|
|
|
أعمدة
| 42955 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 15 | 27 من جمادى الأولى 1425 هـ | الخميس |
|
مواقــــــــف بقلم : أنيس منصور
|
|
 |
إنها فكرة ذكية من اجل حل مشكلة حقيقية ولكن علي الطريقة الصينية... فما من احد إلا عنده مايوجع قلبه ويذيب عينيه حزنا واسفا علي شيء أو علي شخص... وقد ينزوي في بيته ويبكي.. أو يذهب إلي مكتبه ويبكي. أو كما يحدث في المآتم أن يأتوا بواحدة يسمونها( المعددة) ـ أي التي تعدد مناقب الفقيد حتي تسيل دموع الناس. وفي ذلك راحة لهم... ولكن الصينيين ابتدعوا مقهي للبكاء والعويل. وفي هذا المقهي يجلس الناس وقد تهيأوا تماما للبكاء. وقد أعد المقهي لهم كل مايساعد علي العويل:
فالموسيقي حزينة جنائزية. والالوان كئيبة والناس حولهم يبكون ـ كل واحد يبكي علي ليلاه أو بلواه..
فاذا استعصي عليهم البكاء قدم لهم المقهي: البصل يأكلونه أو يعصرونه في عيونهم.. ثم الفلفل الاحمر يضعونه في افواههم ويصرخون.
والهدف واضح... وهو أن الناس في حاجة شديدة إلي التفريغ النفسي أو التفريج النفسي. وكثير من الناس عندهم جفاف في العيون أو ليس لديهم القدرة علي الدموع وإن كانوا يتمنون... وهذا المقهي هو المبكي لكل من يريد ذلك..
وقد لاحظ اصحاب المقهي أن هناك اقبالا متزايدا وسوف يتوسع اصحاب المقهي أو المبكي وسوف تكون لهم فروع. وكما أن لدينا مقاهي لأم كلثوم يتزاحم عليها الناس وكل واحد يضع يده علي خده وهات يا آه وياليل وياعين... وياليت الذي جري ماكان.. وانت فين ياست.. وبعد وصلة أو وصلتين للست أم كلثوم تتحقق الراحة النفسية لاصحاب القلوب الحزينة. ثم يعاودون السماع للست والبكاء علي يديها وبين يديها..
وعلي طريقة أبناء الشرق الاقصي فكل شيء عندهم ينتهي بالتدليك.. أي لابد من أن يقوم بتدليك الزبائن وتليين عضلاتهم ودغدغة اعصابهم.
وبذلك يكون الجلوس في المقهي جلسة للعلاج الطبيعي ـ إنها فكرة نجحت وسوف يزداد نجاحها في الشرق الاوسط فنحن قد ادمنا البكاء علي الماضي والحاضر والمستقبل! |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|