لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

تحقيقات

43781‏السنة 131-العدد2006اكتوبر19‏26 من رمضان 1427 هـالخميس

معركة حائط الدفاع الجـوي ــ‏2‏
بقلم‏:‏ عبده مباشر

تبينت القيادة العسكرية الإسرائيلية خاصة قيادة القوات الجوية حقيقة قدرات الدفاع الجوي المصري عندما بدأت طائراتها محاولة مواجهة الهجوم المفاجئ للقوات المصرية وبدء اقتحامها للقناة وخط بارليف‏.‏ ولقد سبق لهذه القيادة أن حاولت اختبار حائط الدفاع الجوي المصري في نهاية شهر يوليو‏1970,‏ ولم تحقق ماتطلعت اليه من نجاح وخلال الفترة من‏30‏ يوليو وحتي‏8‏ أغسطس‏1970‏ خسرت إسرائيل‏16‏ طائرة‏,‏ ومع ذلك تصورت أنها قادرة بما لديها من طائرات حديثة من طراز فانتوم وسكاي هوك ومن معدات الكترونية للاعاقة والشوشرة علي العمل والنجاح في صد الهجوم المصري‏.‏ وبعد أن تابعت أرقام الطائرات التي سقطت أو اصيبت طلب بنيامين بيلد قائد القوات الجوية في رسالة لاسلكية مفتوحة من طياريه تحاشي الاقتراب من قناة السويس ولمسافة لا تقل عن‏15‏ كيلو مترا شرقا‏.‏

وبدأت المعركة بين القوات الجوية الإسرائيلية وحائط الدفاع الجوي المصري الي حين‏ وتوقع الجميع أن يعاود العدو الهجوم بقوة أكبر وإصرار أقوي ومستوي أفضل وعلي نطاق أكثر اتساعا‏ وكان من المهم أن تستعد قوات الدفاع الجوي لما هو قادم‏,‏ وأن تستفيد من خبرات الاشتباكات التي حدثت‏,‏ مع متابعة أعمال الإصلاح واستعواض الذخائر والصواريخ‏,‏ لملاقاة الموجات القادمة‏.‏

واستأنف العدو هجماته الجوية ضد القوات المصرية شرق القناة والكباري والمعابر‏ وكان واضحا أن القيادة الاسرائيلية‏,‏ قررت المجازفة والقبول بحجم من الخسائر بدلا من الاستسلام للأمر الواقع وإتاحة الفرصة للمصريين لتحقيق مزيد من النجاح‏ وأحبط الدفاع الجوي هذه الهجمات‏,‏ وتكبد العدو الجوي مزيدا من الخسائر‏ وصباح يوم‏7‏ اكتوبر‏,‏ شن العدو الجوي سلسلة من الهجمات للانقضاض علي القواعد الجوية والمطارات الموجودة بشمال ووسط الدلتا وبمنطقة البحر الاحمر‏.‏

وحلقت الطائرات المهاجمة علي ارتفاعات منخفضة فوق البحرين المتوسط والأحمر‏,‏ وهي في طريقها إلي الاهداف المصرية للافلات من الرادارات المصرية من أجل مباغتتها مقتفية اسلوب الهجوم الذي نفذته في يونيو‏1967 وخلال هذا الهجوم‏,‏ وجدوا في انتظارهم المقاتلات الاعتراضية المصرية‏,‏ وعندما حاولت بعض الطائرات المهاجمة تجنب الاشتباك الجوي‏,‏ والتسلل بالتحليق علي ارتفاعات منخفضة في الطريق إلي الاهداف المخططة‏,‏ استقبلتها نيران المدافع المضادة للطائرات والصواريخ من طراز ستريللا‏ وتم إحباط الهجوم‏,‏ ولم يلحق أي ضرر بالقواعد الجوية والمطارات المصرية‏.‏

الهجوم علي المطارات
وكرر العدو محاولاته بعناد‏,‏ وعمد الي تركيز الهجمات علي مطار واحد أو مطارين علي الأكثر في الهجمة الواحدة مع مضاعفة عدد الطائرات المستخدمة لمهاجمة المطار الواحد‏,‏ أي الارتفاع بالعدد إلي ما يتراوح بين‏24,16‏ طائرة‏.‏

ولم تتح له قوات الدفاع الجوي أية فرصة للنجاح‏,‏ وازدحم اليوم الثاني للمعركة بمثل هذه المحاولات اليائسة لاستعادة الموقف المتدهور علي الجبهة المصرية‏,‏ وإيقاف الانهيار الذي ألم بالقوات الاسرائيلية‏,‏ وبدء تساقط حصون ومواقع خط بارليف الحصين‏,‏ وتكسر الهجمات البرية المضادة‏ وعاودت القوات الجوية الاسرائيلية الهجوم علي الكباري والمعابر‏,‏ لقطع الطريق أمام عبور قوات جديدة والحيلولة دون تدفق الدبابات والمدرعات باتجاه الشرق لدعم المشاة‏.‏

وتعلقت آمال القيادة بذلك الهدف‏,‏ ودفعت بموجات متلاحقة من الطائرات‏,‏ وأعربت عن استعدادها لدفع ثمن نجاح هذا الهجوم‏ وتمكنت الطائرات المهاجمة من تدمير عدد من الكباري والمعابر‏,‏ ولكن سرعان ما كانت تنشط وحدات المهندسين لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيل الكباري والمعابر التي لحق بها الضرر‏ وكانت المفاجأة الكبيرة التي لم يتوقعها العدو‏,‏ تلك الأعداد الهائلة من صواريخ الكتف المضادة للطائرات من طراز ستريللا سام‏-7‏ التي كانت تطلقها قوات المشاة عندما تتعرض للهجوم الجوي‏ وبهذا السلاح الرخيص الثمن‏,‏ خسرت القوات الجوية الكثير من الطائرات‏.‏

وشهدت منطقة قناة السويس طوال هذا اليوم أعنف وأشرس الاشتباكات بين القوات الجوية الاسرائيلية ووسائل الدفاع الجوي المصرية‏ وكان تساقط الطائرات الاسرائيلية أمام المقاتلين المصريين من الاسباب الرئيسية التي تبعث البهجة في نفوسهم‏,‏ وتمنحهم الثقة والارتياح‏,‏ لحظتها تترد في سماء المنطقة أصوات الهتاف الله أكبر‏,‏ تنطق بها الاف الحناجر المتعطشة للثأر والنصر‏.‏

وتوالت أيام القتال‏,‏ وشبكة الدفاع الجوي‏,‏ تحقق كل يوم المزيد من الانتصارات‏,‏ واستمرت تعمل كمظله للقوات المهاجمة شرق القناة‏ ومع كل تقدم علي أرض سيناء‏,‏ تقوم قيادة الدفاع الجوي بتعديل أوضاعها وبما يتلاءم واحتياجات القوات المهاجمة بمظلة حماية‏ وتخضع عملية انتقالات قواعد الصواريخ للأمام في اتجاه الشرق لحسابات دقيقة‏,‏ وإذا كان هذا الانتقال يتيح لها السيطرة علي مساحات أكبر شرقا‏,‏ فإنه في نفس الوقت يجعلها هدفا سهلا‏,‏ لأنها ستكون في مرمي نيران المدفعية الاسرائيلية بعيدة المدي من طراز‏175‏ مللم‏.‏

وكان من الضروري دراسة الموقف ومعرفة أماكن ومواقع المدفعية الاسرائيلية قبل تنفيذ أي عملية نقل لوحدات الدفاع الجوي‏,‏ لتحديد عمق الانتقال وبما يضمن الحماية الكاملة للقوات البرية‏,‏ وبما يحقق أيضا حماية قواعد الصواريخ من نيران المدفعية وكانت التحركات تجري بصفة يومية لضمان مفاجأة العدو‏,‏ ولحرمانه من تحديد أماكن القواعد بدقة‏.‏

القواعد في سيناء
وعندما قررت القيادة العامة تطوير الهجوم شرقا لكسب مزيد من الأرض وتخفيف الضغط علي الجبهة السورية‏,‏ دفعت قيادة القوات الجوية بقواعد الصواريخ عبر القناة لتحتل مواقعها علي الضفة الشرقية ولكي تمد مظلتها إلي عمق سيناءوكان لظهور هذه القواعد شرق القناة تأثيره السيئ علي الطيارين الاسرائيليين وللحد من تأثير وجود هذه القواعد‏,‏ جرب العدو الجوي عدة أساليب جديدة واستخدم تكتيكات سبق أن استخدمتها القوات الجوية الأمريكية في فيتنام لتجنب وسائل الدفاع الجوي‏,‏ واستعان بأسلحة ومعدات الكترونية حديثة‏,‏ الا أن الفشل ظل يلاحقه‏.‏

