|
|
|
الصفحة الأولى
| 42955 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 15 | 27 من جمادى الأولى 1425 هـ | الخميس |
|
لورد بتلر يكشف خللا عميقا في أساليب المخابرات البريطانية في جمع المعلومات عن العراق التقرير يتجنب توجيه اللوم إلي بلير ويؤكد عدم وجود أدلة علي مخزون عراقي لأسلحة دمار شامل
|
لندن ــ وكالات الأنباء |
كشف التقرير الرسمي البريطاني المستقل عن نتائج التحقيق في المعلومات التي استندت إليها الحكومة البريطانية في تبرير مشاركتها في الحرب ضد العراق عن أخطاء جماعية خطيرة وخلل عميق في أساليب جمع المعلومات وتحليلها لكن التقرير الذي جاء في196 صفحة وقدمه اللورد روبيه بتلر في مؤتمر صحفي أمس تجنب توجيه اللوم المباشر لتوني بلير رئيس الوزراء واكتفي بتوجيه نقد لاذع للأسلوب غير الرسمي في عملية اتخاذ القرارات الأساسية بشأن الحرب ضد العراق والتي حجبت الأساليب الفعالة السابقة بشأن اتخاذ القرارات بشكل جماعي وطالب بالفصل بين أجهزة المخابرات والأجهزة الحكومية بشأن أساليب تحليل المعلومات المخابراتية. فقد ذكر اللورد بتلر أن المعلومات المخابراتية قبل الحرب علي العراق استندت إلي مصادر خاطئة بدرجة خطيرة ولا يعتمد عليها ونقض الحجة الرئيسية التي استند إليها بلير في تبرير حربه ضد العراق مؤكدا أنه لاتوجد أدلة علي أن العراق قد امتلك أسلحة أو مخزونا من أسلحة كيماوية أو بيولوجية جاهزة للاستخدام وهي ذات النتيجة التي توصل إليها تقرير أصدرته لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي.
لكن التقرير نفي تهمة التشويه المتعمد أو الاهمال الجسيم في التعامل مع المعلومات وقال اللورد بتلر إن الملف الذي أعدته الحكومة في شهر سبتمبر عام2002 استند إلي الوصول إلي الحد الأقصي من المعلومات المخابراتية المتاحة وانتقد اللورد بتلر عدم اسقاط هذا الملف الاشارة الخاطئة بشأن امكان العراق امتلاك أسلحة دمار شامل خلال45 دقيقة من صدور الأمر بذلك بالرغم من ثبات خطأ هذا الاعتقاد. واعترف اللورد بتلر بأن الاستنتاجات التي توصل إليها في تقريره ستقود إلي المطالبة باستقالة جون سكارليت رئيس اللجنة المشتركة للمخابرات التي أعدت الملف الحكومي والذي عينه بلير في شهر مايو الماضي رئيسا لجهاز المخابرات الخارجية إم. إن.6 لكنه قال انه يقدر ويحترم قدرات سكارليت وسجل خدماته ويعتقد أن المسئولية جماعية وليست فردية وطالب ببقائه في منصبه ووجه في تقريره نقدا لاذعا لأسلوب حكومة بلير في إدارة الحكم وقال ان الطرق غير الرسمية والسرية والمختصرة التي تتم بها عملية اتخاذ القرارات تتناقض مع الأعراف الجماعية السابقة والتي ثبتت فعاليتها في الحد من مثالب عملية صنع القرار.
وقد أشار تقرير بتلر إلي أن المعلومات الأساسية المتعلقة بسعي العراق لشراء اليورانيوم من دولة أفريقية والتي أثارت ضجة في الولايات المتحدة لم تستند إلي الوثائق وثبت أنها مزورة وأنها كانت تستند إلي مصادر معلومات بريطانية مستقلة وكانت لها حجيتها في ذلك الوقت. وبعد تقديم اللورد بتلر للتقرير رسميا أعلن توني بلير في كلمته أمام مجلس العموم البريطاني أنه يقبل جميع الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير, ويتحمل المسئولية الشخصية والكاملة عن أوجه الخلل في عمل أجهزة المخابرات التي أشار إليها التقرير مؤكدا في الوقت ذاته الدور المهم الذي قامت به هذه الأجهزة وقال بلير ان المهم في الأمر أن أحدا في الحكومة لم يكذب أو يختلق المعلومات أو يضيف أشياء في ملف سبتمبر عام2002 بطريقة تتنافي مع نصيحة أجهزة المخابرات. واعترف بلير مرة أخري بأن المعلومات بشأن امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل استندت إلي معلومات أقل ثبوت أو ثقة عما كان يعتقد من قبل واعترف كذلك بأنه قد لا يتم العثور علي الاطلاق علي أسلحة دمار شامل في العراق.
وأجمعت الصحف البريطانية الصادرة أمس عن أن بلير أفلت بأعجوبة من ضربة قاتلة وواجه أمس واحدا من أصعب الأيام في سيرته السياسية في السلطة. لكن الصحف أشارت أيضا إلي أن بلير سيضطر لضغوط سياسية للتخلص من عدد من أقرب معاونيه وقالت صحيفة اندبندنت أنه سيتعين علي بلير تغطية الفجوة بين تكهنات أو شكوك مخابراتية وبين الأسلوب التحذيري والقاطع الذي قدم به مسئولو الحكومة هذه الادعاءات كمبررات لضرب العراق. وقالت الاندبندنت أن جوناثان باول رئيس فريق العاملين في مكتب بلير سيكون كبش الفداء الأول بسبب الانتقادات التي وجهها التقرير إلي الطريقة المتراخية التي كانت في الاحتجاجات بين مسئولي الحكومة ومسئولي المخابرات وقالت ديلي اكسبريس ان البارونة سالي مورجان المساعدة السياسية ستكون المسئولة الثانية المرجحة للاقالة. وكما حدث بالنسبة للتحقيقات الأمريكية التي انتهت باستقالة جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فإن الضغوط ستتصاعد من الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة لإلغاء ترقية جون سكارليت إلي منصب رئاسة جهاز الاستخبارات البريطانية الخارجية إم. إن.6 والذي أعلنه بلير في شهر مايو الماضي. ورغم العواقب السياسية المترتبة علي التقرير إلا أن مؤيدي بلير في حزب العمال توقعوا أن يقود رئيس الوزراء الحزب في الانتخابات العامة التي ستجري في العام القادم وأن يفوز في هذه الانتخابات واستندوا إلي استطلاعات الرأي الأخيرة التي أكدت أن شعبيته الشخصية مازالت متقدمة علي زعيم حزب المحافظين المعارض مايكل هوارد بنسبة47% مقابل31%. وقال المؤيدون ان التقرير وضع نهاية لوجهة النظر التي كانت تتهم الحكومة بالتأثير علي أجهزة المخابرات لتضخيم خطر التسلح العراقي.
لكن تشارلز كنيدي زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي قال أنه علي بلير الاعتراف بأنه أخطأ في تحديد حجم ونطاق وقدرات التسلح العراقية وقال أن علي بلير أن يتحمل اللوم علي أخطائه. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|