيها‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~