|
|
|
الكتاب
| 42954 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 14 | 26 من جمادى الأولى 1425 هـ | الأربعاء |
|
رؤيــــة ثقافية عندما تشهد الإذاعة علي أحداث العصر يكتبها: مصطفي الـضمراني
|
|
 |
قرأت هذا الأسبوع وباهتمام بالغ, أكبر كتاب تذكاري موثق ومدعم بالصور النادرة, أصدرته الإذاعة في طباعة فاخرة بتكليف من رئيسها الإذاعي الشاعر عمر بطيشة, ليروي لجمهور القراء والباحثين شهادتها علي كل الأحداث التي جرت علي أرض الوطن تحت عنوان الإذاعة المصرية شاهدة علي العصر, وهو نفس عنوان برنامجه الشهير( شاهد علي العصر), واستهله بكلمة يقول فيها: هذا الكتاب مجرد وقفة للذكري, نتذكر فيها المجد الذي أسسه بناة النهضة الاذاعية المصرية, ونقلب فيه صفحات من الوثائق والعقود والصور النادرة, التي تنشر لأول مرة بمناسبة مرور70 عاما علي أول مرة انطلقت فيها الصيحة الشهيرة والنداء الأثير: هنا القاهرة, في مساء يوم31 مايو1934.
* وقبل أن نخوض في شهادة الإذاعة علي الأحداث, يقول الكتاب إن أحمد سالم كان أول صوت اذاعي يستمع منه المستمعون الي كلمة هنا القاهرة, وأن أول لجنة عليا للبرامج ضمت رجالا من طراز نادر من حيث اتساع أفقهم وسمعتهم العامة الباهرة, وثقافتهم العالية وصلتهم بالعلم والفنون, وكان رئيس هذه اللجنة د. علي باشا إبراهيم أكبر جراح في مصر وعميد كلية الطب, وكان ذواقة للشعر والموسيقي وضمت في عضويتها د. حافظ عفيفي باشا طبيبا عالميا وكاتبا مرموقا, وحسن فهمي رفعت باشا من أكبر رجال وزارة الداخلية في فن الادارة. وكان المستشار محمد سعيد لطفي أول مستشار للاذاعة, أما فرسان الاذاعة في هذا اليوم فهم: القاريء الشهير محمد رفعت, والفنان محمد عبدالوهاب وأم كلثوم والشاعر علي الجارم والمطرب صالح عبدالحي, والمونولوجست محمد عبدالقدوس, والموسيقار مدحت عاصم وسامي الشوا, وتحددت أجور القراء والكتاب والأدباء والفنانين, فكان أجر الشيخ رفعت25 جنيها عن كل تلاوة قرآنية, وأجر أم كلثوم25 جنيها عن كل حفل تحييه, وأجر الأستاذ فكري أباظة رئيس تحرير المصور جنيهين في أول حديث إذاعي له, أما نجوم الفكر والأدب الذين استمعت إليهم الجماهير مع البث الاول للاذاعة, فهم طه حسين ومحمد حسين هيكل, وعبدالعزيز البشري وعباس العقاد, والآنسة مي, وسهير القلماوي وأحمد عبدالوهاب باشا, وصبري أبوعلم, ونستطيع أن نعرض بإيجاز لشهادة الاذاعة علي الأحداث في عهودها المتتابعة من واقع ما جاء في الكتاب, مع مقترحاتنا لكيفية الاستفادة من هذا المرجع الثري, خاصة لطلابنا الدارسين المتخصصين في أقسام الاذاعة بكلية الاعلام والكليات الجامعية الأخري, والباحثين في الدراسات العليا لنيل درجات الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص.
* تمصير الإذاعة: في30 مايو1944 انتهي عقد شركة ماركوني من قبل الحكومة المصرية لانشاء الخدمة الاذاعية في البلاد, ومضت الاذاعة علي نفس المنوال حتي عام47 عندما تأزمت الأمور مع بريطانيا بسبب تلكؤ القوات البريطانية عن الجلاء, وغطت الاذاعة سفر رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا الي نيويورك لعرض قضية مصر, ونقلت الاذاعة جلسات مجلس الأمن في اثناء نظر القضية نقلا كاملا من اذاعة الأمم المتحدة, وبدأت مرحلة جديدة من التطور علي أيدي ابنائها الوطنيين.
* العهد الملكي: شهدت الاذاعة نقل السلطة الي الملك فاروق, بعد وفاة والده فؤاد الأول, وغطت سفر وفد كبار الشخصيات السياسية برئاسة مصطفي النحاس باشا, للتفاوض مع الانجليز وتوقيع معاهدة36, ونقلت عام45 لحظات تاريخية سلطت خلالها الضوء علي عروبة مصر وارتباطها بالكيان العربي وقيادتها له, من خلال اقرار ميثاق جامعة الدول العربية, ومنحت الأدباء والفنانين العرب فرصة الوصول الي آذان المستمع المصري, ومن أشهر هؤلاء الكاتبة مي, والمطرب فريد الأطرش, وغطت أحداث مرحلة الكفاح المسلح ضد بريطانيا واعلان مصطفي النحاس إلغاء معاهدة36 في فبراير1951.
* العهد الجمهوري: كانت الاذاعة السند القوي لثورة23 يوليو, فلم يكن للضباط الأحرار سندا أو دعما من الأحزاب القائمة, فكانت الاذاعة وسيلتهم الوحيدة للتخاطب مع الرأي العام وتوجيه فكر الجماهير, حيث اذاع الرئيس السابق أنور السادات بيان الثورة, وكررته الاذاعة عدة مرات, وغطت تنازل الملك فاروق عن العرش يوم26 يوليو وتولي اللواء محمد نجيب مسئولية التصرف في أمور البلاد, ثم بيان الرئيس جمال عبدالناصر, الذي أعلن فيه بشري انتهاء الاحتلال وجلاء القوات البريطانية عن مصر, ويومها دخل عبدالوهاب الاستديو وسجل نشيد القسم أقسمت باسمك يا بلادي فاشهدي, وغنت أم كلثوم يا مصر إن الحق جاء, وغطت برامج الهواء التي كان يقدمها سعد لبيب وفهمي عمر أحاديث الرئيس السادات, وسافر يومها طاهر أبوزيد الي اسيوط لتسجيل حلقات برنامجه جرب حظك وانتج القسم الموسيقي30 أغنية وعشرات البرامج بمناسبة قيام الثورة.
* العدوان الثلاثي: شهدت الاذاعة عام56 العديد من الأحداث, حيث صدر دستور56 وانتخاب جمال عبدالناصر رئيسا للجمهورية, وقرار عبدالناصر تأميم شركة قناة السويس, وظهور خيوط المؤامرة الدولية التي شاركت فيها انجلترا وفرنسا واسرائيل, المتمثلة في العدوان الثلاثي علي مصر عام56.
* الوحدة المصرية ـ السورية: كانت الاذاعة في قلب الأحداث عام58, بإعلان الوحدة بين مصر وسوريا, وتسابق مذيعو الاذاعة حسني الحديدي وجلال معوض وفاروق خورشيد وأحمد فراج ونبيل بدر حيث اختار كل منهم موقعه المتفرد لتغطية ونقل موكب الرئيسين جمال عبدالناصر والسوري شكري القوتلي, واحتفالات الشعبين بأعياد الوحدة, وكانت الاذاعة شاهدا أيضا علي اليوم الذي ألقي فيه عبدالناصر خطاب انفصال سوريا عن الوحدة عام1961, وتتوالي الأحداث لتصل الي منتصف عام67 حيث نكسة يونيو, ثم وفاة جمال عبدالناصر عام70, ووصول أنور السادات الي مبني الاذاعة لإلقاء بيانه الذي نعي فيه أعز الرجال وأغلاهم جمال عبدالناصر.
* حرب أكتوبر73: ويفرد كتاب الاذاعة المصرية شاهدة علي العصر, مساحة واسعة لنصر اكتوبر العظيم وعبور قواتنا المسلحة, حيث كانت الاذاعة علي مستوي الحدث واستطاعت أن تتحول الي مصدر أساسي ينقل عنه الاعلام الدولي أخبار الحرب وتطوراتها, والتزامها بالمصداقية والبيانات السليمة والواقع العسكري الصحيح علي الجبهة.
* حسني مبارك رئيسا لمصر: لعبت الاذاعة دورا تاريخيا ومحوريا سجله لها التاريخ, بعد حادث وفاة السادات, ففي هذه اللحظات العاصفة تقدم الرئيس حسني مبارك الصفوف وألقي بيانا الي الأمة, نعي فيه الرئيس الراحل أنور السادات,وأوصلت الاذاعة كل ما جاء في هذا البيان وكلمات الرئيس الي كل شبر في أرض مصر, التي كانت عنصر الأمان لكل المواطنين, وانتقل الكتاب الي بعض الخبطات التي حققتها الاذاعة ونقلتها عنها وسائل الاعلام المقروءة والمرئية ووكالات الأنباء العالمية وفي مقدمتها الحديث المهم الذي أدلي به الرئيس مبارك لرئيس الاذاعة عمر بطيشة, وأكد فيه الرئيس أن نظامنا جمهوري ولا توريث للحكم في مصر, وأن الأولوية عنده مصلحة المواطن محدود الدخل وحل مشكلاته, وعرض الكتاب أيضا للذين قادوا الاذاعة وهم: فاروق شوشة وأمين بسيوني وعمر بطيشة, ومنهم من مهن أخري مثل رجل القانون أمين حماد, وضابط الجيش كامل الرحماني, ومحمد سعيد لطفي الذي عمل فلاحا يزرع أرضه ومأمور مركز لفترة من الوقت, وأن صفية المهندس من أبرز المذيعات اللائي تولين رئاسة الاذاعة بعد وفاة زوجها محمد محمود شعبان, ولم يكن هذا المنصب مقصورا علي أهل بحري, حيث وصل إليه ابن صعيد مصر فهمي عمر, الذي صار علما من أعلام الاذاعة, أما أبرز الأصوات وأجملها فكان صوت صفية المهندس وفاروق شوشة وعمر بطيشة.
* نقطة أخيرة: هذا الكتاب يعد من أهم المراجع الثرية التي يمكن لطلبة أقسام الاذاعة بكليات الاعلام والكليات الأخري دراستها, للتعرف علي اصول العمل الاذاعي ومسئولية المذيع والتزامه بتقاليد وشرف المهنة, والاهتداء بجيل الرواد الذين صنعوا النهضة الاذاعية, ونحن إذ نشكر الاذاعي الشاعر عمر بطيشة علي هذا الكتاب القيم, نشكر أيضا الذين أسهموا في اعداد مادته التحريرية وصوره الارشيفية النادرة أحمد كمالي وعمرو ابراهيم والمستشار الفني حلمي التوني, ليبقي هذا الكتاب اضافة حقيقية للمكتبة الاذاعية يستفيد منه كل العاملين في هذا المجال في مصر والوطن العربي. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|