تحقيقات

43031‏السنة 127-العدد2004سبتمبر29‏15 من شعبان 1425 هـالأربعاء

القطامية ـ العين السخنة أول طريق يتم تنفيذه من خارج الموازنة
التنمية رايح جاي‏!‏

تحقيق‏:‏ مصطفي المليجي
طريق القطامية ـ العين السخنة الذي افتتح مؤخرا وتكلف‏300‏ مليون جنيه يعتبر الأول في شبكة الطرق الاستثمارية الحرة ذات المواصفات الدولية‏,‏ وستكون له انعكاسات ايجابية علي حركة السياحة والصناعة والتعمير في منطقة واسعة‏,‏ ومن الممكن ان يكون نواة لجذب تجمعات عمرانية جديدة تساعد في خلخلة الكثافة السكانية وجذبها لمناطق الصحراء الشاسعة

تحقيقات الأهرام رصدت علي أرض الواقع وفي جولة ميدانية الحركة علي الطريق الجديد والذي يعتبر إضافة مميزة لشبكة طرقنا

في البداية لابد من ايجاد حل لمشكلة زيادة اعداد سيارات النقل التي تحمل مواد البناء بما قد يؤثر علي مستوي الخدمة علي الطريق ومعرفة كيفية الاستفادة بهذا الانجاز من خلال وضع تصور جديد لإقامة مجتمعات عمرانية وصناعية حوله بالإضافة إلي مناقشة أفضل الأساليب لتحقيق الأمان عليه وتزويده برادارات كافية لمراقبة السرعة التي تبلغ‏120‏ كيلومترا في الساعة وهي أعلي معدل سرعة علي الطرق في مصر حتي الآن وكذلك توفير الخدمات الصحية وإنشاء وحدة لمراقبة الحالة الصحية للسائقين‏.‏

المهندس مجدي الدهان مدير عام الطرق الاستثمارية أكد لنا في بداية جولتنا أن طريق القطامية ـ العين السخنة هو أول طريق استثماري يتم تنفيذه طبقا لأحكام القانون‏229‏ لسنة‏96,‏ وقد تم تمويله وتنفيذه بمعرفة الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق‏,‏ وهو يعتبر نواة لشبكة الطرق الاستثمارية الحرة ذات المواصفات الدولية التي تسمح بالحركة المرورية الآمنة وبالسرعات العالية‏,‏ ويتميز بوجود الخدمات المتكاملة بدءا من نقاط المراقبة والتحكم وتوفير نقاط الإسعاف والمرور والخدمات المتكاملة من محطات وخلافه‏,‏ علاوة علي وجود عدد من الاستراحات المميزة ذات المسطحات الخضراء المزودة بكافتيريات خاصة‏,‏ ودورات مياه لراحة مستخدمي الطريق‏,‏ بالإضافة لوجود طريق خدمة سيتم الانتهاء منه قريبا لحركة النقل من المحاجر الواقعة علي جانبي الطريق‏,‏ وذلك كله لتحقيق حركة آمنة لمستخدميه‏.‏

ويضيف أن إحدي الشركات التابعة لجهاز الخدمة الوطنية قامت بتنفيذ هذا الطريق في وقت قياسي وبقدرة فائقة‏,‏ وسوف يتم البدء في طرح باقي الشبكة المقترحة لمثل هذه النوعية من الطرق المميزة من خارج موازنة الدولة في القريب العاجل وبعد موافقة مجلس الوزراء علي الخطة الطموح التي وضعتها وزارة النقل‏.‏

ويشير إلي أن هذا الطريق يعد محور نقل سريعا يخدم المنطقة الصناعية خاصة المنتشرة علي ساحل البحر الأحمر‏,‏ بالإضافة إلي نشر الحركة السياحية وسيسهم في الاستفادة القصوي من الأنشطة السياحية المنتشرة علي ساحل البحر الأحمر‏,‏ والتنمية الشاملة علي جانبيه في المناطق غير المأهولة حاليا‏,‏ وذلك من خلال الأنشطة الترفيهية والصناعية والتجارية‏,‏ مما يؤدي لتوفير فرص عمالة بالإضافة إلي المساعدة في نقل الكثافة السكانية من الوادي القديم إلي المناطق الصحراوية‏,‏ ونجاح المشروع سوف يسهم في نجاح مشروعات أخري مثيلة منها المشروع المقترح تنفيذه حاليا من برج العرب حتي الفيوم مرورا بالصحراء الغربية‏,‏ وبالتالي تتحقق المنظومة الكاملة‏.‏

ويستهدف إنشاء مثل هذه النوعية من الطرق إيجاد محاور نقلية وتنموية ذات طبيعة مميزة وتوسيع رقعة التنمية في ربوع مصر مما يسهم في حل مشكلات البطالة وإعادة توزيع الكثافة السكانية مما يعود بالنفع العام علي الاقتصاد الوطني والقومي‏,‏ وقد ساهمت القوات المسلحة بمجهود كبير لانجاح المشروع‏.‏
بوابة الدخول الى طريق السخنة

بدون تقاطعات
ويشير د‏.‏ أسامة عقيل أستاذ الطرق والمطارات بجامعة عين شمس إلي أن الطريق يعتبر من الطرق الحرة بمعني أنه بدون أي تقاطعات ويسمح بسرعات عالية‏,‏ وقد تم تحديد السرعة عليه بـ‏120‏ كم في الساعة‏,‏ والتي تعتبر أعلي سرعة محددة علي أي طريق في مصر‏,‏ وهذا يجعل زمن الرحلة علي الطريق محدودا مما سوف يشجع الحركة عليه للوصول لمناطق البحر الأحمر وخليج السويس‏,‏ وقد تم تصميمه علي أعلي المستويات بمعني ان اتساعه وعدد الحارات به وحمايته بحواجز جانبية من الأشياء التي تجعله علي مستوي خدمة عال كما تم تزويده بحارات إضافية للتباطؤ والتسارع مما يسمح بالاندماج في الطريق أو الخروج منه دون أي إعاقة للمركبات التي تسير عليه‏.‏

كما أنه سوف يخدم حركة النقل من وإلي ساحل البحر الأحمر بما فيه من سياحة وإسكان وبترول وتعدين‏,‏ ويخدم أيضا ميناءين مهمين هما‏:‏ ميناء العين السخنة الجديد‏,‏ وميناء الأدبية مما يساعد علي تنمية تلك الموانئ‏,‏ وخدمة حركة نقل البضائع‏,‏ كما سيخدم هذا الطريق أيضا المنطقة الصناعية شمال غرب خليج السويس‏,‏ وهي منطقة صناعية مخطط لها أن تكون من كبري المناطق الصناعية في مصر‏,‏ بالإضافة إلي أنه سوف يقوم بدور رئيسي في تنمية المنطقة بين القطامية والعين السخنة‏.‏

ويضيف أن الطريق يعتبر أيضا محورا أساسيا لنقل مواد البناء من المحاجر الممتدة علي الطريق من الزلط والرمل والطفلة والرخام والاحجار الجيرية والأسمنت من المصانع المختلفة الممتدة علي الطريق‏,‏ ومن هنا تظهر مدي القيمة الكبيرة وراء خدمات النقل التي يؤديها هذا الطريق‏,‏ والتي يمكن تقديرها بما يعادل عائدا اقتصاديا سنويا يقترب من التكلفة الكلية لإنشاء الطريق‏,‏ لذلك فلابد من المحافظة عليه‏,‏ وصيانته بصورة دائمة ومستمرة‏,‏ وأنه مهما بلغت تكلفة صيانته فإن مردودها الاقتصادي أعلي بكثير‏..‏

وهذه المسئولية تقع علي الهيئة المنوط بها إدارة الطريق‏,‏ حيث يجب أن تضع برامج للصيانة الدورية والروتينية للطريق بصورة مستمرة وكفاءة عالية حتي نتجنب أي عيوب أو تدهور في حالته وأن تتم مراقبة الطريق بشكل فعال ومستمر للتأكد من أوزان محاور المركبات حتي لا يتم اتلاف الرصف بسرعة بحيث تمنع أي مركبات ذات وزن أعلي من المصرح به من المرور علي الطريق كذلك مراقبة سيارات النقل والشاحنات للتأكد من التزامها بالحارة المرورية المخصصة للشاحنات والتزامها ايضا بقواعد التعامل مع الحمولة من ناحية تغطيتها وعدم وجود بروز في الحمولة أو تساقط احجار من المركبات‏,‏ بالإضافة إلي تطوير أسلوب المراقبة علي الطريق بمعني أن تكون المراقبة من خلال العناصر التالية‏:‏

‏*‏ رادارات لقياس السرعة في الاتجاهين وطوال فترات الليل والنهار‏,‏ وتكون غير ثابتة‏..‏

‏*‏ أن تكون هناك مراقبة بدوريات راكبة لملاحظة اداء السائقين علي الطريق والتزام سيارات النقل بالحارات المخصصة لها وعدم الانتظار والتوقف في الأماكن غير المسموح بالتوقف عليها‏.‏

‏*‏ أن تكون هناك وحدة مراقبة للحالة الصحية للسائق والتأكد من عدم تعاطيه أي مواد محظورة‏,‏ والتأكد من حالة المركبات من ناحية الفرامل وسلامة الإطارات ووجود الإنارات والكشافات بحالة سليمة‏.‏

وإذا تم تنفيذ هذه الوسائل المختلفة من المراقبة علي الطريق فسيعتبر هذا هو النموذج الأمثل لأنظمة مراقبة الطرق السريعة الواجب تطبيقها علي جميع محاور شبكة الطرق المرورية‏..‏

كذلك لتطوير الطريق والحفاظ عليه ينبغي أن يتم وضع نظام للتعامل مع الحوادث بمعني التأكد من وجود وسائل لنقل المصابين بأسرع ما يمكن وبطريقة سليمة‏,‏ وفي حالة عدم وجود مستشفيات قريبة يتم انشاء مستشفي لاستقبال اصابات الطريق في موقع مناسب‏..‏ وأيضا ان يتم التفكير مستقبلا في انارة الطريق بكامله‏,‏ وذلك من عائد تشغيل الطريق حتي ولو تم ذلك علي مراحل‏.‏

عوامل الأمان
ويؤكد المهندس عليوة شلبي نائب رئيس مجلس إدارة إحدي الشركات المنفذة للطريق أنه تحقق في طريق القطامية ـ العين السخنة عوامل الأمان التامة حيث العلامات الارشادية وعدم وجود أي تقاطعات أو دورانات للخلف حيث يتم ذلك من خلال مجموعة من الانفاق تم تنفيذها لهذا الغرض‏,‏ كما تم عمل تصميمات لمخرات السيول من خلال دراسات مطولة لمواجهة اخطار هذه السيول وتحديد اتجاهاتها لضمان سلامة الطريق‏,‏ كذلك عمل مصدات أمان علي جانبي الطريق عبارة عن حواجز معدنية وخرسانية لضمان عدم انحراف أي سيارة قد تخرج عن مسار الطريق وكذا منع أي دخول عشوائي عليه إلا من الأماكن المخصصة للمداخل والمخارج‏.‏

ويعد الطريق نواة لشبكة من الطرق الحرة للربط بين ساحلي البحرين الأحمر والمتوسط والوجه القبلي‏,‏ ويتصل بطرق فرعية لربطه بطريق القاهرة ـ السويس ومناطق الجبل الأحمر ومدينة نصر بالقاهرة الجديدة‏.‏

وقد تم تزويد الطريق بلوحات الكترونية هي الأولي من نوعها في منطقة الشرق الأوسط توضح للمسافرين حالة الجو الحالية والمتوقعة وسرعة الرياح ونصائح بخصوص السرعة‏,‏ كما تم تزويده بكاميرات ذكية واستراحات وسنترالات ونقاط إسعاف ومطافئ وأماكن انتظار سيارات وشبكات تليفونات وكهرباء وغاز ومياه وصرف عبر الطريق لمنع التأثير في كفاءته مستقبلا‏.‏

وأشار إلي أن إنشاء الطريق واجه صعوبة تمثلت في تحديد مساره في ظل الطبيعة الجبلية للمكان وتصميمه بما يتناسب مع المواصفات العالمية للطرق‏,‏ وتنفيذه علي نفس مستوي الجودة ليصبح منظومة متكاملة‏,‏ وظهر هذا بوضوح خلال تنفيذ القطاع الخامس من الطريق جهة العين السخنة‏,‏ وتمثلت في شق وتفجير المنطقة الصخرية بارتفاع يصل إلي‏30‏ مترا مع القيام بأعمال ردم للطريق في الأماكن المنخفضة وصلت إلي أربعة ملايين متر مكعب‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~