شباب وتعليم

43449‏السنة 130-العدد2005نوفمبر21‏19 من شوال 1426 هـالأثنين

كلمـــات جـــــريئــــة
...‏ نحن الزغاليل‏!!‏
يكـــتبـهـا‏:‏ لبـــيــب الســـــبــاعي

تحت عنوان أستاذ حمام طرحنا في الاسبوع الماضي أوضاع أساتذة الجامعات والخلل غير المقبول أو المفهوم لأوضاعهم المادية وطوال الأسبوع ومئات الرسائل والاتصالات من أساتذة الجامعات تزيد من الشرح والتوضيح للصورة القاتمة وتستفيض في المقارنة مع أوضاع فئات أخري‏..‏ كانت المقارنة في الاسبوع الماضي بين مايتقاضاه أستاذ الجامعة في نصف قرن مع مايتقاضاه الفنان في شهر واحد‏,‏ وتناولت الرسائل مقارنة أخري لأستاذ الجامعة مع لاعب كرة القدم خصوصا بعدما أعلنت إدارة النادي الأهلي عن منح كل لاعب مائة وسبعين ألف جنيه بالتمام والكمال عقب مباراه الأهلي مع النجم الساحلي‏,‏ـ ولما كان ماتناولناه في الاسبوع الماضي قد جاء تحت عنوان أستاذ حمام في استعادة لحوار الفنان نجيب الريحاني الأستاذ حمام مدرس اللغة العربية مع البيه المحترم المسئول عن تربية كلب الهانم فقد جاءت رسائل عشرات المعيدين والمدرسين المساعدين بالجامعات لتقول ان مشاكل الاستاذ حمام ـ كل أستاذ ـ تهون إلي جانب مشاكلهم التي تستحق عنوان نحن الزغاليل استكمالا للأستاذ حمام‏!..‏

والمعيد هو من حكم عليه زمانه بالتفوق العلمي طوال حياته وعليه أن يحافظ باستمرار علي المركز الأول بين زملائه ويصبح أمل ومطمع بنات الجيران فهو علي الأقل ضامن فرصة عمل شكلها محترم فور تخرجه وهو الأمر الذي يتحقق نصفه الاول وهو فرصة العمل أما موضوع الاحترام فذلك هو المشكوك فيه ـ الاحترام وليس المعيد ـ‏!!‏

وبصرف النظر عن المرتب المتواضع بل والمسرف في تواضعه الذي يتقاضاه استاذ المستقبل ـ باعتبار ماسيكون بإذن الله ـ والذي هو في حدود مائتي جنيه شهريا نعم شهريا وليس أسبوعيا مثلا‏!!‏ فإن هذه ليست هي المشكلة الأساسية‏!!‏ ولكن المشكلة الأساسية هي أن هذا المعيد ـ المحترم فرضا ـ ابن الناس المتفوق طوال حياته الأستاذ القادم بعد سنوات يقضي أربع أو خمس سنوات في حياته اسيرا إلي درجة العبودية للاستاذ المشرف علي رسالته للماجستير وعلي المعيد المحترم أن يضع نفسه‏24‏ ساعة لمدة سبعة أيام في الاسبوع طوال هذه السنوات ليكون في خدمة الاستاذ المشرف وخدمة الهانم حرم الاستاذ المشرف وخدمة الباشاوات العيال أبناء الاستاذ المشرف‏..‏ والخدمة هنا بمعني الخدمة فعلا‏..‏ فهو ـ أي السيد المعيد ـ عليه القيام بكل متطلبات الأستاذ وأسرته بدءا من التجول في الأسواق لشراء احتياجات المنزل من خضار وفاكهة مرورا بتوصيل الباشا ابن الأستاذ للمدرسة وانتهاء بإجراء بحوث ودراسات يستولي عليها الاستاذ المشرف لينشرها تحت اسمه الكريم باعتبارها من عظيم إبداعاته‏!!..‏

