شباب وتعليم

42955‏السنة 127-العدد2004يوليو15‏27 من جمادى الأولى 1425 هـالخميس

كلمـــات جـــــريئــــة
دروس خاصة وليست خصوصية‏..‏
بقلم : لبـــيــب الســـــبــاعي

مازلنا ومنذ سنوات ندور في حلقة مفرغة اسمها الدروس الخصوصية ولايستطيع أحد أن ينكر أن هذه الدروس التي تجري في البيوت أصبحت أحد ملامح التعليم المصري وفي رؤية للدكتور نبيل فتح الله الأستاذ بهندسة القاهرة يقول‏:‏ إن جميع أجهزة الدولة تهتم بموضوع تطوير التعليم باعتباره قاطرة المجتمع وأساس التقدم في مصر‏,‏ وقد يحدث تداخل بين توصيات المتخصصين في تطوير التعليم وبين رغبات بعض أولياء الأمور‏,‏ خوفا علي أبنائهم‏,‏ مما يخلط الحابل بالنابل‏,‏ وتزداد الأمور تعقيدا مما يؤخر البدء في عملية تطوير التعليم الفعلية‏..‏ ونظرا لمزيد اهتمامي بقضية التعليم في مصر لعلنا ننظر إلي النموذج الياباني في جزئية واحدة ألا وهي مساعدة الطلبة في تخطي مرحلة دراسية معينة الي أخري أعلي منها فالنظام الياباني ناجح‏(‏ بلا شك‏)‏ في الانتقال من المرحلة الاعدادية الي الثانوية أو من المرحلة الثانوية الي المرحلة الجامعية‏,‏ فالتنافس الشديد في امتحانات الالتحاق بالمدارس الثانوية المتميزة يضمن الي حد كبير دخول جامعة متميزة‏,‏ وبالتالي التأهل لضمان وظيفة جيدة‏,‏ وذلك التنافس هو في الأساس نتيجة لسياسات التوظيف في الشركات اليابانية الكبري وفي الوظائف الحكومية المتميزة‏,‏

حيث تميل هذه الجهات إلي توظيف خريجي عدد محدد من جامعات القمة كموظفين جدد‏,‏ وقد أدي هذا الي مفهوم عام في اليابان وهو أن دخول واحدة من هذه الجامعات يعتبر‏-‏ من الناحية العملية‏-‏ أحد الشروط المطلوبة للنجاح في الحياة‏..‏ ونظرا لان دخول هذه المدارس المتميزة أو الجامعات الشهيرة يتطلب بالاضافة للامتحانات التحريرية‏(‏ والنجاح فيها شرط أساسي للتقدم‏)‏ أيضا امتحانات شفوية‏(‏ مقابلات شخصية‏),‏ لكل هذا يتجه معظم الآباء في اليابان الي ادخال أبنائهم في مراكز إعداد وتأهيل خاصة‏,‏ ولا يعني هذا ضمنيا سوء مستوي التعليم بالمدارس ولكنه علي العكس من أحسن مستويات التعليم في العالم ولكن ليضمن الآباء الي حد كبير دخول أبنائهم الي المراحل التالية المتميزة‏,‏ ويعمل في هذه المراكز الخاصة بتأهيل واعداد الطالب للامتحانات سواء التحريرية أو المقابلات الشخصية خيرة المدرسين والأساتذة بشرط ألا يكونوا يعملون في المدارس أو الجامعات‏,‏ وبمعني آخر انه يتعين علي المدرس او الاستاذ الذي يريد العمل في هذه المراكز ان يستقيل من عمله الأصلي بالمدارس أو الجامعات‏,‏ علما بأن هذه المراكز تدر أرباحا هائلة لمالكيها‏(‏ قطاع خاص‏)‏ كما تعطي مدرسيها

وأساتذتها مرتبات عالية جدا تفوق بمراحل ما يحصل عليه المدرس أو الاستاذ نفسه في عمله الاصلي‏,‏ وذلك لجذب الكفاءات العالية‏.‏

أن نظام الدروس الخصوصية في مصر‏,‏ الذي به شبهة استغلال‏,‏ في كثير من الاحيان‏,‏ أو خوف أولياء الامور من المدرس القائم بالتدريس لابنائهم‏,‏ ـ اقول انه ـ يمكن استبداله بنظام دروس خاصة تقوم بها مراكز تأهيل واعداد خاصة ويكون القائمون علي التدريس بها ليسوا من المدرسين وأساتذة الجامعات العاملين‏,‏ وبهذا نكون قد جمعنا الحسنيين حيث يذهب لهذه المراكز من يريد الاستزادة من العلم مع عدم الخوف او شبهة الضغط النفسي علي الطالب او ولي الامر باحتمال الإضرار بأبنائه من المدرسين القائمين علي التدريس في حالة عدم أخذ درس خصوصي‏..‏ فما رأيكم دام فضلكم؟

انتهي كلام الدكتور نبيل فتح الله عن الدروس الخصوصية‏.‏ ومع ذلك تبقي الأسرة المصرية في دوامة تهدر معها كل عام وفقا لما يقوله الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم نحو‏15‏ مليارا من الجنيهات‏,‏ وتبقي أيضا القضية التي حارت البرية في حلها وهي أين كانت البداية لهذه الظاهرة؟ هل كانت البداية سوء مستوي التعليم في المدارس فلجأت الأسر إلي الدروس الخصوصية‏..‏ أم أن الدروس الخصوصية فرضت نفسها فانحدر مستوي التعليم‏!!‏


موضوعات أخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية