الكتاب

42955‏السنة 127-العدد2004يوليو15‏27 من جمادى الأولى 1425 هـالخميس

مــع الأيـام
الأمل في الزراعة‏..‏ والزراعة
بقلم‏:‏ سكينة فؤاد

التغيير في الزراعة جاء شهادة تصديق لكل ما قدمنا وقدم العديد من الأقلام لسنين طويلة‏,‏ جاء تتويجا لإجماع المصريين وحملتهم الشعبية للانقاذ والاكتفاء من محاصيلهم الاستراتيجية وعلي رأسها القمح‏..‏ جاء في توقيت عبقري بذلت فيه محاولات لاختصار عناصر ومهددات قضية أمن قومي وحيوي الي سجال لفظي‏,‏ وردود ودفاع‏,‏ وتزامن التغيير مع طلب توجهت به الي القاريء أطلب الإذن والرأي في دعوة لاختصار القضية بمحاورها المتعددة وبالغة الخطورة في ملف القمح وحده‏..‏ واغلاقه ايضا‏!!‏
جاء التغيير لينضم الي أصوات القراء التي أفاضت تطالب بمواصلة الحملة حتي تعطي ثمارها المنتظرة بإعلان الاكتتاب والمشاركة الشعبية‏,‏ تلك التي تصاعدت الي حملة تنظمها اللجنة الشعبية لحماية المستهلك من الجباية والفساد ويديرها مؤسس اللجنة المهندس محمد الأشقر‏,‏ وجمعت بالفعل آلاف التوقيعات من عشرين محافظة تطالب بما أنجزه التغيير الوزاري في الزراعة وأن يكون تحرير رغيف عيشنا باكتفائنا من أقماحنا مشروعا قوميا يقوم علي تعظيم واستثمار ما كشفت عنه الحملة من عظيم وفيض ثرواتهم الطبيعية وعلم علمائهم الأمناء‏,‏ وهو أول ما نضع أمام وزير الزراعة الجديد‏,‏ آملين في اقتناعه مثل كل عالم أمين علي وطنه بالتغييرات الجوهرية التي يجب أن تحدث في السياسات الزراعية‏,‏ وفي الأهداف التي يجب أن تحققها وبمعني ودور الزراعة كأساس لنهضة وقوة الانسان والأخلاق والقيم والحضارة للمصريين‏,‏ وكأمضي أسلحة أمنهم الحيوي واستقرارهم واستقلالهم‏.‏

‏*‏ إن المعادلة المدهشة لهذه الأرض وانسانها‏,‏ انه علي كثرة المشكلات والمهددات الخطيرة ومهما تكاثفت اعراض الازمة كما حدث في الزراعة فوسائل الانقاذ تفتح بوابات الأمل بلا حدود‏..‏ وأول المفاتيح يمثله استدعاء العلماء من منافيهم داخل الوطن‏,‏ ووضع قواعد وضوابط استثمار ما لديهم من مشروعات عطلت واهدرت‏,‏ لقد قدمت السطور علي فيض ما قدمت نماذج فقط لهذا الفكر ولهذه المشروعات‏,‏ وهناك قاعدة أعرض وأوفر كانت تستجدي تحقيق الانقاذ بها ومنها ما أعاد احياء وبعث البذرة المصرية الأصيلة واكثار أمهاتها وآبائها واعد لحفظ البصمة الوراثية للتربة والمياه والانسان والحيوان والنبات‏,‏ وإحداث تنمية زراعية وعمرانية متكاملة في القرية‏,‏ وبعضها أنجز بالفعل قبل أن يتعرض للايقاف لاحداث ثورة من التقنيات المتكاملة‏,‏ والميكنة والتصنيع الزراعي في صورة خطط مبرمجة فنيا وزمنيا وماليا تحقق مضاعفة انتاج القمح واعادة القطن الي عرشه الذهبي‏,‏ وزيادة انتاج المحاصيل الأخري بما لا يقل عن‏20‏ الي‏30%,‏ ومضاعفة انتاج اللحوم والألبان والأسماك الخالية من التلوث ونشر صناعة الآلات الزراعية‏,‏ وتوفير‏10‏ مليارات متر مكعب من المياه لاستصلاح‏1,5‏ مليون فدان وتوفير ما لا يقل عن‏100,000‏ فرصة عمل حقيقية‏,‏ وعلي ذكر الثروة الحيوانية يدعو علماء البيطرة الي ضرورة وجود كيان مستقل لهذه الثروة‏,‏ يقوم عليه اخصائيون يعيدون بعث ما أهدر من مشروعات انقاذ وضعت لاصلاح واعادة بناء الثروة الحيوانية‏,‏ والتخلص من الحيوانات المتأثرة مناعيا‏,‏ وايقاف الاضطرار لاستيراد المريض والمذبوح مخالفا للشرائع‏,‏ لقد استهدفت خططهم انشاء مراب ومراع في وسع صحارينا حيث ثروات هائلة من الجمال والماعز والاغنام‏,‏ وانقاذ ثروتنا السمكية والداجنة‏,‏ وراهنوا بالبراهين العلمية علي جعل هذه الثروة غذاء لجميع المصريين بشروط توافر السلامة والاسعار التي تلبي امكانات محدودي الدخل‏,‏ الذين أصبحوا القاعدة الأغلب من المصريين‏,‏ وبين أيدي علمائنا ثروة هائلة من الخرائط والبحوث التي أعدها كبار علماء مراكزنا البحثية للمياه والتربة والاستشعار عن بعد‏,‏ وانفقت عليها الملايين ولم تستثمر نتائجها التي تقدم قراءات علمية دقيقة لجميع ما نمتلك من ثروات طبيعية‏.‏

‏*‏ رأسمال آخر للنجاح يوفره ما أثمرته الحملة من حس ووعي مجتمعي‏,‏ وايمان شعبي بالدور والمسئولية‏,‏ واستعداد المصريين لجميع أشكال المشاركة لانجاح الاكتتاب الذي استهدف استكمال الدور الرسمي بجهود شعبية لتحقيق الاكتفاء‏,‏ وهي ثمرة رائعة تنتظر خطط العمل التي تحولها الي نموذج لما يستطيع أن يحقق تساند العمل التنفيذي الي العلم الوطني والارادة والمشاركة الشعبية لتنفيذ جميع محاور الحملة التي لم تقف عند حدود تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح ومحاصيلنا الاستراتيجية‏,‏ وامتدت الي انقاذ أخصب أراضينا من قتل ما يقارب النصف من أخصبها‏,‏ بالسماح بتجريفها والبناء فوقها وتكوين لجان امن حيوي لعلاج ورفع خصائص ما تبقي منها وتحويل مخرجات الريف الي ثروة غذائية للأرض والحيوان‏,‏ وتوطين صناعة الدواجن بجميع مكوناتها‏,‏ ونشر الزراعات النظيفة ليكون الغذاء الآمن النظيف حقا لجميع المصريين‏,‏ وليس للخاصة‏,‏ وللتصدير فقط‏,‏ ولتعيد للقرية وللفلاح المصري سيادتهما ليكونا ركيزة للحياة وللاقتصاد المصري‏,‏ قبل أيام من نفاذ التغيير‏.‏ كان عيد عفيفي موسي أبوصنعة من البراجيل مركز أوسيم جيزة‏,‏ يكتب رسالة تستحق عنوان شكاوي الفلاح الفصيح‏2004‏ تصف عذابات الفلاح المصري علي أيدي موظفي الجمعيات التعاونية التي انشئت للمحافظة علي الأرض وخدمة الفلاح وارشاده وصرف مستلزمات الانتاج‏,‏ وتحولت الي أوكار لبيع وشراء الأراضي‏,‏ وارشاد من يريد التحايل علي القانون وتحول وسط الزراعات والقري الي مناطق نفوذ لادارة عمليات تسريب وبيع المبيدات الضارة وتهريب الاسمدة الي تجار السوق السوداء وتوزيع الدعم علي أصحاب البطون الواسعة والذمم الخربة‏.‏

‏*‏ وبعد‏..‏
إن إجماع المصريين علي عدم اغلاق ملف القمح‏,‏ يؤكد أهم محاور الحملة وأنها لا ترتبط بشخوص وأسماء‏,‏ إنما بسياسات وانجازات وأهداف تتعلق بمصير واستقرار واستقلال وطن‏,‏ وتعظيم وحماية ثرواته البشرية والطبيعية‏,‏ ولعل أبلغ الردود علي مقال‏7/1‏ الذي سألت فيه القاريء رأيه في الدعوة لاغلاق ملف القمح‏,‏ ما جاءني بين مئات من الردود الأمينة والبليغة من استاذ القانون وعالمه الجليل أ‏.‏د‏.‏ فؤاد عبدالمنعم رياض عضو المجلس القومي لحقوق الانسان‏:‏ ليس من حقك طرح هذا السؤال‏,‏ لأنك في سعيك للبحث عن مستقبل وحماية الجماعة المصرية أنت تنوبين عن المجتمع ولا تتحدثين باسمك الشخصي‏,‏ لقد ندبك المجتمع لصدقك وشجاعتك التي لم يجرؤ لها شخص آخر في مواجهة كبار المسئولين‏,‏ لذلك يجب أن تصمدي الي أن تتحققي من أن الأمور في أيد واعية تثبتها النتائج الملموسة‏,‏ وليس قبل أن تري هذه النتائج التي تطابق أبحاث علمائنا‏,‏ يمكنك حينئذ فقط أن تتنحي عن هذه المعركة‏,‏ ولاشك أن كل مواطن مخلص يتمني نجاح حملتك لانقاذ مستقبل مصر‏.‏

‏*‏ هل يصحح القديم نفسه وينضم الي عمل جاد وعلمي وأمين تصنعه الأجيال الجديدة للعمل التنفيذي‏,‏ أهم عناصر الأمل يمثلها حدوث التغيير في موقعين مصيريين ومفصلين‏...‏ الزراعة‏...‏ والزراعة‏...‏ الزراعة في الأرض‏..‏ والزراعة في العقول والوجدان‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~