وبعد سنوات الخدمة إذا ماانتهت علي خير برضا وعطف الأستاذ المشرف يحصل المعيد الزغلول أو المعيدة الزغلولة علي درجة الماجستير لتبدأ القصة تتكرر من جديد‏..‏ فالسيد المعيد الزغلول يصبح بعد حصوله علي الماجستير مدرسا مساعدا زغلولا عاجزا عن الطيران إلا تحت جناح أستاذ مشرف آخر يتولي بنفس الهمة استعباد الزغلول لخمس سنوات اخري قد تكفي إذا مااثبت الزغلول طاعته وخبرته في كسب عطف وشفقة الاستاذ لأن لحظة غضب واحدة كافية لأن تحكم علي الزغلول الصغير بالحبس في قفص وظيفة إدارية ينتهي معها حلم الانضمام لهيئة التدريس الجامعية‏.‏

ويواصل الزغلول معيدا أو مدرسا مساعدا تقديم فروض الطاعة والولاء والعبودية للاستاذ المشرف طوال عشر سنوات عليه خلالها ان يهتف مشجعا الفريق الكروي الذي يحظي بتشجيع الاستاذ المشرف وان يفرد كل صباح إعجابا وانبهارا بالاستاذ المشرف علما وخلقا وشياكة وجمالا وأن طلعته البهية ـ طلعة الاستاذ ـ بالطاء ـ هي ابهي مارأته عينا الزغلول وأن يؤكد الزغلول للأستاذ شعار الفنان سعيد صالح في مسرحية مدرسة المشاغبين أنت اجدع من أبويا‏!!‏

وتدريب لمدة عشر سنوات علي الاقل من النفاق المتواصل وخدمة البيوت ـ بيت الاستاذ المشرف واقاربه واصدقائه ـ تكون نتيجتها في‏99%‏ من الاحوال أن تقدم لمجتمع الجامعة وللوطن العزيز مدرسا جامعيا مسحوقا ـ بودرة يعني ـ خبيرا بكل فنون النفاق جاهزا ومستعدا لمسح الجوخ والصوف بل والبيجامة الكستور المقلمة للأستاذ المشرف‏..‏ وفي معظم الأحوال إن لم يكن معها جميعا يبدأ الزغلول بمجرد طيرانه بالحصول علي درجة الدكتوراه في إعادة نفس القصة بنفس السيناريو مع تغيير واحد فقط وهو أنه بما أن مرحلة الزغلول قد انتهت يتحول الزغلول السابق والمدرس الحالي من مفعول به إلي فاعل تقع تحت رحمته وسطوته زغاليل جديدة يشرف عليها ويبدأ معها في استعاده تجاربه في السنوات السابقة حين كان زغلولا ـ معيدا ومدرسا مساعدا ـ ويستعيد كل سنوات العبودية مستفيدا من خبراته السابقة في استنزاف كل حياة الزغلول الجديد ويعتصر من عمره ـ عمر الزغلول ـ سنوات الاشراف عليه حتي يصبح قادرا علي الطيران ليكرر نفس الفيلم‏..‏

فالقانون في جامعاتنا لايسمح إلا في حالات مستحيلة بخروج المعيد الزغلول من تحت اسر وعبودية الاستاذ المشرف عليه ـ ويتيح للزغلول بكل حرية حق الاختيار بين العبودية للاستاذ أو ضياع مستقبله تماما والقصص الحقيقية في هذا المجال لاتعد ولاتحصي عن المعيد الذي اضطر‏!!‏ للزواح من كريمة الاستاذ المشرف بعد أن شاهد بعينيه ضياع زغلول زميله طلب مهلة للتفكير في عرض الزواج‏..‏ وعن الزغلول الذي اكتشف استاذه المشرف جريمته العظمي وهي أنه يشجع فريق النادي الاهلي رغم علمه أن استاذه يشجع فريق الزمالك فكان الضياع خير جزاء له ولم يشفع للزغلول أنه ظل سنوات ـ نفاقا للأستاذ ـ يرقص مع كل فوز للزمالك ـ مصيبة الزغاليل في الجامعات باختصار تحتاج إلي رؤية جديدة لمفهوم البحث العلمي والاشراف العلمي والعلاقات الجامعية وهي أمور نرجو ألا تكون مجرد احلام ننتظر تحقيقها مع القانون الجديد للجامعات‏..‏ وياأستاذ حمام نحن الزغاليل من غير جناح بنطير ونميل‏!!‏


موضوعات اخرى


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية