شباب وتعليم

43333‏السنة 129-العدد2005يوليو28‏22 من جمادى الآخرة 1426 هـالخميس

كلمـــات جـــــريئــــة
دروس في الكذب‏!‏
يكــــتبـــــهــــــــــــــــا‏:‏ لبـــيــب الســـــبــاعي

لأول مرة منذ سنوات يخرج أوائل الثانوية العامة عبر وسائل الإعلام المختلفة ليقول كل منهم بتلقائية وصدق انه مدين بتفوقه للدروس الخصوصية التي حصل عليها خلال العامين الدراسيين للثانوية العامة وبعضهم قال أنه تعامل مع الدروس الخصوصية في بعض المواد في حين قال بعضهم الآخر أنه تعامل مع المدرس الخصوصي في جميع المواد‏!!‏ وتكرر الأمر نفسه بالنسبة للكتب الخارجية فقد أقر معظمهم أنه اعتمد بدرجة كبيرة علي الكتب الخارجية والملخصات‏!!‏

وكانت كلمات الأوائل مفاجأة لأنه علي مدي السنوات الماضية كان الأوائل يحلفون مليون يمين أنهم لم يعرفوا لا الدروس الخصوصية ولا الكتب الخارجية بل وأنهم لم يسمعوا بها مجرد سمع‏!!‏

وفي أحد الأعوام وعلي شاشة التليفزيون تورط بعض الأوائل وقالوا أنهم لجأوا إلي الدروس الخصوصية غير أن نفس هؤلاء الأوائل عادوا بعد أقل من ساعة وعلي شاشة نفس التليفزيون وأقسموا أنهم لم يتعاملوا مع الدروس الخصوصية مطلقا البتة‏!!‏ وتبين أن السيد وكيل الوزارة المختص ـ بناء علي تعليمات صادرة له ـ نبه الأوائل إلي ضرورة إنكار تعاملهم مع الدروس الخصوصية حتي لايساهموا في ترويج هذه الدروس الخصوصية‏..‏ وفضلت الوزارة أن تدفن نفسها ـ وليس رأسها فقط ـ في الرمال بإنكار تفوق الأوائل بفضل الدروس الخصوصية وفاتها أنها وهي تفعل ذلك إنما تعطي للطلاب دروسا إجبارية خصوصية في الــكـذب‏!.‏

في نفس الوقت يبدو أن مفاجآت الثانوية العامة هذا العام لاتنتهي ومنها أنه للمرة الأولي منذ عشر سنوات تعود مدارس اللغات والمدارس الخاصة العريقة إلي صدارة المدارس المتفوقة بعد أن ظلت سنوات مبعدة عن قائمة التفوق لصالح مدارس الحكومة رغم أن الظروف التعليمية في المدارس الخاصة أفضل ـ للأسف ـ من الظروف المتوافرة في مدارس الحكومة‏!!‏ وذلك أيضا أحد دروس الكذب علي المستوي العام‏!!‏

بحكم المحكمة
بعد سنوات من السرقات العلمية حيث تباح جهود الباحثين والعلماء ويتم بكل بساطة سرقتها علميا والترقي بها للوظائف العلمية أخيرا يتم لأول مرة وبحكم القضاء إدانة هذه الجريمة العلمية حيث قضت محكمة استئناف إسكندرية ـ بإلزام الدكتور‏/(‏ ع‏.‏ أ‏.‏ م‏.‏ غ‏)‏ ـ رئيس قسم الفلسفة السابق بكلية الآداب جامعة المنوفية ـ والعميد الحالي لأحد المعاهد بالإسكندرية ـ بأن يؤدي للدكتور‏/‏ محمد سيد أحمد الأستاذ المتفرغ بكلية الإعلام ـ جامعة القاهرة ـ مبلغا مقداره خمسون ألف جنيه تعويضا عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة نقله كتاب الدكتور‏/‏ محمد سيد أحمد‏..‏ بعنوان‏:(‏ صناعة الكتاب ونشره‏)‏ بالمخالفة للأصول العلمية‏..‏ والأمانة العلمية كما قضت المحكمة بإلزام الدكتور‏/‏ المدان بإتلاف كتابه الذي نقله من الدكتور‏/‏ محمد سيد أحمد ـ بجميع نسخه‏.‏

قالت المحكمة برئاسة المستشار‏/‏ عزمي محمد رمضان‏,‏ وعضوية المستشارين‏/‏ رفعت عبدالغني صقر وعزت إبراهيم محمد‏.‏ أنها أجرت بنفسها مقارنة بين الكتابين الصادرين للدكتورين للوقوف علي النقل الحرفي الذي قام به ـ الدكتور ع‏.‏أ‏.‏م‏.‏غ ـ من كتاب الدكتور‏/‏ محمد سيد أحمد‏..‏ فوجدت المحكمة أن كتاب الدكتور‏/‏ الأول والصادر عام‏1986‏ منقول حرفيا في الكثير منه من كتاب الدكتور‏/‏ محمد سيد أحمد‏..‏ الصادر عام‏1983‏ بذات الأخطاء مع استبدال بعض أسماء الاشارة وحروف الجر‏..‏ وهي تغيرات بسيطة للغاية تظل فيها الفكرة لصاحبها ومبتكرها الأصلي‏..‏

وكونت المحكمة عقيدتها باعتبارها الخبير الأعلي في الدعوي‏..‏ أن الدكتور‏/‏ ع‏.‏أ‏.‏م‏.‏غ‏..‏ قد وقع منه اعتداء علي كتاب الدكتور‏/‏ محمد سيد أحمد‏,‏ وهو المتخصص في مادته العلمية التي يدرسها لطلاب جامعة القاهرة‏..‏ وجامعة السلطان قابوس من خلال عمله بقسم الصحافة والإعلام‏.‏

أما الدكتور‏/‏ ع‏.‏ أ‏.‏ م‏.‏ غ‏,‏ فهو غير متخصص في مادته العلمية وتجاوز حدود الاقتباس العلمي المباح‏..‏ ليدخل في دائرة الحظر المجرم وفقا لقانون حماية حق المؤلف‏..‏

وأضافت المحكمة أن سلوك الدكتور المدان يكون ركن الخطأ اللازم ـ لقيام مسئوليته المدنية ـ لخروجه عن المألوف‏..‏ واعتدائه علي حق المؤلف‏..‏ الذي نقل كتابه‏..‏ ودرسه علي كلية الآداب والفنون الجميلة‏..‏ وهدرا بذلك حقا مشروعا لصاحب المؤلف بما حباه الله من ملكات وحواس وقدرات تميز بها عن سائر البشر‏.‏

واختتمت المحكمة حكمها ـ بإتلاف الكتاب الذي نقل من الدكتور‏/‏ محمد سيد أحمد ـ وجميع نسخه حتي لايستمر في الاعتداء علي حق المؤلف‏..‏ بالمخالفة للأمانة العلمية‏..‏

ويعتبر هذا الحكم نهائيا‏..‏ واجب النفاذ‏..‏

وبحكم المحكمة تتم إدانة السرقة العلمية فهل نحتاج في كل مرة إلي حكم قضائي؟‏!‏

بصراحة آن الأوان لأن تقف الجامعات والمؤسسات الأكاديمية وقفة حازمة وأن تصحح أمورها من داخلها وبواسطة لجانها ومجالسها العلمية حتي لايصبح حال الجامعات كحال نادي الزمالك حيث لاتحل أي مشكلة إلا أمام القضاء‏!!‏

موضوعات اخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية