تحقيقات

43402‏السنة 130-العدد2005اكتوبر5‏2 من رمضان 1426 هـالأربعاء

الفريق زاهر عبد الرحمن قائد الدفاع الجوي الأسبق
القيادة والسيطرة أساس الحروب الحديثة‏!‏

الحديث عن حرب أكتوبر لا ينتهي‏,‏ وقصص البطولة والتغلب علي المستحيل وتحقيق النصر هي من نسج واقع مذهل اقترب من حدود الخيال والأسطورة‏.‏ وخسارة حرب‏1967‏ كانت بمثابة نقطة الانطلاق نحو اعادة تنظيم القوات المسلحة علي نحو عصري يكفل لها تحقيق آمال وطموحات الشعب في التحرير وإعادة الكرامة‏,‏ كان قرار تشكيل القوة الرابعة التي عرفت فيما بعد بقوات الدفاع الجوي من أخطر هذه القرارات فهي القوة التي أنيط بها بتر ذراع إسرائيل الطويلة‏,‏ وهي أول قوة في العالم أقامت حائطا منيعا أطلق عليه الخبراء العسكريون والاستراتيجيون اسم حائط الصواريخ الذي فرض علي إسرائيل وقف اطلاق النار إبان حرب الاستنزاف واستمر في أداء مهامه خلال حرب أكتوبر في توفير الحماية لقواتنا والدفاع عن العمق المصري بالتنسيق مع القوات الجوية الباسلة‏.‏

حول أسرار هذه القصص الاسطورية دار هذا الحديث مع الفريق زاهر عبدالرحمن قائد قوات الدفاع الجوي الأسبق الذي أوضح أن البداية كانت بالبحث في الدروس المستفادة من نكسة‏67..‏ والتي يعتبرها كثيرة‏.‏ وكان علينا التخطيط للتغلب علي نقاط الضعف التي برزت من جراء هذه النكسة حتي نستطيع الوصول إلي قوات دفاع جوي قادرة علي حماية سماء مصر‏..‏ والأمثلة كثيرة فحتي حرب‏67‏ لم يكن هناك ما يسمي بقوات دفاع جوي‏..‏ فكانت أسلحتها ووحداتها متفرقة بين الإدارات والقوات‏..‏ فالمدفعيات والصواريخ تتبع إدارة المدفعية‏..‏ ووحدات الرادار والانذار ومراكز العمليات كانت تتبع القوات الجوية‏..‏ ونقاط المراقبة بالنظر كانت ضمن أجهزة سلاح حرس الحدود‏..‏ وكان لا يمكن لهذه الأسلحة الموزعة بهذا الشكل أن تدخل معركة‏..‏ فانصب تفكيرنا علي إنشاء القوة الرابعة أو ما يسمي بقوات الدفاع الجوي‏.‏ وبالفعل صدر القرار الجمهوري بإنشائها في فبراير من عام‏1968..‏ وبدأنا في تجميع هذه الأسلحة تحت قيادة واحدة‏..‏ بعدها انشأنا مراكز القيادة الخاصة بقوات الدفاع الجوي‏.‏

يستكمل قائد قوات الدفاع الجوي الأسبق حديثه‏.‏ قائلا‏:‏ بعد الخطوة السابقة بدأنا في أعمال التخطيط والتطوير لهذه الأسلحة‏.‏ فبعد النكسة لم يكن لدينا سوي‏25‏ كتيبة صواريخ ـ فقط ـ خواصها الفنية لا تمكنا من الاشتباك مع الأهداف الجوية الإسرائيلية ـ فعلي سبيل المثال ـ كان أقل ارتفاع تشتبك معه‏2‏ كيلو متر وبعد تعديلها أصبح‏500‏ متر‏..‏ وكانت الطائرات الإسرائيلية تهاجم علي ارتفاعات منخفضة جدا ـ حتي أن معظمها كان يطير علي ارتفاع أمتار قليلة للغاية من سطحي البحر والأرض‏..‏ ولذلك كان يجب إجراء تعديل وتطوير في كتائب الصواريخ حتي تمكنها من الاشتباك مع الأهداف الجوية المعادية ـ أما أوجه القصور الأخري التي ظهرت مع الحاجة لتطوير وتحديث أسلحة الدفاع الجوي‏..‏ كيف اشتبك مع أهداف معادية دون شبكة انذار‏..‏ فقد كانت الشبكة الموجودة تغطي‏20%‏ من مساحة مصر‏..‏ واستطعنا من خلال أعمال التطوير والتحديث الوصول بشبكة الانذار لتغطية سماء الجمهورية بالكامل‏..‏ ثم انشأنا مراكز القيادة والعمليات بحيث يوجد فيها قائد قوات الدفاع الجوي أو من ينوب عنه مع عناصر من القوات الجوية‏..‏ فالدفاع الجوي يشمل أساسا العناصر الأرضية والمقاتلات الخاصة بالقوات الجوية فالاثنان يشتركان معا في مهمة واحدة‏.‏

الصواريخ الهجومية الإسرائيلية
الفريق زاهر عبدالرحمن
أما عن السبب وراء تزويد الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل بوحدات صواريخ هجومية فيروي قائد الدفاع الجوي الأسبق حكايتها قائلا‏:‏ حتي تستطيع قواتنا البرية عبور قناة السويس بالمشاة والدبابات والمدفعية‏..‏ كان لابد أن يكون هناك سيطرة جوية علي مسرح العمليات التي لا تتم إلا بعناصر من قوات الدفاع الجوي مع أخري من القوات الجوية‏..‏ وإن لم تكن هناك تلك السيطرة‏..‏ فلا عبور‏..‏ ولا اقتحام لقناة السويس ولن نحرر الأرض‏..‏ حتي أصبح الصراع العربي الإسرائيلي في توقيت معين هو صراع بين القوات الجوية الإسرائيلية وقوات الدفاع الجوي المصري وأصبح الاثنان هما العاملين الحاسمين في المعركة‏..‏ وحاولت إسرائيل بكل ما تملك من امكانيات منع دخول وحدات الدفاع الجوي إلي الجبهة‏..‏ ولكن استطعنا بناء حائط الصواريخ المشهور الذي تحدثت عنه جميع مراكز الدراسات الاستراتيجية في العالم‏..‏ فبدأت الولايات المتحدة الأمركية تمدها بأحدث الصواريخ المضادة للرادارات‏..‏ بحيث يطلق الصاروخ من الطائرة متوجها إلي الاشعاع الذي يبث من كتائب الرادارات فيدمرها‏.‏ ولكن الخبرة العسكرية المصرية استطاعت أن تتغلب علي أحدث الصواريخ في الترسانة الأمريكية بوسائل بسيطة جدا داخل هذه الكتائب وأيضا بالوسائل التكتيكية‏..‏ بالإضافة إلي أننا أقمنا مواقع هيكلية تشع نفس ما تبثه كتائب الرادارات‏..‏ وكنا نعطي أوامرنا للكتائب بأن تشع في وقت احد‏..‏ فيتوه الصاروخ الإسرائيلي وينفجر قبل أن يصل إلي أية أهداف‏..‏ ومرة أخري كنا نأمر كتائبنا بوقف البث الاشعاعي في توقيتات‏..‏ معينة‏..‏ وبأساليب كثيرة أخري فنية وتكتيكاتية استطعنا التغلب علي قمة تكنولوجيا الصواريخ‏..‏

حكاية امستراتو كروزر
ويتذكر الفريق زاهر يوم الرابع عشر من سبتمبر عام‏1971‏ كيف استطاعت قوات الدفاع الجوي تدمير أكبر وأحدث طائرة استطلاع إسرائيلية؟‏!..‏ فيروي أن الطائرة استراتو كروزر كانت تستطلع الجبهة المصرية بشكل مستمر‏..‏ وهو ما كان يقلق القيادات العسكرية المصرية‏..‏ خاصة أنها كانت سوف تحدد مواقعنا علي الجبهة‏..‏ وكانت تطير علي بعد يزيد علي‏10‏ كيلومترات من القناة حتي لا تدمرها كتائب الصواريخ المصرية من مواقعها فمداها لا يصل إلي هذه المسافة‏..‏ وفي هذا اليوم‏14‏ سبتمبر‏1971‏ لها كانت تحمل علي متنها‏13‏ خبير حرب الكترونية إسرائيليا‏..‏ نصبنا لها كمينا‏..‏ فقد استطعنا عبور القناة والتوغل داخل سيناء بكتيبة صواريخ لمسافة‏2‏ كيلومتر‏..‏ ورغم ان هذه الطائرة كان يحرسها‏6‏ طائرات فانتوم‏..‏ إلا أن كتيبة الصواريخ المصرية دمرتها بالكامل ولقي كل من كان عليها مصرعهم‏.‏

يسترسل الفريق زاهر في حديثه قائلا عن الدور الذي لعبته قوات الدفاع الجوي في تحقيق النصر‏..‏ قائلا‏:‏ عندما بدأت الحرب في الساعة الثانية ظهرا بالضربة الجوية‏..‏ وبعدما ما يقرب من‏40‏ دقيقة ـ فقط ـ كانت سماء منطقة الجبهة والقناة والمعابر مزدحمة بالقوات الجوية الإسرائيلية وكان هدفها الرئيسي تدمير المعابر حتي لا تستطيع قواتنا البرية عبور القناة واشتبكت معها وحدات صواريخ ومدفعيات الدفاع الجوي وكبدتها خسائر فادحة‏..‏ حتي ان الجنرال بنامين قائد القوات الجوية الإسرائيلية اصدر تعليماته في الساعة الخامسة عصرا بعدم اقتراب الطائرات الإسرائيلية من قناة السويس لمسافة‏15‏ كيلومترا حتي لا تصل إليها وتدمرها كتائب الصواريخ المصرية‏..‏ فبعد‏48‏ ساعة من بداية حرب السادس من أكتوبر كانت خسائر القوات الجوية الإسرائيلية‏57‏ طائرة‏..‏ وكان تقديرنا لخسائرها طوال حرب السادس من أكتوبر‏102‏ طائرة في حين قدرها الخبراء الغربيون بـ‏180‏ طائرة أما تقديرات الدول الشرق فكانت‏240‏ طائرة‏.‏

ولا طائرة دمرت علي الأرض
أما عن كيفية التعامل مع استراتيجية إسرائيل‏..‏ فكما يقول القائد الأسبق لقوات الدفاع الجوي‏..‏ كانت تتركز في تدمير القوات الجوية مثلما حدث في حربي‏67,56,‏ بمهاجمة المطارات وتدميرها وكل ما عليها من طائرات‏..‏ وحاولت تنفيذها في اليوم الثاني من القتال‏..‏ وكانت خطتنا مهاجمة طائرات العدو وهي علي مسافات بعيدة بطائرات مقاتلة‏..‏ ولو اقتربت يتم التعامل معها بكتائب الصواريخ علي مسافات من‏20‏ إلي‏25‏ كيلومترا‏..‏ ثم بعد ذلك وعلي مسافات أقل بعناصر المدفعية وصواريخ الكتف للدفاع المباشر عن القواعد والمطارات‏..‏ وكانت محصلة الهجمة الجوية الإسرائيلية إصابة ممرات مطارين ـ فقط ـ وتم اصلاحهما خلال ساعات بالإضافة إلي أن دشم الطائرات قد منعت إصابة الطائرات‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~