قضايا و اراء

42955‏السنة 127-العدد2004يوليو15‏27 من جمادى الأولى 1425 هـالخميس

مكتبة الإسكندرية واستراتيجية مصر المائية
بقلم ‏:‏ مهندس ـ ياسر سيف
عضو المجلس العربي للمياه

كان الهدف المباشر من إنشاء مكتبة الاسكندرية الجديدة هو أن تكون مثل المكتبة القديمة مكتبة عامة للبحث العلمي قادرة علي أن تساعد المنطقة بأسرها علي استعادة سمعتها السابقة في مجال البحث العلمي علي أسس حديثة وأن تكون جسرا يربط بين الماضي والحاضر ونافذة مصر علي العالم ونافدة العالم علي مصر ومركزا للحوار الحضاري‏.‏

وحاليا تجاورت المكتبة هنا الهدف بفكر ابداعي بتأكيد أهمية الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني في عملية الاصلاح العري المناضل بأبعاده السياسسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بصدور وثيقة الاسكندرية في مارس‏2004‏ والتي تعبر عن خلاصة الفكر الاصلاحي الشامل من خلال مجموعة من المثقفين واصحاب الرأي من منظمات المجتمع المدني في البلدان العربية والتي تعتبر نموذجا لامل شعوب المنطقة في التغيير الايجابي الذي لابد أن يثمر تحولات حقيقية في منطقتنا العربية‏,‏ وهذا ما لمسناه أثناء مناقشة دول الثماني الكبري للشرق الأوسط الكبير والتأثير الفعلي لهذه الوثيقة للقرارات التي صدرت عنه‏.‏ وأصبحت مكتبة الاسكندرية تحمل علي عاتقها التصدي للقضايا القومية والمصيرية بكل مقدرة واقتدار من خلال أنشطة اللجان الاستشارية بها وآخرها ورقة العمل للسياسات المائية لمصر نحو عام‏2017‏ ضمن نشاط اللجنة الاستشارية للتنمية والبيئة ـ والتي حضرها العالم الدكتور محمود أبو زيد‏(‏ وزير الموارد المائية والري‏)‏ والدكتور اسماعيل سراج الدين‏(‏ مدير مكتبة الاسكندرية ورئيس المفوضية العالمية للمياه‏)‏ والدكتور اسماعيل عبد الجليل‏(‏ رئيس مركز بحوث الصحراء‏)‏ والعديد من العلماء المهتمين بقضية المياه بمصر والمنطقة العربية‏.‏

وقد تبلورت النقاشات في مجموعة من القضايا ذات الأولوية حيث أكدت أن قضية المياه في مصر لا يمكن التعامل معها بشكل مستقل عن قضايا التنمية‏,‏ بل لابد ان تكون مرتبطة بالرؤية الاستراتيجية لمصر ككل وأيضا أكدت ان السياسات الزراعية هي الحاكمة للسياسات المائية في مصر وهي التي تحدد هل سيحدث عجز في المياه ام لا حتي عام‏2017‏ ولابد من الاهتمام بقضية نوعية المياه وأن تكون سياسات مصر المائية مرتبطة بنوعية المياه أكثر من كمية المياه بعد أن طمأننا السيد الوزير علي كمية المياه ولابد أن نكون متفائلين تفاؤلا حذرا‏,‏ وحتمية اعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي بعد معالجتها بحيث تكون صالحة‏.‏ وقد انبثقت بعض الأفكار المهمة وغير التقليدية والقابلة للتطبيق من خلال المناقشات‏..‏ ومنها الاهتمام بأخلاقيات المياه وعدم الاسراف في استخدامها والترشيد والحماية لمياه النيل‏,‏ واختيار الزراعات التي تستهلك مياها أقل‏.‏

وأيضا تم طرح فكرة الدبلوماسية الشعبية‏.‏ بحيث تنظم رحلات سياحية وثقافية وترفيهية الي منابع النيل من خلال جميع فئات الشعب للتعرف علي شعوب دول حوض النيل ومشاهدة أجمل المناظر الطبيعية التي تخلب العقل والوجدان‏.‏

وقد اطمأن الجميع علي موارد مصر المائية التي اكدها العالم الدكتور وزير الري‏,‏ مع وجوب حتمية الحذر والاستيقاظ الدائم حيث ان نهر النيل هو مصدر المياه والحياة لمصر وهو رمز لتاريخها وعمرها الحضري والذي أقام له القدماء المصريون تبجيلا له‏(‏ عيد وفاء النيل‏)‏ والذي نأمل في صدور قرار بالاحتفال به لتحقيق وصية أجدادنا لنا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~