|
|
|
بـريــد الأهــرام
| 42955 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 15 | 27 من جمادى الأولى 1425 هـ | الخميس |
|
الدقائق الثمينة!
|
|
كانت زوجتي تجلس في أحد الأندية مع الأبناء.. وفجأة سمعوا أحدهم ينادي عما إذا كان يوجد في النادي طبيب من الأعضاء للمساعدة في إنقاذ حالة مرضية.. وعندما لحقت بأسرتي في النادي بعد نصف ساعة.. ذكرت لي زوجتي ماحدث, فتوجهت لغرفة الطوارئ بالنادي, حيث يرقد شاب طويل القامة رياضي الجسم في نحو الثلاثين من عمره.. واستفسرت من الاعضاء المحتشدين داخل وخارج غرفة الطوارئ.. وفي خضم الصراخ والعويل علمت أن هذا الشاب كان يلعب كرة القدم بالنادي, وبعدها جلس يستريح وفجأة سقط من علي الكرسي.. فحملوه لغرفة الطوارئ.. وجاءت طبيبة من الاعضاء وقالت لهم إنه توفي.. وجاء طبيب آخر قرر أنه توفي.. وقال لي بعضهم إن هذا الشاب كان يدخن السجائر بكثرة.. وفوضعت أذني علي صدره فوق القلب فسمعت نبضات متقطعة ومتباعدة وضعيفة.. فقمت بعمل تدليك خارجي للقلب بالضغط المتقطع بكلتا يدي علي الصدر وفوق القلب ثم أضع أذني لاسمع وسط صراخ وعويل أقارب هذا الشاب نبضات متتالية وضعيفة للقلب.. يتوقف القلب بعدها عن النبض ليعاود بعد برهة النبض المتقطع.. فسألت من حوله:( هل استدعيتم الاسعاف؟).. فقالوا:( رجال الإسعاف جاءوا ورفضوا تسلمه حيث قالوا إنه ميت!!).. فقلت:( لابد من نقله فورا لأقرب مستشفي.. ولتكن مستشفي التأمين الصحي بمدينة نصر لمحاولة إنقاذه هناك في قسم الطوارئ والحالات الحرجة).. فقاموا بنقله فورا في سيارتهم الخاصة للمستشفي وذلك بعد مرور نحو ثلاثة أرباع الساعة من إصابته.. ولكنه فارق الحياة تماما قبل وصوله للمستشفي. إنني لست خبيرا في طب الحالات الحرجة.. ولكني أتساءل:( علي أي أساس حكم المسعف بالاسعاف علي هذا المصاب بأنه ميت؟.. ولماذا لم يتسلمه لمحاولة إنقاذه في المستشفي بواسطة الخبراء في طب الطوارئ والحالات الحرجة بالمستشفي؟). أقول ذلك لأن إحدي قريباتي كانت قد تعرضت لمثل هذا الذي تعرض له هذا الشاب.. وحكم الجميع عليها بأنها قد فارقت الحياة.. ولكن زوجها قام بنقلها لمستشفي عين شمس التخصصي حيث قاموا بإنقاذها. وأفاقت من غيبوبتها.. ثم قاموا بإجراء جراحة حرجة في القلب.. وبعدها شفيت وهي تتمتع حاليا بصحة جيدة بعد مرور اكثر من خمس سنوات علي ما حدث لها. إن أقسام الطوارئ بالمستشفيات بها أجهزة الصدمات الكهربائية للقلب ويوجد أجهزة اخري كثيرة لمحاولة إنقاذ المريض.. ومن الواجب أن يقوم الجميع بواجبهم ثم بعد ذلك نردد( الأعمار بيد الله) ولا يكفي ان نردد هذه المقولة لتكون مبررا لتقاعس البعض عن أداء واجبهم. وفي النهاية أنصح المسئولين بالاندية وغيرها بأنه إذا حدث مثل هذا الحادث عندهم أن يقوموا فورا بنقل المصاب إلي أي مستشفي حكومي كبير أو إلي أي مستشفي للتأمين الصحي.. فإذا كان موظفا فلسوف يعالج بالمجان. واذا لم يكن موظفا فسوف تكون تكاليف علاجه بسيطة.. وذلك لحين حضور أقاربه.. فإذا وافق أقاربه علي استمرار علاجه بذلك المستشفي كان بها.. وإذا أرادوا نقله لمستشفي خاص آخر فلهم ذلك, ولكن بعد أن يكون الاطباء قد قاموا بعمل شئ ما نحو المريض محاولين إنقاذه.. لا أن يتركوه مهملا في مكانه لحين حضور أهله ليقرروا بأنفسهم نقله هنا أو هناك فالدقائق بل والثواني في مثل هذه الحالات ثمينة جدا..
د.محمد شميس الريس |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|