وبالرغم من استخدامه للصاروخ جو ـ أرض الموجهة المضادة للرادار ومحطات توجيه الصواريخ فإنه لم يحقق الأهداف التي سعي اليها‏,‏ ويرجع ذلك بشكل أساسي إلي عدم قدرة الطيارين الاسرائيليين علي استخدامها بشكل فعال‏ ومن جانب آخر فقد عثر المقاتلون المصريون علي الحل المضاد‏,‏ كما لم تحل عمليات الإعاقة الالكترونية الكثيفة وأعمال الخداع الالكتروني دون قوات الدفاع الجوي والاشتباك الفعال والمؤثر مع الطائرات المهاجمة‏ وطوال هذه الاشتباكات والمعارك تعرضت قوات الدفاع الجوي لاصابات في المعدات وخسائر في الافراد‏,‏ وسقط عدد من الشهداء‏,‏ ولم يؤثر ذلك علي كفاءة شبكة الدفاع الجوي وقدرتها علي الاستمرار‏.‏

وعلي امتداد عشرة أيام‏,‏ أكدت القوات المصرية انتصارها العظيم‏,‏ وتأكدت القيادة الاسرائيلية من فشل كل محاولات احتواء القوات المصرية وتدميرها وإعادة فلولها إلي غرب القناة‏ وبعد أيام من القتال‏,‏ أعادت القيادة الاسرائيلية دراسة خطة هجوم مضاد لاقتحام القناة وإنشاء رأس كوبري غرب القناة‏.

ويوم‏13‏ اكتوبر‏,‏ رصدت محطات الرادار المصرية اختراق طائرة استطلاع أمريكية من طراز‏SR-71‏ إس ـ آر‏71‏ للأجواء المصرية وتحليقها علي ارتفاعات أعلي من المدي الذي تصله صواريخ الدفاع الجوي المصري‏,‏ وخلال هذه الطلعة غطت الطائرة جبهة القتال ومناطق أخري وتمكنت من تصوير وتحديد الكثير من مواقع الأهداف المصرية الاستراتيجية ومناطق توزيع وانتشار القوات المصرية‏.‏

وخلال الساعات السابقة علي إجراء هذه الطلعة كانت قوات الفرقتين المدرعتين‏4‏ و‏21‏ قد تحركتا شرقا للاشتراك في خطة تطوير الهجوم‏ وعندما توافرت هذه المعلومات لإسرائيل‏,‏ ادركت أنها اللحظة المناسبة لبدء تنفيذ هجومها المضاد للوصول إلي غرب القناة‏ واعتبارا من يوم‏14‏ اكتوبر لاحظت القيادة العامة وقيادة الدفاع الجوي طفرة مفاجئة في حجم وكثافة الهجمات الجوية المعادية‏,‏ وتغييرا في اساليب الاعاقة والشوشرة الالكترونية المضادة لمحطات الرادار ومحطات توجيه الصواريخ‏.‏

ثغرة في الدفاع الجوي
وليلة‏16/15‏ اكتوبر تمكنت القوات الاسرائيلية من الوصول إلي غرب القناة‏,‏ وصباح يوم‏16‏ أكتوبر بدات وحدات صغيرة من الدبابات تتشكل في معظم الاحوال من دبابتين أو أكثر قليلا بالهجوم علي قواعد صواريخ الدفاع الجوي غرب القناة وتدميرها‏ وكانت المهمة سهلة‏,‏ حيث لم تكن القوات المدافعة عن هذه القواعد مؤهلة لصد مثل هذا الهجوم كما أن حجمها وتسليحها لم يكن يوفر لها القدرة علي الصمود‏ وكان الهدف إحداث ثغرة في منظومة الدفاع الجوي‏

وحاولت قيادة الدفاع الجوي مواجهة الموقف بالمناورة وإعادة انتشار قواتها الي مواقع تبادلية خارج مرمي نيران القوات الموجودة بالثغرة وقبلت قيادة الدفاع الجوي بمنطق تقوس حائط الدفاع الجوي قليلا لاحتواء الثغرة الاسرائيلية وأصرت في نفس الوقت علي عدم القبول بوجود شرخ في حائط الصواريخ ولكن هذا التقوس كان يعني أن هناك مساحة من حرية الحركة أمام السلاح الجوي الاسرائيلي وقد استغلها بشكل جيد للضغط علي قواتنا شرق وغرب القناة‏.‏

