 |
قد.. يبدو الكلام مكررا ومعادا وكأنه أحد الطقوس التي لا غني عنها عند الحديث عن واحدة من كوارث التعليم المصري وهي الثانوية العامة بكل مافيها منذ أول أيام الدراسة وحتي مابعد إعلان نتائجها... الكلام عن ظاهرة المجاميع العملاقة أو المنفوخة والتي تشبه خضراوات وفواكه الصوب الزراعية حيث الأحجام العملاقة ولكن للأسف بلا طعم ولا رئحة ولا فائدة من أي نوع!!
هل يمكن أن تستمر تلك الظاهرة أكثر من ذلك؟! سنوات ونحن نتعامل مع نتائج الثانوية العامة ومايترتب عليها عند القبول بكليات الجامعات بكل السذاجة أو الاستهبال!! عشرات بل مئات إن لم يكن الآلاف من الطلاب يتجاوز مجموع درجاتهم100% حيث حطم أبناؤنا العباقرة احفاد الفراعنة بناة الأهرام كل القواعد تحطيما وأصبح الطالب العادي هو الذي يحصل علي100% من المجموع والطالب فوق المتوسط هو الذي يتجاوز حاجز100% بدرجات قليلة أما المتفوقون فهم أولئك النوابغ الذين اخترقوا سقف مايسمي110%!! واصبح السؤال هو كم طالبا حصل علي الدرجة النهائية في هذه المادة أو تلك؟. بما فيها مادة اللغة العربية والتي حصل عشرات الطلاب علي درجاتها النهائية وهو الأمر الذي يضع كبار الأدباء وأساتذة الجامعات في اللغة العربية في موقف بايخ جدا فلو ان أحدهم تقدم لمثل هذا الامتحان لما حقق الدرجة النهائية لها والتي يحققها بسهولة عشرات الطلاب!!
وعلي مدي سنوات وعقب إعلان نتائج الثانوية العامة تثار قضية مجاميع الصوب الزراعية أو المجاميع العملاقة وهل هي مجاميع حقيقية تعبر عن مستوي التعليم الحقيقي؟! لو أن الاجابة هي نعم وكانت هذه المجاميع حقيقية وليست مفتعلة أو جاءت بسياسة الحقن أو الغش فإن معني ذلك أننا نتعلم في مدارسنا بمستوي لاتحلم به مدارس أمريكا أو أوروبا أو اليابان ولا معني للنغمة التي تتردد حول ضرورة تطوير التعليم المصري!! تطوير إيه بالضبط إذا كان الطالب في ظل هذا النظام التعليمي يجتاز حاجز100% بسهولة فماذا نريد أكثر من ذلك؟! وإذا كان الطالب في ظل هذا النظام التعليمي يبكي هو وأهله حزنا وأسفا إذا حصل علي مجموع90% فماذا نتمني أن يحقق لنا التعليم الذي سوف نقوم بتطويره أكثر من ذلك؟! بصراحة إذا كان مايجري في الثانوية العامة ومايحققه طلابنا العباقرة والنوابغ من نتائج يعبر تعبيرا صادقا ودون تزييف أو اصطناع عن مستوي التعليم المصري فإننا نقول بكل وضوح لا لتطوير التعليم وإلا فإنه سوف ينفجر!! فماذا نريد بعد أن تجاوزنا كل مايعرفه التعليم في العالم من نتائج!؟
وبصراحة أيضا فان علينا أن نحمد المولي عز وجل ـ علي هذه الانجازات الخرافية حتي ولو كانت عن طريق الدروس الخصوصية وانصح وزارة التربية والتعليم ان تخفي نتائجها ونتائج أولادنا العباقرة عن عيون وزارات التعليم في باقي بلاد العالم من حولنا حيث لا يحقق أبناؤها مثل هذه النتائج وحتي لايتعرض أولادنا حفظهم الله للحسد خاصة أن نجمهم خفيف!!
أما انعكاس ذلك علي القبول بالجامعات فالحقيقة أنه حاجة تفرح الوزارة وإن كانت تغم وتنكد.. علي أولياء الأمور فالحاصل علي أقل من97% من المجموع يصبح طالبا في مهب الريح التي سوف تعصف به إلي خارج دائرة كليات الخمس نجوم التي تحمل اسم كليات القمة وعليه أن يرضي بكلية علي قد الحال!! أما الحاصل علي95% أو أقل من ذلك فحالته وحالة أهله لاتسر عدوا ولا حبيبا وهو في نظر الجميع فاشل ولو أن الظروف تسمح له لتقدم للثانوية العامة مرة أخري من أجل تحسين هذا المجموع المتواضع!!
المدهش أنه في ظل هذه المجاميع العملاقة التي تؤكد أن التعليم في احسن أحواله تنطلق الدعاوي بتطوير هذا التعليم بل وتتمادي إلي حد المطالبة بأن يبدأ التطوير ومن العام القادم لمرحلة الثانوية العامة بالذات!! ولا يمكن فهم الوزارة وماتريده؟ اللهم إلا إذا كانت تريد العودة بنا مرة أخري إلي سنوات زمان حين كان الطالب الأول علي امتحان الثانوية العامة في مصر يقترب مجموعه من85% ووقتها كانت الدولة وبالقانون تصرف مايسمي بمكافآت الطلاب المتفوقين حيث يصرف لكل طالب حاصل علي80%.. نعم80%.. مكافأة مالية كل شهر..
المدهش والمضحك معا هو أن الدولة مازالت حتي اليوم تصرف نفس المكافأة الشهرية لمن تعتبره متفوقا بمعايير زمان أي للطالب الحاصل علي80%.. هذا الطالب تعتبره الدولة متفوقا يستحق ـ رغم كل الظروف ـ أن تصرف له مكافأة مالية شهرية حتي ولو أن صاحب هذا المجموع يلطم خدوده علي فشله ولكن القانون هو القانون.
من هنا نقول لا لتطوير التعليم فالنتائج تقول إنه ليس في الامكان أبدع مما هو كائن. |