ملفات الأهرام

43137‏السنة 129-العدد2005يناير13‏2 من ذى الحجة 1425 هـالخميس

رأس سدر المصيف والمشتي‏..‏
متي تخرج من دائرة النسيان إلي خريطة السياحة؟
صداع في رأس سدر‏..!‏
كتب ــ مـصـطــفي النجـار

دائما نؤكد ونردد ـ وقبلنا كل المهتمين والخبراء في عالم السياحة مصريين وأجانب ـ أن من أهم مميزات ومقومات مصر السياحية الكبري والفريدة ذلك الثراء والتنوع شديد الخصوصية في منتجها السياحي أو علي وجه الدقة منتجاتها السياحية بلغة أهل الاقتصاد‏.‏

فما من دولة في العالم تمتلك أو تزخر بمثل هذا التنوع الفريد‏..‏ فأنت الآن لا تستطيع ان تقول أن مصر بلد السياحة الثقافية أو الاثرية والتاريخية فقط في القاهرة أو الاسكندرية أو الأقصر وأسوان مثلا ولكنك لابد أن تقول انها أيضا بلد سياحة الشواطيء والاستجمام والترفيه في شر م الشيخ والغردقة‏..‏ وانها أيضا قادرة علي تقديم الجديد دائما وفي كل موقع علي أرضها فهي الآن تقدم سياحة الغوص والجولف والمؤتمرات والسفاري في صحرائها الرائعة‏.‏

والمدهش أيضا أنها مازالت تمتلك رصيدا أو مخزونا سياحيا تستطيع أن تقدمه للسياحة المصرية والعالمية من وقت الي آخر‏..‏ فنحن الآن نقدم الساحل الشمالي الرائع للسياحة والاستثمار العالمي بما يفتح آفاقا جديدة لزيادة حركة السياحة الدولية الي مصر‏.‏

لكن يبدو أننا وسط هذا الزخم الحضاري والجمالي والسياحي الذي تتمتع به مصر أو في غمرة الفرحة بشرم الشيخ والغردقة ننسي مناطق أخري سياحية في مصر يمكن أن تشكل نقاط قوة في تنشيط السياحة الخارجية الي مصر وفي تنشيط السياحة الداخلية للمصريين‏.‏

أقصد اليوم أن أتحدث عن منطقة رأس سدر في جنوب سيناء‏..‏ تلك المنطقة أو ذلك المنتجع‏,‏ والذي يمكن أن يكون منتجعا سياحيا بمعني الكلمة للمصريين وللأجانب أقصد للسياحة العالمية‏.‏

فرأس سدر من الأماكن النادرة في مصر كما يقول الخبراء والتي تصلح أن تكون مصيفا ومشتي في نفس الوقت أي منتجعا للصيف والشتاء ذلك لأنها تتمتع بجو معتدل جدا في الفصلين كما تتمتع بشواطيء رملية رائعة ومياه زرقاء صافية الي جانب عامل آخر مهم جدا بالنسبة للسياحة الداخلية وهو قربها من القاهرة فالمسافة بينها وبين القاهرة تكاد تكون هي نفس المسافة بين القاهرة والاسكندرية وفضلا عن ذلك فهي قريبة من شرم الشيخ ومن المواقع السياحية الأخري في سيناء‏.‏

ولذلك يحس بعض المصريين أو علي وجه الدقة بعض خبراء السياحة والمستثمرين الذين ذهبوا الي هناك ليقيموا الفنادق والاسكان السياحي أن رأس سدر سقطت ظلما من علي خريطة السياحة المصرية وأن هذا المنتجع الرائع مظلوم وأن هذا التجاهل أو النسيان لرأس سدر لا مبرر له ويجب أن تمتد اليها يد العون لتنطلق سياحيا ليس غيرة من مناطق أخري ولكن ثقة في مقومات رأس سدر السياحية‏.‏ ولهذا ينتظر المستثمرون هناك جهودا أكبر من وزارة السياحة ومحافظة جنوب سيناء لدعم هذا التوجه‏.‏

المهم انني بعد حوارات عديدة مع عدد من المستثمرين هناك أستطيع أن ألخص عددا من المشاكل أو الهموم التي تؤرق أهل رأس سدر والتي تسبب أو سببت لهم بالفعل ما يمكن أن نسميه صداع في رأس سدر وللأسف فهو صداع ثقيل من نوع الصداع المزمن ـ كما يقول البعض ـ فمن كثرة ما طالب هؤلاء بحل مشاكلهم أصبحوا الآن يدورون حول أنفسهم في انتظار الفرج‏.‏

ورغم أني أعترف كما اعترف بعضهم بأن الدولة ليست مسئولة عن جزء كبير من مشكلتهم وهو المتعلق بالاسكان السياحي وأن مشكلته هي التغيرات التي حدثت في السوق في السنوات الأخيرة وكذلك فإن الدولة من خلال تعاقدها مع المستثمرين من خلال هيئة التنمية السياحية كانت شروطها واضحة خاصة في قضية توفير المياه من خلال محطات تحلية خاصة‏..‏

الا أنني أري أننا الآن وفي ظل تغير الظروف أمام مشاكل يجب أن نساهم جميعا في حلها بصرف النظر عن الاسباب والنتائج فنحن أمام واقع جديد يقول ان رأس سدر مظلومة وأيضا يمكن أن تكون منتجعا سياحيا رائعا للمصريين والأجانب ولابد أن تخرج من دائرة النسيان أو المشاكل وعلي العموم أحب اليوم أن أتيح الفرصة لطرح وجهة نظر المستثمرين هناك من خلال نشر مشاكلهم كما عرضوها علينا لنقدمها للمسئولين حيث يقولون‏:‏

حين بدأت هيئة التنمية السياحية بيع الأراضي الموجودة بقطاع رأس سدر السياحي في أواسط التسعينات كان اقبال المستثمرين علي شراء هذه الأراضي ناتجا عن‏:‏

‏1‏ ـ اقبال المصريين والأجانب علي تملك وحدات الاسكان السياحي‏.‏

‏2‏ ـ قرب البدء في انشاء مطار دولي بالمنطقة سيأتي بأعداد كبيرة من السائحين الأجانب للمنطقة‏.‏

لكن ما حدث بعد ذلك هو أن الهيئة قامت بتخصيص مساحات شاسعة من الأراضي في وقت قصير جدا‏,‏ مما أدي الي انخفاض قيمة العقار نظرا لزيادة المعروض عن الطلب واضطرار كثير من المستثمرين إلي الاستمرار في البيع بتلك الاسعار لتسديد التزاماتهم للبنوك والمقاولين وقيمة الأرض‏.‏

ولذلك نحن الآن أمام المشاكل التالية‏:‏

أولا‏:‏ المطار
علمنا أن مشروع المطار في رأس سدر لن يتم تنفيذه في الوقت الحالي وهذا بمثابة ضربة قاضية للاستثمار في رأس سدر حيث قضي علي أمل المستثمرين في تعويض خسائرهم في الشق العقاري عن طريق الشق الفندقي‏.‏

ثانيا‏:‏ الشق الفندقي
بالرغم من هذه الظروف استمر ضغط وزارة السياحة علي المستثمرين لتنفيذ التزاماتهم بتنفيذ الشق الفندقي مع أنه في حالة تنفيذ جميع المشروعات لهذا الشق ستصل الطاقة الي حوالي‏15000‏ غرفة فندقية‏.‏ فهل لدي الوزارة خطة لاشغال هذه الفنادق؟ واستجاب الكثير منهم لهذا الضغط بصور متعددة منها‏:‏ ـ

أ ـ استجاب بعض المستثمرين وقاموا بتنفيذ فنادق كبيرة‏.‏ وجدوا أنهم لن يستطيعوا اكمالها وتشغيلها لعدم جدواها‏,‏ فتحولت الي مبان تسكنها الاشباح‏.‏

ب ـ البعض اكملوا هذه الفنادق وافتتحوها بالفعل فكانت مصيبتهم أكبر حيث لم يستطيعوا تحمل خسائر التشغيل الكبيرة وتخلت عنهم شركات الادارة والأمثلة معروفة‏.‏

ج ـ مجموعة أخري من المستثمرين قامت بتحويل بعض وحدات الاسكان السياحي الي فنادق صغيرة ولكنها تكفي احتياجات المنطقة في الوقت الحالي‏,‏ ولكن هذه الفنادق لم تستطع الحصول علي تراخيص من وزارة السياحة الآن بالرغم من عدم وجود حائل قانوني واضح‏.‏

ثالثا‏:‏ مياه الشرب
بالرغم من وجود خط أنابيب مياه يمر داخل القري السياحية الا أن المحافظة ترفض توصيل المياه لهذه القري بحجة أن التعاقد بين هيئة التنمية السياحية والمستثمرين لم يتعهد للمستثمرين بتوفير الخدمات الأساسية وهذا صحيح‏....‏ ولكن في حال وجود المياه بالقرب من المشروع لماذا يتم توصيلها للقري؟ حتي بالسعر المناسب الذي تراه المحافظة بدلا من اضطرار كل مستثمر لانشاء محطة تحلية مياه مستقلة بتكاليف باهظة وتأثير سلبي علي البيئة‏.‏

رابعا‏:‏ موضوع‏15%:‏
وهو مماثل لمشكلة مستثمري العين السخنة والذي يتعلق بالمطالبة بتنفيذ قرار رئيس الوزراء بضرورة تسديد‏50%‏ من ثمن بيع الأراضي بحيث لا يقل علي‏15%‏ من قيمة الوحدة المبيعة في الاسكان السياحي وهو مبلغ كبير جدا منع جميع المستثمرين من تنفيذه لتسجيل العقارات‏.‏

خامسا‏:‏ البيئة
يصعب الحصول علي أي موافقات من البيئة علي انشاء سقالات في البحر وهو مطلب ضروري للسياحة‏.‏

سادسا‏:‏ تنشيط السياحة
بالرغم من أننا مطالبون من قبل وزارة السياحة بإنشاء فنادق‏,‏ فإن هيئة تنشيط السياحة لا تضع قطاع رأس سدر علي خريطتها ولا تروج له مثل باقي المناطق السياحية الأخري‏.‏

وينتهي مستثمرو رأس سدر الي أن تلخيص مطالبهم بعد استعراض مشاكلهم في‏6‏ نقاط‏:‏

‏1‏ ـ تعديل نسبة الشق السياحي الي الشق الفندقي من‏50%‏ و‏50%‏ الي‏75%‏ اسكان سياحي و‏25%‏ اسكان فندقي‏.‏ وذلك لحين انشاء المطار‏.‏

‏2‏ ـ الغاء أو تخفيض الـ‏15%‏ المطلوبة لتسجيل العقار‏.‏

‏3‏ ـ تسهيل استخراج التصريح للفنادق‏.‏

‏4‏ ـ توصيل المياه العذبة للقري بالسعر المناسب‏.‏

‏5‏ ـ تحديد ضوابط ثابتة لتعامل جهاز البيئة مع المستثمرين‏.‏

‏6‏ ـ التسجيل الجزئي للأراضي التي تمت تنميتها وعدم الانتظار حتي نهاية المشروع‏.‏

‏*‏ المهم الآن‏..‏ أو ما نريد ان نقوله اليوم‏..‏ نحن نعرض هذه المشاكل علي الدولة لدراستها بصرف النظر كما أوضحنا عن المسئول عنها‏..‏ فالواقع يؤكد أن حلها في مصلحة الجميع‏..‏

وعلي العموم لم يبق لنا إلا أن نقول ان رأس سدر منتجع الصيف والشتاء المظلوم يجب في كل الأحوال أن يخرج من دائرة النسيان‏..‏ إننا يمكن أن نقدم رأس سدر للسياحة المصرية والعالمية كمنتجع سياحي متميز جديد يضاف الي كل ما تزخر به مصر من مقومات سياحية وبما يضيف رصيدا لذلك التنوع والثراء السياحي الذي تتمتع به مصر‏.‏

من يزيل الصداع من رأس سدر؟ أو من يمسح أحزان رأس سدر‏..‏ ويضعها علي خريطة السياحة المصرية؟ ذلك هو السؤال‏..‏ أو علي وجه الدقة ذلك هو التحدي الذي يتطلب عملا جماعيا من محافظة جنوب سيناء ومن وزارة السياحة ومن وجهات أخري عديدة‏..‏ لمصلحة مستقبل أفضل ننتظره جميعا لمصر وللمصريين‏.‏ فهل نحن فاعلون‏!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~