قضايا و اراء

43143‏السنة 129-العدد2005يناير19‏9 من ذى الحجة 1425 هـالأربعاء

حتي لا ننسي
سيدة الصحافة النسائية
بقلم‏:‏ إقبال بركة

لم تحظ كاتبة عربية بمثل ما حظيت به أمينة السعيد من شهرة ونجاح‏,‏ فأغلب الصحفيات اللاتي سبقنها كن يمتلكن صحفهن‏,‏ ولم تصمد كاتبة واحدة في ساحة المعارك الصحفية كما صمدت وقاتلت أمينة السعيد لذلك لم يكن غريبا أن يطلق عليها البعض لقب سيدة الصحافة النسائية وكيف لا تكون سيدتها وقد خدمت في بلاطها أكثر من ستين عاما متواصلة‏!!‏
لقد فتحت أمينة السعيد الباب علي مصراعيه لكل صحفية جاءت بعدها سارت علي درب المشقة اللذيذة والجهد الخارق والشجاعة النادرة وحازت علي احترام وتبجيل كل من عرفوها‏,‏ وجعلت للكلمة وقارا وسمعة طيبة‏,‏ فأصبحت القدوة والمثل الأعلي بلا منازع‏.‏ ولكن ينبغي أن نتذكر أن أمينة السعيد لم تبدأ من فراغ وإنما سبقها الي السطوع في سماء مصر كاتبات كثيرات أضأن الحياة الثقافية بمساهماتهن الرائعة في مجال الأدب والصحافة والشعر والرواية والنشاط النسائي‏,‏ أيضا ولدت أمينة السعيد في بداية العقد الثاني من القرن العشرين الذي تميز بطفرة هائلة في الحياة الاجتماعية‏,‏ محت الكثير من ملامح العثمانيين الذين قبعوا علي صدر مصر أكثر من ثلاثة قرون حولوا نورها إلي ظلام وأنسوها حضارتها ولغتها وسماحة دينها‏.‏ وكان والدها الطبيب المصري أحمد السعيد الذي ولد بالمنصورة نموذجا رائعا لتلك الاستنارة التي أشاعتها كتابات رجال عظام في مصر وبسطت إشعاعاتها علي العالم العربي كله‏.‏ رجال مثل محمد عبده وقاسم أمين ومحمد حسين هيكل وأحمد لطفي السيد ومن قبلهم جميعا رفاعة رافع الطهطاوي‏.‏

لقد شهد المجتمع المصري منذ عهد الخديوي عباس حلمي الثاني‏(1892‏ ـ‏1914)‏ وقبل ميلاد أمينة السعيد تغيرا جذريا في نظرته للمرأة‏,‏ فبدأت الحكومة المصرية توفد بعض المعلمات الشابات في بعثات الي أوروبا لاستكمال دراساتهن‏,‏ واستوعبت الساحة الثقافية ازدهارا كبيرا لمجلات المرأة‏,‏ حيث أقبلت النساء المصريات علي تأسيس ورئاسة وإدارة عدد كبير من المجلات الموجهة للنساء‏,‏ فكانت تصدر مجلة أو اثنتان سنويا بدأت الموجة بمجلة الهوانم عام‏1900‏ وفي عام‏1901‏ المرأة في الإسلام لإبراهيم رمزي بالإسكندرية‏,‏ ثم المرأة لأنيسة عطية ثم مجلة شجرة الدر بالإسكندرية لصاحبتها سعدية سعد الدين زادة وفي عام‏1902‏ صدرت كل من مجلة الزهرة لمريم سعد ومجلة السعادة بالقاهرة لروجينا عوض وفي عام‏1903‏ صدرت مجلة عروس النيل لسليم قبعين ثم مجلة السيدات والبنات بالإسكندرية لروزا أنطون والموضة لسليم خليل فرح‏.‏
وفي عام‏1906‏ صدرت مجلة فتاة الشرق للبيبة هاشم ثم‏1907‏ مجلة الريحانة في حلوان لجميلة حافظ وفي عام‏1908‏ صدرت مجلة ترقية المرأة لفاطمة راشد ثم مجلة الجنس اللطيف لملكة سعد وفي عام‏1909‏ صدرت مجلة مرشد الأطفال لأنجيليكا أبوشاعر ومجلة العائلة القبطية بالعامية في الإسكندرية ومجلة البرنسيسة لفتنة هانم‏(‏ بالمنصورة‏)‏ ومجلة الأعمال اليدوية بالفرنسية والعربية لمدموازيل فاسيلا وأختها‏,‏ وعام‏1910‏ مجلة العفاف التي بدأت نصف شهرية ثم تحولت الي اسبوعية وكان يصدرها سليمان السليمي مع مجموعة من المحررين والمحررات من بينهن ملك حفني ناصف كذلك غزت الساحة الاجتماعية مجموعة من الجمعيات النسائية التي تعمل لصالح النساء والفقراء مثل جمعية تعليم البنات الإسلاميات لتوفير التعليم المجاني للفتيات وقد تنبهت العائلات للظلم الفادح الذي أصاب بناتهن في العصر العثماني‏,‏ فبدأ الآباء يستعينون بمدرسات أجنبيات لتلقين بناتهن دروسا خصوصية في الإتيكيت والموسيقي واللغات الأجنبية واللغة العربية والدين‏,‏ وتشجع البعض فألحقوا بناتهم بالقسم الداخلي بمدرسة السنية‏(‏ بالسيوفية‏)‏ التي انشأتها واحدة من زوجات الخديو إسماعيل وبدأ المصريون يطلون علي العالم الخارجي من خلال أفلام السينما والروايات والمسرحيات المترجمة‏,‏ ويستمتعون بالفنون الراقية كالموسيقي والغناء ويتعلقون بأصوات مطربي ذلك العصر مثل داود حسني ويوسف المنيلاوي وعبده الحامولي‏,‏ وبعض المطربات وكانت أشهرهن ألمظ‏,‏ وبدأوا يصحبون عائلاتهم الي المرسح في شارع عماد الدين حيث تقدم مسرحيات كوميدية ومترجمات وتابلوهات غنائية وألعاب السيرك‏.‏ وهكذا تهيأت الأرض الطيبة لتنبت وتستقبل أعظم زهرة في بستان الصحافة العربية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~