الوجه الآخر

42955‏السنة 127-العدد2004يوليو15‏27 من جمادى الأولى 1425 هـالخميس

صدام‏..‏ المتهم مدان حتي تثبت إدانته‏!‏

ربما تكون هذه الكلمات هي الوجه الآخر لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين‏,‏ الذي لا يريد أحد أن يطبق عليه القاعدة القانونية الشهيرة التي تقول إن المتهم بريء حتي تثبت إدانته‏!‏ قد يكون بالفعل ديكتاتورا‏,‏ أو مجرم حرب‏,‏ أو رئيسا دمويا‏,‏ أو شخصية شريرة‏,‏ فقد أساء لجيرانه وأهان شعبه وحرمه من أبسط حقوقه الأساسية‏,‏ ولكن عندما يكون الأمر متعلقا بمحاكمة‏,‏ وفي عهد يفترض أن يوصف بالحرية والديمقراطية‏,‏ أصبح من حق هذا الرجل الأشعث الأغبر المكبل بالحديد أن يدافع عن نفسه أو أن يكون معه محامون يقفون إلي جواره‏,‏ وأصبح من حق دفاعه أو المتعاطفين معه أن يقولوا بصوت عال‏,‏ وبالقانون أيضا‏:'‏ أين هي الأدلة الملموسة علي إدانته بالاتهامات السبعة التي وجهها إليه القاضي العراقي‏'‏؟‏!‏ وهذه الاتهامات هي ـ القتل العمد باستخدام السلاح الكيميائي في حلبجة‏.‏

ـ القتل العمد لأتباع مسعود البرزاني‏.‏
ـ القتل العمد بدون محاكمات‏.‏
ـ القتل العمد لرجال الدين‏.‏
ـ القتل العمد في شمال العراق في العملية المعروفة بـ‏'‏ الأنفال‏'.‏
ـ القتل العمد في انتفاضة الشيعة في الجنوب عام‏.1991‏
ـ غزو الكويت‏.‏

بالتأكيد‏,‏ هناك أدلة علي إدانته‏,‏ خاصة في التهمة الأخيرة‏,‏ فغزوه للكويت ليس في حاجة إلي أدلة‏,‏ وربما كانت إيران تستعد هي الأخري لتقديم أدلة أخري تدينه في حرب الخليج الأولي‏,‏ وأعربت عن دهشتها من عدم إدراج جرائم صدام ضدها خلال تلك الحرب في عريضة الادعاء ضده‏,‏ ولكن الأجواء التي أحاطت بمحاكمة صدام أثارت الكثير من الجدل القانوني حول مدي شرعية محاكمته كرئيس سابق بموجب قانون تم إقراره في عهده البائد‏,‏ وكذلك حول شرعية المحاكمة في ظل وجود قوات أجنبية محتلة علي أرض العراق حتي الآن‏,‏ وقد لعب صدام بنجاح علي هذه الثغرات خلال الجلسة الأولي لمحاكمته أمام قاض شاب ظهر عليه بوضوح أنه ما زال غير قادر علي نسيان أن الجالس أمامه هو‏'‏ صدام الرهيب‏',‏ فربح صدام الجولة‏!‏

بل وخرجت أصوات من منظمة العفو الدولية وجماعات حقوق الإنسان ودول مختلفة ومن الاتحاد الأوروبي تشدد علي ضرورة أن تتسم محاكمة صدام بالنزاهة والشفافية‏,‏ ويساعد علي ذلك أن وضع قوات الاحتلال في العراق حتي بعد تسليم السلطة ما زال يثير كثيرا من الشكوك حول هذه النقطة‏,‏ خاصة إذا نظرنا إلي خلفيات أخري مثل عدم عثور قوات الاحتلال حتي الآن علي أي أسلحة دمار شامل في العراق‏,‏ وعدم حصول الحرب الحالية في العراق أصلا علي صفة الشرعية الدولية بقرار صريح من مجلس الأمن‏,‏ فضلا عن أنه كان من الطبيعي أن يقدم صدام أصلا إلي المحكمة الجنائية الدولية في روما التي أعدت خصيصا لمثل هذا الغرض‏,‏ لا أن يقدم إلي حكومة مؤقتة غير منتخبة‏.‏

ومع ذلك‏,‏ فهناك دول لم تمانع في توقيع عقوبة الإعدام علي الرئيس العراقي السابق‏,‏ وهناك عراقيون يتمنون تعذيب رئيسهم السابق‏.‏ والطريف في الأمر أن انطلاق محاكمة صدام‏,‏ أثارت رد فعل غير متوقع ومن نوع آخر داخل العراق‏,‏ فقد خرج الكثيرون من مؤيدي صدام في بعض المدن إلي الشوارع تعبيرا عن تأييدهم له كرئيس لبلدهم‏,‏ صحيح أن هناك مظاهرات أخري خرجت تطالب بإعدامه‏,‏ ولكن الحقيقة المؤكدة هي أن ظهور صدام في قاعة المحكمة أعاده إلي الحياة من جديد بعد أن كان منسيا في سجون الاحتلال‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~