|
|
|
قضايا و اراء
| 42955 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 15 | 27 من جمادى الأولى 1425 هـ | الخميس |
|
فتوي المحكمة الدولية والتحرك العربي المطلوب بقلم : د. أحمد يوسف القرعي
|
|
 |
ما احوج الامة العربية اليوم ـ واكثر من اي وقت مضي ـ الي لجنة موسعة ودائمة تجمع الفقهاء القانونيين ورجال الدبلوماسية والاعلام المعينين بالملف الفلسطيني وذلك بهدف وضع خطوات العمل والتحرك العربي علي المستوي الدولي لتفعيل فتوي محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل. والفتوي في مضمونها الحقيقي ليست مقصورة علي عدم شرعية الجدار العازل. فحسب وانما تعد فتحا جديدا للملف الفلسطيني برمته. جاءت الفتوي ـ كرأي استشاري ـ من المحكمة لتؤكد وتعزز حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة, وفي مقدمتها حقه الثابت في تقرير المصير واقامة دولته وعاصمتها القدس.
ولا املك في مقال اليوم إلا الاستئناس برؤية عدد من اساتذة وخبراء القانون الدولي للاجابة عن سؤال واحد طرحته عليهم ماذا بعد صدور فتوي محكمة العدل الدولية؟ وتركزت اجابة د. عبد الله الاشعل في النقطتين التاليتين:
(1) رغم ان الاعتقاد الشائع هو ان الرأي الاستشاري غير ملزم الا انه يجب التركيز في التحرك الاعلامي والدبلوماسي العربي علي ان الرأي اهم من الحكم في اطار نظام المحكمة الاساسي لانه طلب من جانب الجمعية العامة حول النتائج المترتبة علي مبدأ عدم مشروعية بناء الجدار فتأكيد المحكمة علي المبدأ وتفصيل نتائجه لايقتصر علي الجدار, وحده وانما علي مجمل السياسات الاسرائيلية المنافية للقانون الدولي الانساني في الاراضي الفلسطينية المحتلة ومن المهم ان يظهر في هذا التحرك الذي يهدف الي توليد ضغوط سياسية واعلامية علي اسرائيل وتشكيل الرأي العام العالمي التركيز علي تحدي اسرائيل لارادة اعلي هيئة قضائية في العالم وتصبح المشكلة قضية اخري وهي الآثار القانونية المترتبة علي رفض اسرائيل الامتثال للاوامر القضائية والقرارات السياسية ويمكن للمجموعة العربية ان تضيق الخناق علي اسرائيل في هذه المرحلة وان تطالب بطردها من الامم المتحدة تطبيقا للمادة السادسة من الميثاق وان يحذر الاعلام العربي من ترديد المقولات الاسرائيلية.
(2) يفتح الرأي الاستشاري ايضا آفاقا واسعة لاعمال قانونية متعددة ونجمل اهمها فيما يلي:
أ ـ رفع دعاوي قضائية امام اكبر عدد ممكن من محاكم دول العالم لان الرأي يعطي مصلحة لاعضاء المجتمع الدولي جميعا في حمل اسرائيل علي احترامه حرصا علي هيبة القانون في العالم وكذلك دعاوي قضائية تتعلق بالتعويض عن الاضرار التي سببها مجمل السياسات الاسرائيلية في فلسطين وليس فقط الجدار ويرفعها المتضررون بالمعني الواسع للكلمة.
ب ـ تسليط الضوء علي خطورة منح الفيتو لدولة لاتحترم المسئولية المترتبة علي ممارسته.
ج ـ اعادة النظر في الصفات الاخلاقية والشخصية اللازمة لترشيح القضاة لعضوية المحكمة علي ضوء سلوك القاضي الامريكي اليهودي بيرجنتال.
د ـ ابراز مناوأة امريكا للعدالة الدولية في محكمة العدل الدولية وفي المحكمة الجنائية الدولية.
**** وحول تداعيات صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في اروقة كل من الجمعية العامة أو مجلس الأمن والتساؤلات المطروحة حول كل هذا تناولت إجابة أ.د. حازم محمد عتلم مايلي: إذا كان من غير المشكوك فيه أن الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية لا تتمتع بالإلزام القانوني الذي تنص عليه الأحكام القضائية الصادرة عنها إلا أنه من المشكوك فيه كذلك أن القيمة القانونية لهذه الآراء لم تكن البتة موضع جدل, خاصة انها تعبر عن القانون الدولي بحسب مايعبر عنه قضاتها الذين يمثلون في استقلال مجمل الحضارات القانونية للعالم.. وقد كان ذلك العامل هو المحرك الرئيسي الذي كان من شأنه ان صارت في استمرارية أجهزة الأمم المتحدة والدول ذاتها إلي توفيق ممارستها مع ما انتهت إليه المحكمة في آرائها الاستشارية, وإذا كانت أجهزة الأمم المتحدة ومنها مجلس الأمن ذاته قد تواترت إذن علي الترتيب الإيجابي للآراء الاستشارية للمحكمة, غير أن الرأي الصادر عن المحكمة لايبدو أنه سوف يجد صدي إيجابيا لدي مجلس الأمن بالنظر إلي الفيتو الأمريكي المرتقب.. غير أن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي كانت قد استفتت المحكمة في شأن مشروعية الجدار الإسرائيلي, تملك علي الرغم من ذلك اختصاصات غير متواضعة في مجالات كفالة السلم والأمن الدولي مما أصاب الشلل عمل مجلس الأمن.. وإذا كانت الجمعية العامة سوف تصير في غير شك إلي مطالبة الحكومة الإسرائيلية بإزالة الجدار, وتعويض أبناء الشعب الفلسطيني عما ألحقه بهم من أضرار. إلا أنه من المأمول كذلك أن تصير إلي اغتنام ذات هذه المناسبة من أجل الاعتراف بقيام الدولة الفلسطينية, والمطالبة بالإنهاء الحالي للاحتلال الإسرائيلي لها. ولاشك أن مثل ذلك الاعتراف سوف يحقق هنا رصيدا قانونيا عزيزا لأغراض إنفاذ الرأي الاستشاري للمحكمة, ومن أجل التكريس الفعلي لجميع الحقوق الإقليمية للشعب الفسطيني.
**** وأخيرا فإن الاجتهادات التي أفاض بها كل من د. عبدالله الأشعل, ود. حازم محمد عتلم تبرز, وتؤكد أهمية العمل الجماعي العربي في التوظيف الأمثل للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لإعادة فتح الملف الفلسطيني برمته فالحقوق الشرعية لاتسقط بالأقدمية, والعدالة الدولية لاتخبو أمام ازدواجية المعايير, وإن طال الزمن, والاستعمار وإن طالت سنواته مجرد جملة اعتراضية في حياة الشعوب علي حد تعبير مفكرنا الجغرافي الراحل جمال حمدان. وإلي مقال آخر يعرض آراء المستشار حسن احمد عمر وغيره من الفقهاء القانونيين. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|