الوجه الآخر

42955‏السنة 127-العدد2004يوليو15‏27 من جمادى الأولى 1425 هـالخميس

شــــــــارون مجـــرم حــــرب‏..‏ مـع ســـــــبق الإصـرار والتـرصـد

مما لا شك فيه أن اسم‏'‏ آرييل شارون‏'‏ سيحظي بموقع متقدم‏,‏ قد لا يبتعد كثيرا عن موقع‏'‏ أدولف هتلر‏',‏ في قائمة مجرمي الحرب الذين ارتكبوا مذابح ومجازر روعت البشرية‏.‏ فتاريخ شارون يتسم‏,‏ بميل فطري نحو العنف الدموي‏,‏ منذ أن التحق‏,‏ عام‏1942,‏ بعصابات‏'‏ الهاجاناه‏'-‏ وهو مازال في الرابعة عشرة من عمره‏-‏ التي كانت تقوم بأعمال إرهابية وحشية ضد الفلسطينيين قبل قيام الدولة‏,‏ مرورا بقيادته للوحدة‏101‏ التي ارتكبت مجزرة‏'‏ قبية‏'‏ عام‏1953-‏ التي كانت محصلتها النهائية قتل‏69‏ شخصا وتدمير‏56‏ منزلا‏-‏ ثم قتل مئات الأسري المصريين في حربي‏1956‏ و‏1967,‏ ثم مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان عام‏1982,‏ والتي راح ضحيتها‏3297‏ قتيلا‏,‏ معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ‏.‏ ومازال يمارس دوره الاجرامي‏,‏ فصور ضحايا جنين ورفح وصور أشلاء الشيخ‏'‏ أحمد ياسين‏'‏ و‏'‏عبد العزيز الرنتيسي‏'‏ ما زالت حية في الأذهان‏.‏

وربما تكون مذبحة‏'‏ صبرا وشاتيلا‏'‏ هي أكثر هذه الجرائم حظوة بتسليط الضوء عليها‏,‏ أخيرا‏,‏ بعد الدعوي القضائية التي تقدم بها‏23‏ شخصا‏,‏ ممن نجوا من هذه المذبحة‏,‏ في يونيو‏2001,‏ إلي القضاء البلجيكي ضد شارون‏,‏ خاصة أن‏'‏ لجنة كهان‏',‏ التي كلفت بالتحقيق في المجزرة‏,‏ قد ألقت بالمسئولية المباشرة علي‏'‏ إيلي حبيقة‏',‏ قائد ميليشيات الكتائب اللبنانية الموالية لإسرائيل‏,‏ التي ارتكبت المذبحة‏,‏ وبالمسئولية غير المباشرة علي شارون وبعض كبار ضباط الجيش الإسرائيلي‏,‏ واكتفت بنقل شارون من منصبه‏,‏ كوزير دفاع آنذاك‏,‏ إلي وزير بلا وزارة في حكومة‏'‏ مناحم بيجين‏'.‏

وقد استغل رافعو الدعوي صدور قانون في بلجيكا‏,‏ عام‏1993,‏ يطلق عليه اسم قانون‏'‏ الاختصاص العالمي‏',‏ يمنح المحاكم البلجيكية صلاحية عالمية للنظر في جرائم الحرب‏,‏ أيا كان مكان حدوثها أو جنسية الضحايا أو المتهمين أو مكان إقامتهم‏.‏ إلا أن بروكسل تعرضت لضغوط أمريكية وإسرائيلية‏,‏ وصلت إلي حد سحب إسرائيل سفيرها لدي بروكسل‏,‏ وتهديد واشنطن بنقل مقر حلف الأطلنطي من العاصمة البلجيكية بصورة نهائية‏.‏ وقد عزز من هذه الضغوط قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي‏,‏ في فبراير‏2002,‏ الذي نص علي أنه لا يمكن محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب طالما احتفظوا بمناصبهم بسبب الحصانة الدبلوماسية‏.‏ وهو قرار منح شارون ثغرة يفلت بها من المحاكمة‏.‏ مما حدا بالحكومة البلجيكية‏,‏ في النهاية‏,‏ إلي العدول عن موقفها‏,‏ فألغت القانون‏,‏ في يوليو‏2003,‏ واستبدلته بنص معدل‏,‏ يقصر حق التقاضي أمام المحاكم البلجيكية علي المواطن البلجيكي فقط‏,‏ وهو ما حكم علي القضية بالموت المفاجئ‏.‏

ولكن مهما كانت الضغوط‏,‏ فسيبقي شارون في ذاكرة التاريخ الإنساني مجرم حرب‏,‏ ولعل أصابع الاتهام التي وجهت إلي الموساد عقب اغتيال‏'‏ إيلي حبيقة‏',‏ في يناير‏2002-‏ بعد أن أعلن امتلاكه أدلة تثبت براءته‏,‏ ومن ثم تدين شارون‏-‏ تكون قد رسخت لدي الرأي العام العالمي اقتناعا تاما بمسئولية شارون الكاملة عن مذبحة‏'‏ صبرا وشاتيلا‏'‏ وغيرها من المذابح التي ارتكبها ومازال يرتكبها‏.‏
‏ المنظمة العربية لمناهضة التمييز

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~