|
|
|
قضايا و اراء
| 42955 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 15 | 27 من جمادى الأولى 1425 هـ | الخميس |
|
.. وماذا بعد تعديل قانون الاستثمار ؟! بقلم : د. خالد محمد القاضي رئيس المحكمة بقطاع التشريع بوزارة العدل
|
|
بعد قرابة سبع سنوات من صدور قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر عام1987, وتدعيما للثقة في الاقتصاد القومي, ومن أجل توفير مناخ للاستثمار تستند فلسفته علي زيادة قدرة المستثمرين علي تقدير العوائد والمخاطر الاقتصادية المتوقعة في المستقبل, وضمان اتساق السياسات الاقتصادية مع تشريعاتها, والتأكيد علي مبدأ الشفافية, ووضع وتنفيذ آليات عادلة للثواب والعقاب مع مراعاة المساواة بين الاستثمار المحلي والأجنبي, وكذلك الالتزام بالاتفاقيات الدولية. حسنا فعل المشرع بتعديل القانون القائم, بما يحقق أهدافا منهجية تعتمد علي:
*منهج يقوم علي تخفيف القيود بمعني تنقية وتبسيط السياسات الاقتصادية والتشريعات الأساسية الحاكمة لنشاط الاستثمار كحزمة واحدة متناسقة بعضها البعض كل في مجاله, إعمالا لمبدأ السماح هو الأصل, أما التقييد أو المنع فهما الاستثناء.
* منهج يجمع بين الاقتصاد والتشريع, حيث إن سن التشريعات الميسرة أمر حتمي لرفع معدلات التنمية وتعزيز الكفاءة وتخفيض تكلفة المعاملات الاقتصادية, والتي تعتبر بدورها أمرا حاسما عند اتخاذ قرار بالاستثمار في بلد معين.
* منهج واضح وفلسفة شاملة للسياسات الاقتصادية, يوضح العلاقات التشابكية والآثار المتبادلة بين تحسين مناخ الاستثمار علي المستوي الجزئي, وبين إصلاح السياسات الكلية وأسلوب إدارة النشاط الاقتصادي, لتفادي احتمال التعارض بين السياسات والتشريعات. فصدر تعديل قانون ضمانات وحوافز الاستثمار ليحقق تلك الأهداف المنهجية من خلال إضافة باب رابع بعنوان تيسير إجراءات الاستثمار وتعديل بعض المواد في القانون القائم, الذي تخلص اهم أحكامه في الآتي:
*تيسير إجراءات الاستثمار, الأمر الذي يتحقق في اعتبار أن الهيئة العامة للاستثمارات والمناطق الحرة وفروعها في المحافظات هي وحدها التي تتعامل مع المستثمر وتنوب عنه بالتعامل مع مختلف الجهات الحكومية.وكذلك هي الجهة الموحدة لمعلومات الاستثمار.
* جواز تحديد رؤوس أموال الشركات الخاضعة لأحكامه بأية عملة أجنبية قابلة للتحويل وجواز إعداد ونشر قوائم مالية بهذه العملة في ضوء ضوابط محددة.
* إيجاد آلية سريعة لحسم المنازعات بين المستثمرين والجهات الحكومية بالتنظيم بداءة الي الهيئة العامة للاستثمار ثم رفعه إلي اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار حيث تصدر قرارا ملزما للجهة الحكومية بعد اعتماده من مجلس الوزراء.
* إنشاء مجلس أمناء للاستثمار يضم ممثلين عن المستثمرين والجهات الحكومية لدراسة مشاكل الاستثمار واقتراح الحلول بشأنها بجانب مجلس رعاة لكل ميناء بري أو بحري أو جوي لمتابعة أداء هذه المواني.
*وأخيرا فإن التعديل الأخير بوجه عام راعي تبسيط إجراءات التعامل مع المستثمر وتوفير مناخ مماثل للمناخ المتحقق في أكثر الأسواق جذبا للاستثمار, وذلك في إطار تنظيم يجري إعداده وتنفيذه في ضوء استراتيجية تشريعية وسياسية اقتصادية متكاملة يستهدف في النهاية تحقيق أفضل مناخ للاستثمار في مصر. ولايسعني بعد صدور التعديل الأخير لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار, إلا أن أقرر أن هذا التعديل سوف يحقق ـ علي المستوي التشريعي ـ تطبيق السياسات النقدية والمالية الكفيلة بتنشيط السوق, وتحقيق الاستقرار في سوق النقد الأجنبي, والمواجهة الحاسمة لأهم معوقات الاستثمار التي تقف حجر عثرة في طريق تحقيق طموحاته, وكذلك استكمال برنامج الإصلاح الهيكلي في تحرير التجارة وإصلاح النظام المالي وتطوير البنية الأساسية المادية والبشرية, ولكن ما نأمله هو أن تجد تلك التشريعات تفعيلا حقيقيا لها في الممارسات العملية لتيسير إجراءات الاستثمار وهو ولاشك غاية هذا التعديل التشريعي. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|