وبعد أن تمكنت قيادة الدفاع الجوي من المناورة واستعاضة خسائرها في الافراد والسلاح والمعدات وتعديل أوضاعها وإعادة نشر القواعد الجوية في الأماكن التبادلية‏,‏ استقرت الأوضاع وبدأت الطائرات الاسرائيليلة تتساقط مرة أخري‏.‏

معركة بورسعيد
وتستحق المواجهة فوق مدينة بورسعيد أن نتوقف أمامها‏,‏ فقد بدأ العدو الجوي نشاطه فوق المدينة يومي السادس والسابع من اكتوبر يطلعات متفرقة لمجرد المشاغبة والاعلان عن وجوده‏,‏وفجأة تغيرت الأوضاع يوم‏8‏ اكتوبر حيث بدأ الهجوم الجوي عنيفا وشرسا ومنظما بقوة‏50‏ طائرة في نفس الوقت‏,‏ وكان السبب كما رواه أحد الأسري الاسرائيليين فيما بعد‏,‏ أن القيادة الاسرائيلية علمت أن مصر تمتلك صواريخ متوسطة المدي أرض ـ أرض‏,‏ وأنها نقلت هذه الصواريخ ومنصات إطلاقها إلي بورسعيد لكي تطلقها باتجاه المدن الاسرائيلية‏.‏

وتحمل الدفاع الجوي مسئولية الدفاع عن المدينة‏,‏ التي ظن العدو أنها معزولة تكتيكيا عن شبكة الصواريخ الرئيسية‏,‏ وبالتالي فإن الفرصة متاحة لتحقيق انتصار سهل علي الدفاع الجوي بالاضافة إلي حرمان مصر من إطلاق صواريخها باتجاه اسرائيل‏ وبالرغم من كثافة الهجوم الجوي وشراسته فإن منظومة الدفاع قد صمدت وقاتلت‏,‏ وانطلقت عشرات الصواريخ من اتجاهات مختلفة‏,‏ ومواقع لم يتوقعها العدو‏,‏ وتساقطت الطائرات محترقة أمام أهالي بورسعيد ووسط هتافاتهم وهتافات جنود القوات المسلحة‏.‏

واستمر الصراع علي هذه الوتيرة وتمكن الهجوم الجوي الاسرائيلي من تدمير عدد من قواعد الصواريخ وإسكات عدد آخر لبعض الوقت‏,‏ وسقط عدد من الشهداء والجرحي‏,‏ وبهذا الاستعداد للبذل‏,‏ وبقدرة القيادة علي استعاضة الخسائر في الاسلحة والمعدات والذخائر والافراد وبقدرتها علي الصمود‏ أرغمت العدو علي وقف هجماته الجوية علي المدينة بعد أن دفع ثمنا هائلا من الطائرات والطيارين‏ وستتوقف أمام شهادات الآخرين في حق الدفاع الجوي المصري‏.‏

وفي تقرير لمجلة تايم الامريكية نشرته يوم‏24‏ يناير‏1977‏ ازاحت فيه الستار عن الخسائر التي لحقت بالقوات الجوية الاسرائيلية‏,‏ حيث قال كاتب التقرير ان القوات المصرية تمكنت خلال الاسبوع الأول من الحرب من استخدام أول نظام صاروخي متكامل للدفاع الجوي لأول مرة في التاريخ‏,‏ وخلال وقت قصير نسبيا اسقطت‏78‏ طائرة إسرائيلية‏,‏ وقال توماس تشيتهام مراسل وكالة اليونيتدبرس من تل أبيب يوم‏16‏ اكتوبر‏1973‏ إن الطيران الاسرائيلي لم يتمكن من تحقيق النجاح الذي كان الشعب الاسرائيلي يتوقعه منه قبل الحرب لقد وضح خلال سير العمليات أن التأكيدات الرسمية التي كانت تتحدث عن قدرة القوات الجوية الاسرائيلية علي القيام بعمل سريع ضد العرب في حالة تجدد القتال‏,‏ كانت مزاعم غير دقيقة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~