تحقيقات

43164‏السنة 129-العدد2005فبراير9‏30 من ذى الحجة 1425 هـالأربعاء

عدادات المياه لحبس التقدير الجزافي

تحقيق‏:‏ أمل إبراهيم سعد
بعد أن ارتفعت أسعار المياه فان توفير العدادات أصبح ضرورة ملحة لتحقيق الإنصاف والعدالة للطرفين سواء المستهلك أو مرفق المياه‏..‏ وبطبيعة الحال فإن هذا الإتجاه لابد أن يقترن بتساؤلات عديدة منها استعدادات الشركة القابضة للمياه ومرفق المياه لتوفير هذا الكم المطلوب من العدادات ومن الكشافين لقراءتها علي مستوي الجمهورية ومشكلات النظام الحالي في المحاسبة وطبيعة المشاكل التي يمكن أن تواجه العودة إلي العدادات‏.‏

من جانبنا طرحنا هذه التساؤلات علي المسئولين‏,‏ وكانت هذه هي إجاباتهم‏.‏
د‏.‏عبدالقوي خليفة رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي يشير إلي أن إعادة هيكلة قطاع المياه والصرف الصحي وتحويلها إلي شركة قابضة تتبعها شركات عديدة‏..‏ كان يحوي بين طياته تحقيق أهداف عديدة أهمها تحسين خدمة المياه والصرف الصحي وتقديم خدمة متميزة للمشترك بحيث نضمن توافر المياه لمدة‏24‏ ساعة يوميا بنفس قوة الضغط ووفقا للمواصفات العالمية والكود المصري‏..‏ وكذلك آن يكون هناك نظام للمحاسبة يتسم بالعدل فيها بين المشترك والشركة ولن يتوافر ذلك إلا في وجود عداد يحدد الكمية التي تم استهلاكها من قبل المشترك كما أن وجود العداد يهدف أساسا إلي ترشيد الاستهلاك للمياه مادام أن هناك نظاما للمحاسبة ويعمل ذلك علي توعية المستهلك بأن توفير متر مكعب واحد من المياه قد يعني حلا لمشكلات العديد من المواطنين الذين يعانون من عدم توافر المياه في أماكن سكنهم‏.‏

والمحاسبة وفقا للعدادات هو نظام مطبق بالفعل من منذ زمن بعيد وفي جميع المحافظات‏..‏ ولكن كثيرا منها أصيبت بالعطل نتيجة انتهاء العمر الافتراضي لها وهي بحاجة إلي تغيير ولكن المشكلة في وجود عجز في الانتاج المحلي من العدادات مما يؤدي إلي تأخير ملحوظ في التركيب‏..‏ ويكفي ان نشير إلي أن قيمة هذا العجز في الانتاج المحلي تصل إلي‏40%‏ في مواجهة الزيادة المستمرة في الاستهلاك وهناك عجز في‏400‏ ألف عداد مياه في القاهرة الكبري وحدها‏,‏ بينما يصل العجز في العدادات علي مستوي الجمهورية بأكملها إلي مابين‏500‏ ألف و‏600‏ألف عداد وهو ما يعادل قيمته‏50‏ مليون جنيه مصري‏!!‏
ويكفي أن نشير أيضا إلي أن‏30%‏ من الوصلات علي مستوي الجمهورية تحتاج إلي تركيب عدادات لأنها إما عطلانة أو غير مركبة‏.‏

التصنيع المحلي‏:‏
ويضيف رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي أننا نحاول الآن في اتجاه التصنيع المحلي للعدادات بحيث يكون هناك عداد خاص بالشركة القابضة وهو عداد موحد يتم تركيبه وتتم المحاسبة علي أساس قراءتها بالتعريفة المعلنة ويتم تعميمه علي جميع أنحاء الجمهورية‏.‏ وهناك بالفعل دراسات فنية لتقييم الشركات المنتجة للعدادات المحلية ويتم الاتفاق علي أن يكون التصنيع محليا بنسبة‏100%‏ تدريجيا فالوضع الحالي يشير إلي أن هناك أجزاء من العداد يتم استيرادها بسبب صعوبة تصنيعها محليا ويتم إعداده في صورته النهائية في مصر‏..‏ وما نرمي إليه مستقبلا هو أن نصل إلي تصنيع جميع أجزاء العداد تصنيعا محليا‏,‏ وهو الأمر الذي يؤدي إلي تخفيض أسعاره بصورة ملموسة وواضحة عما هو عليه الآن حيث يصل سعره إلي‏100‏ ـ‏150‏ جنيها‏..‏ والحديث عن أسعار العدادات هو ما يقودنا إلي ضرورة الاشارة إلي أن المشترك هو الذي سيتحمل قيمة العداد في منزله أي علي نفقته الخاصة بينما العداد الخاص بالعقار فسوف يتم تقسيم قيمته بالتساوي بين سكان العقار علي أن يكون السداد بالتقسيط مضافا إلي قيمة الفاتورة إلي حين سداد القيمة بالكامل‏.‏

أما بالنسبة للشق الآخر المقترن بالعدادات ـ والكلام لايزال علي لسان د‏.‏عبدالقادر خليفة ـ وهو الشق الخاص بتوافر الكشافين المختصين بقراءة العدادات فهناك الآن حوالي‏700‏ قارئ للعداد علي مستوي الجمهورية نعمل علي زيادة أعدادهم وإن كان الاتجاه الأرجح يميل إلي الاعتماد علي التكنولوجيا المتقدمة في قراءة العدادات بدلا من الاعتماد علي الأشخاص ولذلك فنحن لن تحتاج إلي اعداد كبيرة من الكشافين‏.‏

ولن نغفل بطبيعة الحال الشق الخاص بتوفير العدادات في العقارات الجديدة التي يتم انشاؤها حاليا فسوف نقوم بتغيير الكود بحيث تكون هناك توصيلة خاصة بكل شقة بحيث يسهل تركيب عداد لكل شقة وسوف يكون هناك الزام بضرورة توفير هذه التوصيلة‏.‏

أما مشاكل التطبيق من وجهة نظرنا فإنها تتمثل في السلوكيات الخاطئة من المواطنين في عدم الحفاظ علي العداد مما قد يؤدي إلي تعطله أو انكساره‏..‏ ومن جانبنا فنحن نحرص علي الصيانة الدورية له من خلال الكشافين أنفسهم وكذلك رصد القراءات عند دخولها علي الكمبيوتر فإذا كانت هناك قراءة غير عادية لأي مستهلك فإن ذلك يعطي إشارة لابد من التوقف عندها لأنه إما أن يكون هناك خطأ نتيجة عيب في العداد وهو ما يستلزم مراجعة العداد واما أن يكون هناك خطأ من قبل الكشف‏..‏

أنظمة المحاسبة
لواء عمرو وحش رئيس مرفق مياه القاهرة الكبري السابق يشير إلي أن هناك ثلاثة أنظمة يتم اتباعها الآن للمحاسبة أولا أن يكون هناك عداد تتم المحاسبة علي اساس قراءته وثانيها أن نحصل علي متوسط سنة من الاستهلاك وثالثها الربط الثابت بمعني ان استهلاك الحجرة الواحدة يكون‏8‏ أمتار مكعبة في الشهر‏..‏ وهذا هو النظام المتبع في محاسبة الوحدات السكنية الخاصة بالمحافظة وتعاونيات البناء والإسكان لأنه لا توجد عدادات بهذه الوحدات السكنية وقد تم بناء العقارات بها علي أساس عدم وجود عدادات للمياه بها وكذلك فلا يوجد بها اتحاد ملاك أو مسئول محدد يمكن التعاقد معه لذلك فالأيسر هو التعاقد مع كل شقة بهذا النظام الخاص بالربط الثابت لأننا لا نستطيع تركيب عداد لكل شقة‏..‏

وما يتم اتباعه الآن هو استبدال العدادات المعطلة بالمنازل والعقارات بعدادات أخري جديدة وذلك علي نفقة الشركة دون أن يتحمل المشتركون قيمة هذه العدادات‏..‏ وبالفعل فقد قمنا خلال الخمسة الاشهر الماضية فقط باستبدال‏30‏ ألف عداد معطل بعدادات أخري جديدة علي نفقة الشركة‏!!‏ أما في حالة عدم وجود عدادات للمياه اصلا فهنا يصبح من حق المشترك تركيب عداد في منزله ولكن علي نفقته الخاصة‏,‏ وبشرط أن يقوم بمد الوصلة التي تصل من المدخل الرئيسي للمياه بالعقار إلي الوحدة السكنية الخاصة به‏..‏ وهناك الآن بالفعل‏150‏ ألف عداد معطل بالقاهرة الكبري جار استبدالها والجديد في الأمر أننا نتعاقد الآن مع شركات لتركيب العدادات وانجاز هذه المهمة بشكل سريع وجار الآن إجراء مناقصة بين الشركات‏.‏

أما بالنسبة للعدادات الموجودة في المناور وفي حجرات تحت الأرض فهناك نظم لرفعها وتركيب عدادات جديدة بدلا منها بحيث تكون واضحة لقارئ العداد ويصل عدد هذه العقارات إلي‏15‏ ألف عقار في القاهرة الكبري وحدها ويتم تركيب العدادات الجديدة بها علي نفقة الشركة‏..‏ ويوجد بالقاهرة الكبري الآن‏250‏ كشاف للعدادات وتم اضافة‏70‏ كشافا آخري ليصل عدد الكشافين علي مستوي القاهرة الكبري إلي‏320‏ قارئا‏..‏

التقدير الجزافي‏..‏
وبالنسبة للإجراءات التي يتم اتخاذها في اتجاه تركيب العدادات ـ كما يضيف اللواء عمرو وحش ـ فإنه تكون البداية والأسبقية لتركيب عداد سليم لكل عقار أولا لايجاد أساس للمحاسبة والقضاء علي التقدير الجزافي في المحاسبة أما الخطوة التالية فهي تركيب عدادات للوحدات السكنية وهنا توجد مشكلة فمنذ‏30‏ عاما كان الترخيص للعقارات بعيدا عن مرفق المياه‏..‏ وبعد استكمال العقار يتقدم الساكن بطلب اشتراك‏..‏ وهو الأمر الذي تواجهنا معه صعوبة بالغة لأن النظام الحالي لأغلب العقارات يعتمد علي وجود ماسورة واحد للمياه وتقوم بالتوزيع لكل الوحدات السكنية بالعقار‏..‏ وبالتالي توجد صعوبة في تركيب عداد لكل وحدة إلا إذا كانت هناك وصلة مستقلة خاصة بها وحدها‏..‏ فمن المفروض أن تتم تصميم توصيلات المياه علي أساس وجود عداد بطارية بمعني وجود ماسورة تدخل علي عداد خاص‏..‏

وتركيب العدادات في الوحدات السكنية اختياريا بطبيعة الحال لمن يرغب في ذلك من المستهلكين‏..‏ ولكن بشكل عام فالمحاسبة وفقا لعداد العقار تعني نوعا من الظلم لمستهلك دون الآخر لأنه قد يوجد من المستهلكين من هو أكثر استهلاكا للمياه من غيره وقد يوجد العكس وفي النهاية يختتم اللواء عمرو وحش حديثه قائلا‏:‏ إن العودة إلي استخدام عداد المياه كأساس للمحاسبة علي الاستهلاك أمر في صالح المواطن بحيث يضمن له العدالة في عدم دفع مبالغ لا تتناسب مع حجم استهلاكه‏..‏ وهو ما يجعلنا نطالب المستهلكين بضرورة الحفاظ علي سلامة العدادات‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~