أقتصاد

43240‏السنة 129-العدد2005ابريل26‏17 من ربيع الأول 1426 هـالثلاثاء

في الندوة السنوية للتغطية الصحفية للعولمة
الولايات المتحدة تفقد جاذبيتها كشـريك في اتفاقات التجـارة الحـرة
لماذا لا يتولي أحد هؤلاء منصب رئيس البنك الدولي؟‏!‏

رسالة نيويورك : صباح حمامو
جوزيف ستيجليتز ـ أنيا شيفرين
طقس شتوي بارد خارج القاعة‏..‏ وفي الداخل التدفئة مركزية‏...‏ زاد من تأثيرها الأسئلة الساخنة التي طرحها صحفيون من‏20‏ دولة نامية‏,‏ شاركوا في الندوة السنوية‏'‏ للتغطية الصحفية لقضايا العولمة‏'‏ ودعيت مؤسسة الأهرام لحضورها من مصر‏.‏

هل تفقد الولايات المتحدة جاذبيتها كشريك تبذل مجهودات ضخمة لاقناعها بالتوقيع علي اتفاقيات تجارة حرة؟ ما هي أكبرالمشكلات التي تواجه العمال علي المستوي المحلي في الدول النامية ؟ هل المشاكل الاقتصادية في الدول المختلفة مشاكل‏'‏ محلية‏'‏ يجب التفكير فيها في هذا النطاق؟ ام هي مشاكل ذات جذور وانعكاسات متشابكة تسمح بالتفكير في حلول ذات بعد عولمي؟ أسئلة دلت أن الكل في الاقتصاد دول‏'‏ نامية‏'‏ كما دلت اجاباتها والمناقشات التي تلتها أن الجميع يخشي الصين العملاق الذي لا يقاوم‏,‏ كما علقت صحفية من كمبوديا‏-‏ حيث تجابه الصناعات النسجية الكمبودية تهديدا من مصانع المنسوجات الصينية التي أنشئت في كمبوديا‏-‏ وكما علق صحفي آخر من جمهورية الدومينيكان‏.‏

بين الكلمات الملقاة والمناقشات تحدثت الأرقام الحديث الأكثر تأثيرا كالاحصاءات التي تشير إلي انكماش الواردات الامريكية وفي ظل استمرار الدولار في الهبوط أمام العملات العالمية الرئيسية الأخري كان السؤال عندما تفقد الولايات المتحدة عرشها كأكبر قوة اقتصادية‏,‏ أي مرتبة ستحتلها عوضا عن ذلك في ضوء استمرار العملاق الصيني في النمو والتوسع المتواصل لأوروبا؟‏.‏

كان المتحدث الرئيسي في الجلسة الافتتاحية للندوة الدكتور جوزيف ستيجليتز أستاذ الاقتصاد بجامعة كولمبيا ورئيس مجلس المستشارون الاقتصاديون للرئيس الأمريكي أثناء فترة رئاسة كلينتون الذي لم تكن ألقابه العلمية وجائزة نوبل التي حصل عليها عام‏2001‏ هي السبب في انصات الأذان إليه‏,‏ بل كان لرأيه الواضح في اتفاقات التجارة الحرة وسؤاله حول كونها‏'‏حرة‏'!!‏ في ضوء تكبيل الشريك الأمريكي لشركائه بكثير من البنود المجحفة‏!!‏ وأشار إلي أنه في عصر العولمة الذي ارتفعت فيه كل الحواجز ازدادت الحاجة للعمل الجماعي والتعاون الذي يبدأ بتطوير القانون الدولي أخذا في الاعتبار أن معظم‏'‏ القوانين‏'‏الذي طورت حتي الآن‏-‏ علي سبيل المثال قانون منظمة التجارة العالمية‏-‏ غير عادلة بشكل إجمالي‏,‏ وأفادت البلدان المتطورة جزئيا علي حساب الدول النامية‏.‏

وعن العلاقات الاقتصادية أوضح ستيجليتز أن الاقتصاد المحلي لدولة ما أصبح أمرا عالميا‏,‏ يخص ويؤثر علي اقتصادات عديد من الدول في علاقة تشابكية‏,‏ وأمثلة هذه التشابك كثيرة كالدعم الأمريكي والأوروبي للمنتجات الزراعية الذي يعني أن تجد الدول النامية‏-‏ وبخاصة في إفريقيا‏-‏ صعوبات في تصدير منتجاتها‏.‏ فأمريكا تساعد‏25‏ ألفا من منتجي القطن الأمريكيين الأغنياء بـ‏4‏ مليار دولار سنويا مما يؤثر وبشكل مباشر علي خفض مستوي معيشة‏10‏ ملايين مزارع إفريقي للقطن‏,‏ أو كما كان قرار فيتنام بتوسيع تصديرها من البن ذي أثر عالمي علي خفض الاسعار العالمية له لكنه في الوقت نفسه أدي لصعوبات اقتصادية في البرازيل وكولمبيا ووسط افريقيا‏.‏

مما يلقي بمسئولية أكبر علي الصحفيين الاقتصاديين في وجوب توافر خلفيات عالمية واسعة عن كل قضية يعملون عليها‏,‏ لضمان تغطيتها علي المستوي المحلي بشكل واف فالتغطية الصحفية لقضايا الخصخصة تقتضي معرفة تجارب دول أخري‏.‏

وألمح ستيجليتز إلي ضرورة تفهم كون المعارضة للعولمة ليس مرجعها‏'‏ للعولمة‏'‏ في حد ذاتها ولكن لـ‏'‏الطريقة‏'‏ التي تم التعامل بها مع القضية كفرض مجموعة من الأفكار والأيديولوجيات علي الدول النامية‏.‏

فالعولمة‏-‏ كما أوضح ستيجليتزـ كما هي تقارب اقتصادي بالدرجة الاولي فهناك بعد آخر مهم للعولمة وهو انتشار المعرفة والأفكار والايديولوجيات وهو البعد الذي يعد واحدا من أعظم ميزات العولمة وفي الوقت ذاته محط انتقادات واسعة‏.‏

وأشار ستيجليتز في هذا إلي انتشار فكرة‏'‏ الرأسمالية العالمية‏'‏ومحتواها أن الاقتصاد العولمي وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات أمر حتمي ومفيد‏,‏ وعلي الدول أن تعمل علي كيفية التعايش مع ذلك وهو الانتشار الذي ساعد علي تحول‏(‏حركة مناهضة العولمة في حد ذاتها إلي حركة عالمية‏).‏

وفي معرض تعليقه علي رئاسة جيمس ولفينسون للبنك الدولي طرح صاحب جائزة نوبل في الاقتصاد السؤال‏'‏ اذا كان من المهام الرئيسية للبنك الدولي تقديم منح وقروض ذات فائدة منخفضة لأكثر الدول فقرا وتقديم المشورة والنصيحة إلي هذه الدول فيما يتصل بوضع استراتيجيات التنمية‏,‏ فلماذا لا ينتمي رئيس البنك إلي احدي هذه الدول؟ والنماذج الكفء كثيرة كالرئيس المكسيكي السابق واستاذ الاقتصاد الحالي يرنستو زيديلو أو كمال درويش نائب رئيس البنك الدولي الأسبق الذي تولي التدريس في جامعة برينستون ونجح في إدارة إحدي الأزمات العصيبة التي مرت بها تركيا أثناء توليه منصب وزير المالية هناك‏.‏

اتفاقات التجارة الحرة
في الجلسة الثانية للندوة تحدث مارك ويسبورت المدير المشارك لمركز ابحاث الاقتصاد والسياسة بواشنطن العاصمة عن الاتفاقات التجارية بين دول العالم المتقدم والنامي‏,‏ وقال إن الفوائد التي تجنيها الدول النامية من اتفاقات تحرير التجارة عادة ما يتم تضخيمها حيث إن ازالة الدول الغنية الحواجز التي تضعها أمام منتجات الدول النامية‏-‏ والتي تشمل المنتجات الزراعية والمنسوجات وغيرها‏-‏ تنتج عائد دخل اضافيا ضئيلا جدا‏,‏ وأكد ويسبورت استنادا إلي تقديرات البنك الدولي أن نتائج التطبيق الكامل لهذه التغيرات بحلول عام‏2015‏ سوف يضيف‏0.6%‏ للناتج المحلي الاجمالي للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط بما يعني أن الفرد الذي دخله السنوي الآن‏500‏ دولار سوف يصبح‏-‏ ومع تطبيق الاتفاقات التجارية‏503‏ دولارات في السنة وهو مالا يعد تغيرا ضخما‏.‏

بل إن تحرير التجارة سوف يضر بعض الدول النامية التي كان نظام الحصص التجارية يسمح لها ببيع حصص معينة من البضائع والمنتجات وفق أسعار معينة‏,‏ كما أن نظام دعم المنتجات‏(‏ خاصة الزراعية‏)‏ برغم تأثيره السلبي علي اقتصاديات الدول النامية فإن له تأثيرا ايجابيا يتمثل في استيراد منتجات غذائية رخيصة وهو النظام‏-‏ الدعمي‏-‏الذي يتعارض مع نظم تحرير التجارة‏..‏

وفيما يخص اتفاقات التجارة الحرة التي وقعتها الولايات المتحدة مع بعض الدول والتي تسعي بعض الدول الأخري لتوقيع اتفاقات مماثلة يضيف ويسبورت أن علي الدول الساعية لتوقيع مثل تلك الاتفاقايات أن تعيد النظر في حجم التضحيات التي تقوم بها لاقناع الجانب الامريكي بالجلوس إلي طاولة التوقيع‏,‏ مع الوضع في الاعتبار الاحصاءات التي تشير الي العجز الكبير في الحساب الجاري الأمريكي الذي سينعكس وبشكل مباشر علي انكماش السوق الاستيرادية الأمريكية وهو الأمر الذي يتزامن مع انخفاض العملة الأمريكية مما يستدعي من حكومات الدول النامية أن تتوخي الحذر عندما تقدم تنازلات مكلفة لتتمكن من توقيع الاتفاقيات التي تسمح لها بالدخول إلي السوق الأمريكية‏.‏

وفي كلمتها قالت أنيا شيفرين مدير البرامج الصحفية بمبادرة الحوار السياسي إن الندوة السنوية لتغطية قضايا العولمة بدأت منذ عام‏2002‏ بهدف حشد مجموعة متنوعة من الصحفيين وبالاخص من الدول النامية لاستعراض عدد من القضايا ذات الاهتمام الاقتصادي العالمي كقضايا الخصخصة والازمات البنكية وتحرير أسواق المال والعمالة‏,‏ وبالأخص بعد زيارات لعدد من الدول في أمريكا اللاتينية التي عانت بعض الدول بها من أزمات اقتصادية طاحنة‏,‏ وتبين أن الحلول في أزمات متشابهة قد تكون إلي حد بعيد متشابهة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~