تحقيقات

43165‏السنة 129-العدد2005فبراير10‏غرة محرم 1426 هـالخميس

أكثر من‏ 5‏ آلاف أسرة تستغيث
سهل الطينة في انتظار المياه

تحقيق‏:‏محمد هندي
بالرغم مما قدمته الدولة من تسهيلات وخدمات لانشاء مشروع استصلاح وزراعة منطقة سهل الطينة في شمال غرب سيناء‏,‏ الا أن هناك نحو‏5‏ آلاف أسرة من السكان الجدد يعانون مشاكل متفاقمة نتيجة عدم توفير المياه العذبة‏,‏ والتي قامت وزارة الري بقطعها عنهم بحجة أنهم يستخدمون المساحات الزراعية البالغة نحو‏20‏ ألف فدان في الاستزراع السمكي‏,‏ بالمخالفة لنشاط المشروع‏,‏ مما أسفر عن تفاقم مشاكل المديونية والخدمات لحوالي‏60%‏ من الشباب المشارك في المشروع والذين كانوا يهدفون الي غسل الأرض من خلال المزارع السمكية وخفض نسبة الملوحة المرتفعة جدا والتي تعوق زراعة أو استغلال المنطقة بالكامل‏.‏

د‏.‏مهندس محمد المرسي أبوالعلا‏:‏ يقترح علي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الاشراف الفني عليها بدلا من وزارة الري والموارد المائية حيث أنها الجهة المختصة فنيا أما وزارة الأشغال فلها الاشراف علي صيانة الترع والمصارف والمهم هو توصيل الخدمات الي منطقة سهل الطينة بشمال سيناء حتي يستطيع المزارعون الاستمرار في الاقامة‏.‏ ويقول الدكتور محمد دياب الأستاذ بكلية العلوم انه فور انطلاق مياه الري في سيناء قبل نهاية‏1999‏ قمنا بانشاء البنية التحتية من ترع ومصارف وطرق داخلية بتكلفة‏3‏ آلاف جنيه للفدان‏,‏ ويتم ترميم هذه البنية الداخلية سنويا نظرا لذوبان املاح التربة وقد جهزنا الأرض بجنوب وشرق سهل الطينة‏.‏ للغسل والاستزراع نظرا لأنها اما تربة رملية أو خليط‏,‏
أما منطقة الشمال الغربي لسهل الطينة فهي تحتاج لوقت أطول من الغسل الزراعي لأنها تربة طينية عالية الملوحة بها أملاح حجرية جوفية وتربة مرتفعة المغنسيوم وشحمية عديمة النفاذية من الأعماق كما ذكر‏(‏ تحليل معهد بحوث الأرض‏)‏ وجاء لهذه المنطقة فلاحون من جميع محافظات مصر يقيمون في أكواخ بدون أي من مقومات للحياة بسهل الطينة‏,‏ أملا في زراعة الأرض بعد أن انفقنا كل مانملك علي غسل واستصلاح الأرض‏,‏ ونحتاج فترة لاستكمال الغسل والاستزراع النباتي مع استكمال باقي المقدم‏.‏

ويقول المهندس محمد رمضان السيد من المنصورة‏:‏ أمتلك قطعة مساحتها‏150‏ فدانا وأري أن الدولة أخطأت لأنها أعطت الأرض لشركات وهذه الشركات قامت ببيع هذه الأراضي لصغار الفلاحين‏,‏ وهذه الشركات لم تكن تملك معدات للحرث والزرع‏,‏ وقامت فقط بالاتجار في الأرض ويطالب بحلول حذرية لسهل الطينة‏,‏ مثل توفير مياه الري لهذه الأراضي التي ابتلعت كل مايملكه مئات الفلاحين‏.‏ كما يطالب بتقنين ملكية واضعي اليد ولابد من نزول لجنة من وزارة الزراعة لتقصي الحقائق علي الطبيعة لقياس مدي ملوحة الأرض علي أن تكون لجنة محايدة تماما مع توفير محطات ميكنة زراعية لتقديم الخدمات للفلاحين مع جدولة الأقساط بعد زراعة الأراضي‏,‏ مع توحيد وتثبيت سعر الأرض لجميع الفلاحين المنتفعين من خلال وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي‏.‏

ويقول سامي محمد المنصوري مزارع من الدقهلية صدر قرار جمهوري رقم‏147‏ لسنة‏1993‏ لاستصلاح وزراعة‏400‏ ألف فدان واستقدام وتوطين نحو‏3‏ ملايين نسمة وبدأ بالمشروع القومي لتنمية شمال سيناء وتقدم آلاف الفلاحين للمزاد في‏1996‏ حيث لم تكن هناك أية طرق أو تقسيم للأرض لذا كان من المستحيل تسليم الأرض في ذلك الوقت‏,‏ وكان التقدم للمزاد فقط هو ثقة الفلاح البسيط في مشروع الدولة بسهل الطينة بسيناء وطرحت الأرض المزاد علي الفلاحين والشركات ومعظمهم من الفلاحين ثم وزعت عليهم الأراضي من كل الشركات فور ترسية المزاد عليها وبذلك أصبح كل أصحاب المشروع من الفلاحين البسطاء الذين سددوا أكثر من‏10%‏ من سعر الأرض للدولة‏.‏

ولصعوبة التربة الملحية الرخوة أنشأت الدولة بعد‏4‏ سنوات مصارف للري والصرف وبعد الدراسات تبين أن الارض في سهل الطينة تنقسم الي‏6‏ أنواع من التربة وهي تربة رملية قليلة الملوحة ورملية ملحية وخليط ملحي وخليط عالي الملوحة وطينية ملحية وطينية ملحية بها طبقات أملاح حجرية العمق أقل من متر وعند الأعماق تربة من المغنيسية الشحمية عديمة النفاذ‏.‏ وقال‏:‏ ان الأنواع الخمسة الأولي من التربة تمت زراعة آلاف الأفدنة منها أما القسم السادس في الشمال الغربي لسهل الطينة فلم يستجب بالقدر الكافي‏,‏ ونظرا لاصرار الفلاحين علي الاستزراع النباتي للأرض قاموا بعمل التحليلات اللازمة للتربة في معهد بحوث الأراضي والمياه بوزارة الزراعة بالقاهرة‏,‏ والذي أظـهر أن ملوحة التربة في تلك المنطقة تمثل‏65‏ ضعف الحد الأعلي المسموح للاستزراع النباتي كما أكد وجود طبقات من الأملاح الحجرية في جوف التربة بالقرب من الجسر الواقي‏.‏

ويشير سامي المنصوري الي أن هذه الأرض تحتاج الي سنوات للغسل والطريقة السريعة التي أوصي بها معهد بحوث الأراضي والمياه تكلف أكثر من‏20‏ ألف جنيه للفدان كما أوصي بطريقة أقل تكلفة وتحتاج الي عرق وجهد ووقت أطول نسبيا ونحن نقوم حاليا بتقسيم الأرض الي شرائح عرض كل منها‏10‏ أمتار محاطة بمصارف جافة للغسيل الجوفي للأرض ويتداخل في الحديث محمد محمد عطا مزارع قائلا‏:‏ ان قيام وزارة الري بغلق الترع سبب خيبة أمل لجميع المزارعين الذين يقيمون في أكواخ بدون أي مقومات للحياة بسهل الطينة وضاعت الأموال في غسل الملوحة العالية للأرض وعندما بدأت الأرض في الاستجابة للاستزراع تم سحبها فانعدمت ثقة المزارعين في كل التصريحات الحكومية‏,‏ عن استصلاح الأراضي الجديدة‏.‏

ويقول عبد الجواد عبد الحسيب فلاح شاب من المنصورة‏:‏ انني متزوج ولدي‏4‏ أطفال وقمت ببيع كل شيء في المنصورة من أرض كنت أمتلكها وحتي المنزل ثم توجهت أنا والأسرة الي سيناء وفوجئت بزيادة ملوحة الأرض‏7‏ أضعاف ملوحة البحر ولم يجد أمامنا سوي الاستزراع السمكيالمؤقت لحين تحسين التربة ونقوم بالزراعة ولكن جهاز تعمير الصحراء بسيناء فاجأنا بقطع المياه عنا وهذا يسبب كارثة لجميع الفلاحين حيث قمنا بشراء أسمدة بشيكات بدون رصيد لحين استخراج الأسماك من الأرض‏,‏ ونحن نناشد المسئولين بالوزارة إنقاذنا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~