|
|
|
الكتاب
| 42955 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 15 | 27 من جمادى الأولى 1425 هـ | الخميس |
|
كل خميس التفاوت الاقتصادي العالمي والمخاطر المتوقعة بقلم: د. أنور ماجد عشقي كاتب سعودي
|
|
مع بداية الثمانينات من القرن الميلادي الماضي بدأت العولمة تطل علي العالم, لكن سقوط برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي وظهور الإنترنت وانتشار الفضائيات, عجل في إيقاعها وسرعتها, فأصيح التفاوت كبيرا علي سطح الأرض بين شعوب الشمال العولمي وشعوب الجنوب النامي في القارات الآسيوية والأفريقية والأمريكية الجنوبية. لقد غدت الدول الصناعية الكبري تمثل الثقل الاقتصادي في العالم, فهي تضم426 شركة من أكبر خمسمائة شركة عالمية.
ولو نظرنا إلي الإنتاج المحلي العربي لوجدنا أنه قد بلغ528.7 مليار من الدولارات عام1995 م وهو رقم لايمثل أكثر من1.9% من مجموع الناتج العالمي مع أن العالم العربي يضم4.4% من اجمالي سكان العالم, ومع هذا فإن التفاوت في مستوي الدخل المتوسط بين الدول وبشكل خاص العربية كبير. إن من بين الدول عالية الدخل في العالم ثلاث دول عربية هي الكويت, والإمارات, وقطر وهو ماجاء في تقرير البنك الدولي عام1997 م, وهي دول لا يشكل عدد سكانها أكثر من4,6 مليون نسمة من بين352 مليونا هو مجموع سكان الدول العربية عام1995 م بينما نجد اليمن وموريتانيا يتدني دخل الفرد الواحد فيهما ليصل في اليمن الي260 دولارا في العام أي أن دخل الفرد في اليمن يصل إلي أقل من دولار واحد في اليوم بينما لايزيد دخل الفرد اليومي في موريتانيا عن الدولار الواحد إلا بقليل, وهذا مايجعلهما تحت خط الفقر.
لقد ساهمت حرب الخليج الأولي والثانية في امتصاص الفائض من الثروة العربية في دول الخليج بما فيها إيران والعراق, وجاء الإرهاب الدولي واحتلال العراق ليقضي علي ماتبقي منها, واليوم تطل علينا نظرية الوشل المتساقط فالنظرية من شأنها أن تجعل تزايد ثراء الأغنياء كفيلا بالتصفية التدريجية لظاهرة الفقر, لأن الغني المتزايد يؤدي الي تزايد الاستثمار وبالتالي يشرع الأبواب أمام مزيد من فرص العمل بحيث لا يبقي من الفقر في العالم إلا في فئات الكسالي والمعاقين الذين تتولاهم الجمعيات الخيرية والأوقاف.
والإسلام أول من جعل لهذه النظرية قاعدة عندما قال الفقهاء:( ماكان ترفا لغني حقق ضرورة لفقير) فالغني الذي يبني قصرا فارها لا ينتفع إلا بجزء يسير منه, فهو لايستطيع أن ينام في أكثر من غرفة ولا يملو إلا معدة واحدة, ولا يرتدي أكثر من ثوب, فالذين بنو القصر, وقاموا بطهي الطعام, وحاكموا الملابس حققوا من خلال عملهم هذا دخلا ضروريا لهم فالدول الكبري اخذت تنقل مصانعها إلي الدول الفقيرة لتدني الأجور في الأيدي العاملة, وللانفلات من قوانين تحديد الأجور فيها, والاقتراب من الموارد الأولية فنقلت الولايات المتحدة الامريكية بعض مصانع السيارات من ديترويت إلي دول أمريكا الجنوبية. أما المخاطر المتوقعة فهو ما نشاهده اليوم من تخطيط لنقل مصانع فولكس واجن الألمانية وغيرها إلي بعض دول الخليج, فلماذا لم تنقل هذه المصانع الي دول عربية فقيرة كثيفة السكان ليتحقق فيها أشياء من التنمية؟ ففتح دول الخليج أبوابها للمصانع الأوروبية كان بدافع الأنجذاب لبريق الحضارة, لكنه ينم عن عدم تبصر, ودراسة لأن المانيا أرادت أن تتخلص من نفاياتها الصناعية بنقل هذه المصانع الي هذه الدول علي أن تتحمل هذه الدول تكاليف هذا النقل.
ويتمثل الخطر الاكبر في مضاعفة وجود العمالة الآسيوية, وليس العربية مما سوف يغير في التركيبة السكانية, ومع الاصلاحات السياسية القادمة فإنه سوف يكون لهذه العمالة مشاركة سياسية في الديمقراطية المفروضة, وسوف تجد دول مجلس التعاون نفسها قد أصبحت بسكان من غير العرب, وقتها لن يكون النفط عربيا. فهل تنبه لذلك مجلس التعاون؟ أم انه لايزال يعيش أحلام الماضي وجنون الحاضر؟ وهل تولت مراكز الدراسات الاستراتيجية هذه القضايا بالبحث؟ أم أن هذه المراكز لاتتجاوز في مهامها دور النشر وعقد المؤتمرات الدولية.
إن التقليد الأعمي يعمي الإنسان عن حقائق الأشياء, والإندفاع وراء المظاهر يوقع الانسان في الخديعة الكبري. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|