تحقيقات

42976‏السنة 127-العدد2004اغسطس5‏19 من جمادى الآخرة 1425 هـالخميس

بعد اختفاء‏38‏ قطعة أثرية من المتحف المصري‏:‏
التاريخ يطلب الحماية‏!‏
د‏.‏ زاهي حواس‏:‏ الاثار المختفية لم تخرج من المتحف‏!!‏

تحقيق ‏:‏ سحر زهران
المخزن القديم للآثار سقارة
صحيح أن أخبار سرقات الآثار تراجعت‏,‏ وحل محلها اخبار استعادة الآثار‏,‏ ولكن اختفاء‏38‏ قطعة أثرية من المتحف المصري تدفعنا لإعادة فتح الملف الخاص بحماية الآثار وحصرها وإنشاء قاعدة بيانات علمية تشمل كل كنوز مصر‏..‏

ويحكي الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار أن السرقة لم تتم في عهده‏,‏ مشيرا إلي أن هذه القطع لم تسرق ولكنها حتي الآن مختفية ولم يستدل عليها وربما تكون موجودة بالمتحف‏,‏ ورغم هذا أحال الأمر للنيابة العامة‏.‏

وأضاف الدكتور زاهي‏:‏ هناك لجان للبحث في جميع الأقسام والمسئول الأول هو إهمال أمناء المتاحف ومدير المتحف المصري فلم يكن هناك توصيف وظيفي لكل الأمناء وتسجيل الآثار ولم يتم نهائيا جرد الآثار بالمتحف المصري ويتم حاليا جرد بدروم المتحف وعرض تقرير شهري لتطوير العمل بداخله وتنفيذ نظم التأمين علي جميع المنافذ والمواقع‏.‏

‏*‏ سألته عن قول وزير الثقافة للجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الشعب أنه يتم جرد جميع الآثار الموجودة بالمتاحف والمخازن حيث لم يسبق جردها منذ خمسين عاما‏..‏ فما حقيقة عمليات الجرد؟
د. زاهى حواس
ـ أكد الدكتور زاهي‏:‏ بالفعل لم يتم جرد الآثار المصرية منذ خمسين عاما وربما أكثر‏..‏ الجميع خائف ويخشي المسئولية حيث إن المخازن ناقصة والآثار غير مسجلة‏,‏ فالعمل يحتاج للجرأة وسنعلن عن الآثار المفقودة بكل صراحة‏,‏ وقد بدأت بالفعل جرد مجموعات كبيرة حيث تم جرد‏20%‏ من آثار مصر حتي الآن ولا تزال هناك‏80%‏ تعد لاخضاعها للفرز لحين الانتهاء من جميع المتاحف‏,‏ ولم تكشف عمليات الجرد حتي الآن عن اختفاء قطع أثرية وتلك علامة مشجعة‏.‏

‏*‏ للمرة الألف‏..‏ نسمع قرار إعداد قاعدة بيانات كاملة عن آثار مصر المحفوظة بالمخازن من خلال لجان علمية متخصصة وتسجيلها في سجلات تتضمن وصفا للأثر وبياناته‏..‏ ورغم ذلك تسرق الآثار‏..‏ هل تلك مبادرة علي الورق فقط؟
ـ أوضح‏..‏ أنه يتم حاليا تسجيل الآثار من خلال قاعدة بيانات بالفعل‏..‏ والعائق أمامنا هو توفير العناصر المدربة من الشباب لإدارة تلك القاعدة وهي تلقي بثمارها‏,‏ ولدينا قاعدة أيضا تفيدنا في استعادة أي أثر تمت سرقته من خلال المعلومات الرقمية له بتلك القاعة داخل إدارة الآثار المستردة‏,‏ وبالرغم من ذلك فإن قاعدة البيانات ليست هي السلاح الوحيد لمواجهة سرقة الآثار‏.‏

‏*‏ وما هو مصير الآثار التي تتعرض للنهب والسرقة‏..‏ وهل يتم استرجاعها بالفعل؟
ـ قال الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار‏..‏ لابد أن نعلم أن الآثار المصرية كانت تباع رسميا حتي عام‏1983‏ من خلال مزادات وتخرج من المطارات ولم يتوقف ذلك إلا بعد صدور القانون‏117‏ لعام‏83‏ والذي أوقف بيع الآثار ونقوم باسترجاعها بطرق علمية فلو وجدنا قطعة مهمة نتحاور مع المتحف الذي يعرضها وإذا رفض نهدد بقطع علاقة التعامل وقد تم استرجاع آثار كثيرة عن طريق التهديد العلمي للبعثات والمتاحف العلمية فلم تفشل مصر في استعادة آثارها لأننا لدينا سياسة واضحة والتجربة المصرية أصبحت نموذجا لكل الدول تسعي لتطبيقها وقد تم استرجاع‏500‏ قطعة ولا تزال هناك ألف قطعة مازالت بالخارج ونحاول استعادتها‏.‏

‏*‏ وما هو أسلوب سرقة الآثار‏..‏ الذي لا تستطيع مواجهته كمسئول؟
ـ يقول الدكتور زاهي حواس‏:‏ الحفائر خلسة في الظلام هي أسلوب السرقة الذي أعجز‏,‏ عن مواجهته والسيطرة عليه لأنه عملية صعبة جدا ولابد أن تكون لدينا القدرة والكفاءة علي التهجير فقد خرجت آثار من أخميم قيمة بهذه الطريقة وأعدنا منها ثلاث لوحات‏.‏

‏*‏ وكيف توجه وتحفظ الآثار التي يتم اكتشافها يوميا؟
ـ أوضح د‏.‏ زاهي حواس‏..‏ لدينا برنامج متكامل للحفائر حيث يتم التسجيل والترميم الفوري لها حتي لا تتعرض للإهمال‏..‏ فالمهمة أسهل في تلك الحالة‏..‏ وقد خصصنا بعثات تتولي ترميم الآثر بعد خروجه مباشرة وتنشر عنه بحثا علميا‏.‏

‏*‏ والآثار المفتوحة‏..‏ من يرعاها؟
ـ شرطة الآثار هي المسئولة عن حراستها والمواقع الأثرية المطروقة محمية‏,‏ ولكننا نخشي المواقع غير المطروقة في الصحراء ونتمني أن تتوافر لدينا الوسائل الحديثة كطائرة هليكوبتر لمراقبة المعابد الأثرية الموجودة بالصحراء ولا نعلم عنها شيئا‏.‏

‏*‏ وكيف نحمي آثارنا من السرقات‏..‏ ومازال الحارس التقليدي علي بوابة مخازن المتاحف البعيدة عن المراقبة‏..‏ ولا يعرف القيمة المادية لتلك الآثار؟
ـ أكد د‏.‏ زاهي حواس أن الحراسة هي السبب الرئيسي في سرقة الآثار المصرية لأن الحارس هو الذي يسمح بالسرقة والتنقيب خلسة في الليل وخروج الآثار‏,‏ فلا يمكن أن تحرس آثار مصر بخفير وعسكري أمي وقد أثبتت الظروف الماضية أنه يمكن التأثير عليه من خلال الرشوة وتوصلنا إلي حلقات من الإهمال الجسيم‏,‏ فقد أكدت القضايا الماضية إهمال الحراسة حيث إن الخفير الجاهل لا يملك المال والوعي‏,‏ والواقع أن لدينا ثلاثة آلاف خفير لن نتمكن من الاستغناء عنهم في يوم وليلة ولكننا بدأنا ولأول مرة إنشاء شركة متخصصة لحراسة الآثار تكون تابعة للمجلس الأعلي للآثار قادرة علي جلب عناصر لتدريبهم في الأمن القومي أو الحراسة‏.‏

‏*‏ كيف نضع ميثاق شرف موحد للاتفاقيات مع البعثات الأجنبية حتي لا يتم تهريب آثار مصر بشكل شرعي وقانوني؟
ـ ويكشف الدكتور زاهي عن أنه تم اعداد قانون جديد للبعثات الأثرية الأجنبية ومن خلاله تم تقنين وجودهم وحصرنا تعاملنا مع الجهات التي تتبع المؤسسات العلمية واستبعدنا عشر بعثات لا تتبع أي مؤسسة‏.‏ وتم ايقافها فورا عن العمل‏,‏ فقد أصبحت البعثات الأثرية في قبضتنا بعد ما طرحناه من ضوابط وشروط‏,‏ ولا ننكر حدوث بعض السرقات للآثار من خلال البعثات الأثرية بعضها غير تابع للمؤسسات العلمية بالإضافة إلي أنه تم ايقاف علماء عن العمل كانوا يتعاملون في تجارة الآثار‏.‏

‏*‏ إذا كنا لا نتبع الطرق العلمية للتخزين داخل المتاحف والأسلوب العلمي في التهوية والترميم‏..‏ فما هي خطتكم لإنقاذ الآثار من التعرض للانهيار والتلف؟
ـ أوضح الدكتور زاهي حواس‏..‏ أنه لأول مرة تقدم وزارة الثقافة خطة طموحة للحفاظ علي الآثار المصرية والقضاء علي إهمال مائة عام مضي‏,‏ فقد كانت من أهم المشاكل التي تواجه العمل الأثري بمصر سوء تخزين الآثار وكان من الأوليات إنشاء‏30‏ مخزنا متحفيا بأحدث الأساليب العلمية لنقضي علي الصناديق المكتظة التي تعرض الآثار للانهيار ويطلق عليها أسماء أهم علماء الآثار المصريين‏,‏ وتتوافر بها كافة الوسائل الأمنية ومن ناحية أخري تتمكن هذه المخازن من عرض الآثار بأسلوب متحفي حديث وقد تم اعداد خطة لبناء مخازن متحفية جديدة علي شكل متاحف للدارسين تتضمن وجود معامل للترميم والتصوير ووجود أمناء لتسجيل الآثار علي أجهزة الكمبيوتر فضلا عن تزويدها بنظم إطفاء الحريق آليا وكذلك نظام أمني متطور يعمل بالكمبيوتر‏,‏ ومن جانب آخر تتضمن الخطة تطوير وترميم بعض المقابر المصرية القديمة ومشروعات الآثار الإسلامية‏,‏ وهدف المجلس أنشاء متاحف جديدة متعددة تتناسب مع خريطة مصر السياحية والأثرية للمساهمة في انقاذ الآثار المخزونة بالمتاحف والمناطق الأثرية المختلفة‏.‏
وفي اطار التوعية بقيمة الآثار لجميع المواطنين اعددنا مشروع قاطرة الثقافة الأثرية وهو متحف متنقل بين القري والنجوع ومن جانب آخر قام المجلس بتشكيل لجنة تضم خبراء الآثار والقانون في مصر لدراسة كيفية تعديل القانون ليكون ملائما للجريمة الأثرية وانهت اللجنة أعمالها بصياغة للقانون الجديد بحيث تصبح العقوبة علي جريمة وليست جنحة‏.‏

‏*‏ ولماذا لم يتم تكييف المتحف المصري بالكامل في اطار مشروع لتطويره؟
ـ نعمل علي الانتهاء من‏120‏ مشروعا‏,‏ فقد نفدت إمكاناتنا ونحتاج للتمويل ولإعادة تصميم المتحف المصري وتجهيزه‏,‏ حيث إنه يبدو في صورة مختلفة من حيث التجهيزات وتوفير كافتيريا وأماكن للتسوق ومتحف للأطفال بالإضافة إلي المتحف المصري الجديد الذي سيصبح أكبر متحف في العالم حيث يضم‏80‏ ألف قطعة أثرية وسيخصص القديم لتاريخ الفن فقط وهي خطوة تتطلب تمويلا ولكننا سنبدأ التنفيذ من العام القادم‏.‏

شركة قابضة‏..‏ أثرية
‏*‏ وما خطتكم المستقبلية لتوفير التمويل للآثار المصرية؟
ـ أسوة بالأسلوب العالمي في تمويل الآثار للحفاظ عليها وتوفير ميزانية خاصة للتأمين والترميم قررنا خلال شهرين ولأول مرة تأسيس شركة قابضة للاستثمارات الثقافية والأثرية تضم مجموعة من شركات القطاع العام فقط من ضمنها مصر للسياحة وشركة للتأمين وشركات للمنتجات الثقافية وصيانة المتاحف والآثار ورابعة لتصوير القطع الأثرية وتأجير الصور أو بيعها وشركة للعاديات الثقافية وإنتاج النماذج ولعب الأطفال من الآثار والنشر الورقي والالكتروني بالإضافة إلي محلات لبيع المنتجات تديرها تلك الشركات أو تطرحها للايجار وسنحصل بذلك علي عائد ونسبة من الأرباح لصالح الآثار والمتاحف وسيكون للمجلس الأعلي للآثار أغلبية الأسهم في تلك الشركة‏.‏

داخل سقارة
وحتي يكون الواقع سيد الأدلة ذهبت تحقيقات الأهرام إلي منطقة سقارة للوقوف علي ملامح التطوير للمخازن الأثرية هناك والصورة الجديدة لها‏..‏ وأوضح كمال وحيد ـ مدير آثار سقارة أن المنطقة تضم‏68‏ مخزنا‏,‏ وآخر جرد تم منذ الستينيات ومنها ما تعرض للسرقة أكثر من مرة لوجوده وسط الصحراء بحراسة بدائية فردية‏,‏ وقد شكلت لجان في التسعينيات لجرد تلك المخازن وتوقفت عن العمل خوفا من السرقات‏,‏ وتضم تلك المخازن‏600‏ ألف قطعة أثرية من بينها‏200‏ ألف قطعة مهمة وتعرص الكثير من الآثار للانهيار والسرقات لأنها غير مؤمنة تماما فمن بينها مقابر استخدمت للتخزين وقد بدأت المخازن المتحفية الجديدة التي وصلت إلي ثلاثة حتي الآن في فتح الأبواب المغلقة ويتم الفرز والتسجيل‏!.‏

ومن داخل أحد المخازن المتحفية الجديدة أكد خالد محمد محمود المدير المسئول أن المخزن يتحمل قوة‏200‏ ألف قطعة أثرية والمخازن ضعيفة علي تحمل تلك الطاقة الأثرية‏,‏ ولكن كان الأمل واضحا في الحفاظ علي الآثار فقد وجدت منفذا آمنا لعدم انهيارها ووضعها بصورة آمنة بدلا من تراكمها داخل الصناديق‏..‏ بالإضافة إلي وجود حجرة للترميم‏..‏ وأكد المدير المسئول أن أجهزة الرقابة والإنذار والمتابعة موجودة ولكنها متوقفة عن العمل لعدم وجود العناصر البشرية المدربة علي إدارتها وأغلفت أبوابها بالاقفال العادية‏.‏

وأشار عاطف أبوالدهب ـ مدير عام آثار الجيزة إلي أن لدينا‏68‏ مخزنا‏,‏ غير مؤمنة لغياب العنصر المدرب علي استخدام أجهزة الإنذار في المخازن الحديثة‏,‏ فقد كان كل من يعمل في تلك المنطقة يدخل السجن والمفتشون لا يجرؤون علي دخول المخازن‏..‏ وقد طلبنا تفويضا لدخولها وجردها وشكلنا‏4‏ لجان وبدأنا عمل جدولة علي المخازن الضعيفة وبعضها مر عليها‏80‏ عاما لم تفتح أقفالها وأخري كشوفها مفقودة‏,‏ وتم جرد أهم وأخطر المخازن في سقارة التي يمكن سرقتها وتم تأجيل العناصر المعمارية لعدم تعريضها للسرقة وبالرغم من جهود التطوير إلا أننا مازلنا نواجه المشاكل التي تهدد الآثار من آن لآخر‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~