تحقيقات

43499‏السنة 130-العدد2006يناير10‏10 من ذى الحجة 1426 هـالثلاثاء

بعد ‏11‏ عاما من عودة آثار سيناء من إسرائيل‏:‏
مجموعة موشي ديان آثار مصرية لم تستردها مصر

تحقيق: محمود حلمى
بعد عودة الدفعة الرابعة للاثار المصرية من اسرائيل في ديسمبر‏1994‏ كان هناك سؤال علي ألسنة الصحفيين الذين شاركوا في المؤتمر الصحفي الذي عقد من اجل هذه المناسبة هل عادة كل الاثار التي استخرجتها اسرائيل من سيناء خلال فترة الاحتلال وكان التاكيد من قيادات وزارة الثقافه ان كل الاثار استردتها مصر ورغم ذلك ظل السؤال عالقا في الاذهان وظل الشك يرواد كل من يتذكر قصة استرداد اثار مصر من اسرائيل هل هناك بعض القطع لم تستردها مصر وما يجعل هذا السؤال قائما ان المنهج الذي اتبع في استرداد هذه الاثار كان يعتمد بشكل اساسي علي المطالبه بالاثار التي نشرت علميا او التي كتب عنها في وسائل الاعلام ومن خلال هذا المنهج يثار تساؤل هام هل هناك قطع تم استخراجها ولم تنشر علميا ولم يكتب عنها في وسائل الاعلام وبالتالي لم تعد كان الامر يستلزم اعادة قراءة بعض المراجع والكتب التي تحدثت عن اثار مصرالمستردة من سيناء وتحليل شهادات بعض الجنود الاسرائيليين الذين شاركوا في الاستيلاء علي الاثار وبعد هذه القراءة تم الكشف عن العديد من القطع الاثريه التي لم تستردها مصر من اسرائيل وبصفه خاصه مجموعة الجنرال موشي ديان وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق‏.‏وعلمت الاهرام ان بعض المحامين يستعدون حاليا لاقامة دعوي قضائية علي ورثة وزير الدفاع الاسبق موشي ديان للمطالبة باسترداد هذه الاثار او الحصول علي التعويض اللازم

من خلال البحث الذي اجراه الاثري احمد صالح مدير متحف التحنيط بالاقصر ومدير اثار ابو سمبل الاسبق تم التوصل الي العديد من الحقائق المهمة‏.‏

يقول احمد صالح انه علي مدي سنوات عديده بدات من عام‏1956‏ كون موشي ديان مجموعة أثرية مصرية من سيناء بأسلوب غير شرعي وعلي الرغم من أن مصر تمكنت من استعادة بعض هذه القطع الا ان هناك الكثير من القطع لم تعد مؤكدا انه رغم السرية التي أحاط موشي ديان نفسه بها حول مجموعة الآثار المصرية إلا اننا يمكن أن نستخلص معلومات عنها في كتابه الذي نشره عام‏1978‏ بعنوان‏'‏ العيش مع التوراة‏'‏
‏Dayan,M.,LivingwithTheBible,Jerusalem,1978‏

ويوضح احمد صالح ان منطقة سرابيط الخادم في وسط سيناء كانت أهم المناطق التي أخذ منها ديان بطريقة غير شرعية فقد زارها مرتين الأولي في عام‏1956‏ أثناء العدوان الثلاثي علي مصر والثانية في يوليو عام‏1969‏ بعد احتلال سيناء موضحا انه بعد شهر من هجوم الاسرائيليين علي سيناء في يوم‏30‏ اكتوبر‏1956‏نزل الجنرال الإسرائيلي موشي ديان مع عدد من الجنرالات الإسرائيلية في طائرة هليوكوبتر في منطقة آثار سرابيط الخادم كما اعترف بذلك في كتابه‏'‏ العيش مع التوراة‏'‏في الصفحات من‏56‏ الي‏58‏ وأخذ عددا من اللوحات الأثرية بالمنطقة ونقلها إلي منزله في تل أبيب بطائرة عسكرية‏.‏

وكان يترجم نقوش هذه اللوحات أستاذ الآثار بجامعة تل أبيب رافائيل جيفون وهو الذي نشر بعضها وقال في نشره أن ديان استطاع أن يجمع قطع أثرية متنوعة و فريدة‏.‏

يؤكد احمد صالح انه من خلال اعتراف ديان في الكنيست وشهادات المستشار الصحفي لديان وأحد الجنود الذي قام بنقل بالآثار بالاضافة إلي شهادة الطيار الذي كان يقود طائرة ديان إلي سرابيط الخادم يتضح أن القطع الأثرية التي أخذها ديان من سرابيط الخادم هي‏:‏

‏1‏ ـ لوحة أثرية منقوشة‏:‏ كانت موجودة بمنزل ديان بحي زاهالا بتل أبيب قبل أن تبيعها زوجة ديان الثانية راحيل ديان‏.‏

‏2‏ ـ لوحات أثرية بمخازن سلطة الآثار و المتاحف في شارع شلومو هامليخ بأورشليم‏:‏ كانت مغطاة بلفائف‏(‏ طبقا لشهادة الأثري الإسرائيلي زيفي ميشيل بجامعة تل أبيب والذي رآها بعينيه‏)‏ والمعروف أن هذه اللوحات موجودة بمخازن سلطة الآثار و المتاحف الإسرائيلية وغير معروف سبب وجودها هناك

‏3‏ ـ عمود حجري كبير‏:‏ وهو أحد الأعمدة الحتحورية بإحدي الصالات المضافة لمعبد سرابيط الخادم وهذا كان يتطلب مراجعة من مسئولي الآثار لكتاب فلندرز بتري الذي سجل نقوش معبد سرابيط الخادم عام‏1906‏ في كتابه‏'‏ بحوث في سيناء حتي تتم معرفة ما أخذه ديان من آثار المعبد خاصة هذا العمود‏.‏

‏4‏ ـ مسلة سرابيط الخادم‏:‏ عثر علي صورة المسلة في مذكرات الطيار وغير معروف من أين هذه المسلة وهل كان في معبد سرابيط الخادم مسلات لربما كانت ملقاة علي الأرض أمام إحدي البوابات التي شيدت علي هيئة صروح بمعبد سرابيط الخادم‏.‏

‏5‏ ـ مجموعة متنوعة من الآثار من سرابيط الخادم‏(‏ غير معروف عددها‏).‏

ومن خلال المقارنه بين هذه القطع والقطع الاخري التي استردتها مصر نجد ان هذه القطع لم تعد والقطع التي عادت عبارة عن‏10‏ مشاهد للقبور علي حسب اعترافات المسئولين عن الاثار‏.‏

ويوضح ان منطقة سرابيط الخادم‏(‏ التي سرق منها ديان مقتنيات أثرية‏)‏ هي إحدي المناطق الأثرية الهامة بجنوب سيناء وفي عهد الفراعنة كانت تعد منطقة لحجر الفيروز الذي استخدمه قدماء المصريين في صناعة حليهم ولذا فان الملوك المصريين كانوا يرسلون بعثاتهم الي ميناء مرخا‏(‏ أبو زنيمة حاليا‏)‏ علي خليج السويس شرقا ثم تتجه البعثات شرقا الي منطقة سرابيط الخادم‏,‏ والمكان الرئيسي في المنطقة هو معبد حتحور الذي بناه الملك سنوسرت الأول علي هيئة كهف في سفح الجبل و أهداه الي الإلهة حتحور التي سميت‏'‏ سيدة الفيروز‏'‏ وقام بعد ذلك ملوك الدولتين الوسطي والحديثة بإكمال المعبد حتي اكتمل بنائه في عهد الملك رمسيس الثاني‏.‏

وكان المعبد قبل وصول ديان إليه‏-‏ عبارة عن كهف سنوسرت الأول و إضافات عبارة عن صالات ذات أعمدة حتحورية ولوحات تركها ملوك وأفراد وبوابات علي هيئات الصروح‏(‏ الملمح المعماري المنسوب للحضارة المصرية‏).‏

ترجع أهمية هذه المنطقة لوجود ثلاث مجموعات من الآثار وهي معبد الإلهة حتحور‏(‏ علي تل صغير شمال الطور‏)‏ الذي بدأ بنائه الملك سنوسرت الأول ثم أكمله ملوك آخرين من الدولة الوسطي والحديثة‏.‏ ومنطقة المناجم التي استغلت في عصري الدولتين الوسطي والحديثة وقد عثر بالمناجم علي‏387‏ نقش‏,‏ بالإضافة إلي النقوش السينائية التي كشف عن أول نقش منها عام‏1905‏ وتوالي العثور علي نقوش أخري حتي وصل عددها إلي‏25‏ نقش الآن والمعروف أن اللغة السينائية‏(‏ والتي تأثرت بالهيروغليفية‏)‏ استخدمت كلغة بين الأسري وعمال المناجم الآسيويين في القرن الخامس عشر ق م وهي تعتبر أم اللغة الفينيقية وجدة اللغة اليونانية‏,‏ واستخرج المصريون من منطقة المناجم التركواز وكانوا ينقلوه إلي وادي متلا ثم إلي ميناء محصن علي خليج السويس يسمي مرخا‏(‏ جنوب وادي أبو زنيمة‏.‏

اما الدكتور محمد عبدالمقصود رئيس الادارة المركزيه لاثار الوجة البحري والذي حصل علي رسالة الدكتوراه في اثار سيناء والذي سافر الي فرنسا علي نفقة المجلس الاعلي للاثار لجمع ما نشر عن اثار سيناء فيؤكد انه لا توجد اثار مصرية لدي اسرائيل وان كل الاثار تم استعادتها وبالنسبه لمجموعة موشي ديان فهي عبارة عن‏10‏ شواهد للقبور حصل عليها ديان من منطقة الخوينات وتم استعادتها ولا يوجد اية قطع تخص مجموعة موشي ديان لم تستردها مصر موضحا ان عملية استرداد الاثار استغرقت وقت طويل وجهد عدة لجان تم تشكيلها بداية من وقت تولي الدكتور احمد قدري وانتهت بتشكيل لجنه بقرار من وزير الثقافه فاروق حسني والتي توصلت الي استرداد الاثار

ويوضح انه اثناء احتلال اسرائيل لسيناء بدا نشاط البعثات الاسرائيليه في اجراء الحفائر العلميه وبدات اول بعثه العمل في اغسطس‏1967‏ في منطقة قلعة الطينه بشمال سيناء اي ان بعثات الاثار دخلت مباشرة بعد الاحتلال مشيرا الي انه بعد عودة سيناء تشكلت لجنه من هيئة الاثار المصريه برئاسة الدكتور احمد عبدالحميد يوسف وابراهيم النواوي والدكتور عبدالحليم رزق لاستلام معبد سرابيط الخادم وبعض المواقع الاثريه بجنوب سيناء لانها كانت تمثل مواقع اثريه هامه مفتوحه للزياره وقت احتلال سيناء مشيرا الي انه في عام‏1982‏ تقدمت بتقرير لرئاسة هيئة الاثار بصفتي مفتش اثار بتفتيش اثار سيناء في ذلك الوقت وطلبت في التقرير بضرورة استعادة الاثار التي استولت عليها اسرائيل اثناء الحفائر وقت الاحتلال دون اي معرفة عن هذه الاثار وعددها ونوعها وايضا طالبت بمطالبة الجانب الاسرائيلي بتعويضات عن التدمير التي تعرضت له المواقع الاثريه التي استخدمها الجيش الاسرائيلي كمواقع عسكريه وملاجئ للجنود مما دمر العديد من المباني الاثرية اهمها قلعة بلزيوم وقلعة تل الحير الرومانية بشمال سيناء وكانت العقبه الكبري هي ضرورة وجود معلومات عن المواقع الاثرية التي اجريت بها الحفائر ونتيجة لذلك سافرت الي فرنسا في عام‏1984‏ لجمع المعلومات علي نفقة هيئة الاثار المصرية وبمساعدة عالمة الاثار كرستيان دي روتي نوبلكور مدير متحف اللوفر في ذلك الوقت وتم جمع كل ما نشر عن الحفائر الاسرائيلية في الدوريات العلمية العالمية والاسرائيلية وتم الحصول علي نسخ مصورة من هذه التقارير في شكل‏14‏ مجلد يحتوي علي التقارير العلمية بكافة اللغات وهو الامر الذي ادي الي تشكيل لجنة تحت مسمي لجنة استعادة اثار سيناء من اسرائيل وبدات عملية ترجمة التقارير ثم المطالبة التي اخذت وقتا طويلا بدات في عام‏1987‏ تشكلت خلالها عدة لجان ولم تستجب الادارة الاسرائيلية في بداية الامر ةلكن مع الاصرار علي عودة هذه الاثار استجابت وبدات عملية عودة الاثارعلي دفعات في عام‏1993‏ وانتهت بتسلم الدفعه الرابعة والاخيرة في ديسمبر عام‏1994‏

يؤكد الدكتور محمد عبد المقصود ان عملية استعادة الاثار لم تكن سهله ومع ذلك اذا ثبت وجود اي قطعة اثار مصرية في اسرائيل فان مصر لن تتواني عن المطالبة باستردادها‏.‏

وعن الموقف القانوني يقول الدكتورمصطفي سالم استاذ القانون الدولي والحاصل علي رسالة الدكتوراه في اتفاقية كامب ديفيد انه يمكن اقامة دعوي قضائية علي ورثة وزير الدفاع الاسبق موشي ديان لانه عندما قام بالاستيلاء علي هذه الاثار اخذها لنفسه ولم ياخذها لحساب الحكومة الاسرائيلية مؤكدا انه من السهل المطالبة بعودة هذه الاثار او الحصول علي التعويض المناسب بشرط استكمال الشكل القانوني حتي لا يتم رفض الدعوي موضحا انه سيتم استكمال الشكل القانوني خلال الايام القادمة تمهيدا لرفع الدعوي القضائية علي ورثة موشي ديان‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~