|
|
|
الرياضة
| 42954 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 14 | 26 من جمادى الأولى 1425 هـ | الأربعاء |
|
حكاية البند السابع في المادة32 من الفصل الثالث في قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة! بقلم : حسن المستكاوي
|
|
في قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة يوجد في الفصل الثالث من الباب الرابع في المادة32 الخاصة بشروط الترشيح لعضوية مجلس إدارة الإتحاد بند يقول: ألا يكون قد سبق انتخابه في مجلس إدارة الاتحاد أو أي اتحاد رياضي آخر لدورتين متتاليتين ما لم تنقض دورة إنتخابية واحدة علي الأقل وفي البند التالي جاء: أن يكون من الذين مارسوا اللعبة التي يشرف عليها الإتحاد ومضت سنتان علي الأقل علي اعتزاله اللعبة, ويستثني من هذا الشرط اتحادات اللعبات التي ليس لها سن محددة للاعتزال والتي يصدر بتحديدها قرار من الجهة الإدارية. مسألة تعديل التعديلات في اللوائح وتعديل اللوائح المعدلة تبدو من القضايا الأزلية في الرياضة المصرية, ففي كل فترة تثار قصة السنوات الثماني, وهل يستبعد كل من أمضي هذه الفترة أم تلغي القاعدة ؟ بجانب قصة الممارسة وهل يجب أن يكون رئيس الاتحاد أو عضو الاتحاد ممارسا سابقا أم شخصية عامة بدون قيد الممارسة ؟!
وأتساءل أصلا ما هو الهدف من قاعدة السنوات الثماني.. هل تهدف إلي تغيير الأجيال والعقول وإعطاء الفرصة للشباب أو لآخرين أم أن الهدف إستبعاد شخصيات في الاتحادات ؟ وأتساءل أيضا ما هو الهدف من شرط الممارسة.. هل إقتناعا بأن رجال كل لعبة أدري بها أم أن الهدف حرمان شخصيات في دخول الاتحادات ؟!
وأتساءل أيضا هل كان جوزيف بلاتر أو هافيلانج لاعبا دوليا مرموقا في كرة القدم.. وهل يعني شرط الممارسة ان يكون رئيس واعضاء اتحاد المصارعة ورفع الاثقال من المصارعين الجبابرة ومن الرباعين الاشداء ؟! وأتساءل ايضا هل لابد ان يكون رئيس واعضاء اتحاد الكاراتية من اصحاب الحزام البني أو الاسود ؟! ماهذه الكيمياء.. وما هذا التعقيد الذي نعيش فيه سنوات ولم يسفر عن نتائج او انجازات ؟!
والإجابة: بقدر ما أري وأعرف لاتوجد أجيال جديدة منحت الفرصة الحقيقية وتدور إدارة الاتحادات بين شخصيات تذهب ثم تعود.. ومن تطبق عليهم لائحة السنوات الثماني يغيبون في دورة ويعودون في دورات.. وأن الممارسين فشل معظمهم مع الوضع في الاعتبار أن الممارس الذي يملك الثقافة الإدارية التي تلائم العصر أفضل, ولايقل لنا أحد إن حال الرياضة المصرية يعبر عن نجاحات غير مسبوقة.. وما حدث في كرة القدم خير دليل, فالكباتن أخرجونا من كأس العالم وكأس إفريقيا عدة مرات..! بعيدا عن تاريخ انتهاء الصلاحية لشخصيات الاتحادات والمقدرة بفترة السنوات الثماني وهي مسألة ليس لها مثيل, وشرط الممارسة فإن القاعدة التي أعرفها ويجب أن تطبق هي الكفاءة وحسن اختيار الجمعيات العمومية لمن يمثلها بعيدا عن العلاقات والتربيطات وألعاب الانتخابات فهذه الجمعيات تتحمل مسئولية الاختيار ومحاسبة من تختاره.. والمعيار هو القدرة علي العطاء وعلي إدارة الرياضة بكل ألوانها وألعابها.. فما قيمة وضع هذه الشروط وتفصيل اللوائح بينما أهم معيار غير موجود, وهو أن يكون رئيس الإتحاد وعضو الاتحاد رجلا فاهما يملك الثقافة الإدارية ويعرف ماذا يدور في العالم وكيف ينهض بمستوي اللعبة وبلاعبيها.. كما أن الجمعيات العمومية مغيبة, وغائبة عن الوعي, لاتحكم ببرنامج المرشح وقدراته.. وهذا للأسف معيار كل موقع وكل مجال, فلا أهل الثقة ينفعون ولا أهل الخبرة وحدهم ينفعون فثقة بلا خبرة وممزوجة بالجهل لاتساوي شيئا, وخبرة بلاثقة ممزوجة بحب النفس لاتساوي شيئا!
إن النجاح له علامات ومظاهر فلماذا لانترك من ينجح.. والفشل له علامات ومظاهر فلماذا نترك الفاشل.. ؟! ثم ما هذه الحيرة.. الجهة الإدارية ترغب في إحكام يدها علي الاتحادات, وترغب في الوقت نفسه في تطبيق الممارسة الديمقراطية فلا هي احكمت يدها ولاسمحت بالديمقراطية الحقيقية؟!
القاعدة المطلوبة هي الثواب والعقاب.. والحساب, لكن أخطر ما في الأمر هو ألا تكون الجهة المسئولة عن الثواب والعقاب والحساب غير عارفة بالتقييم ولا تجيد الحساب.. مثلما لن يجدي أبدا تفصيل لوائح من أجل أشخاص, يذهبون أو يبقون, فأي لائحة عبارة عن نظام يسير عليه الجميع بلا تغيير في النظام ويبقي التغيير في الأشخاص في حدود التقييم العلمي المدروس وليس مقياسا للفوز ببطولة أو بميدالية وإنما المقياس هو الأداء علي كل المستويات محليا وقاريا ودوليا.. خاصة أن الإنجازات تبدو مرتبطة بتوفيق فرد وليس بتنظيم مجتمع. خاصة أن التفوق العالمي والدولي يعني الوجود علي منصات التتويج معظم الوقت مثل بئر ماء تفيض وتروي مع كل دورة أو بطولة. إلا أن الإنجازات في الرياضة المصرية مجرد حالات فوران بركان, يغلي ويفجر موهبة فردية بجهد النفس أو بجهد شخص. وهكذا جمعت مصر18 ميدالية أوليمبية منذ أول مشاركة رسمية عام1912, ومنها16 ميدالية قبل ثورة يوليو1952, وقبل تشكيل المجلس الأعلي للشباب والرياضة, وقبل قوانين صدرت لتنظيم الهيئات الرياضية, وقبل وزارة الشباب, بينما جمعت الولايات المتحدة الأمريكية وحدها2116 ميدالية أوليمبية لأن النظام هو الذي يفرز الأبطال والإنجازات وليس الأشخاص أو اللوائح.. وبالتالي فإن مكافأة اتحاد باستمراره في حالة الحصول علي ميدالية أوليمبية تعني إقالته عند أي فشل آخر, وأري أن90% من الاتحادات الرياضية فاشلة بهذا المنطق وتستوجب التغيير!
من أسف أننا جيل ينظر إلي الخلف كلما أراد أن يعتز. جيل وراء جيل عاش مائة عام وهو لايملك سوي التاريخ في شتي المجالات. من بقايا الفتح الإسلامي في الأندلس ومما تركه لنا جابر بن حيان, ومحمد الإدريسي والبيروني والفارابي وصولا إلي سيد نصير, وخضر التوني, وأنور مصباح ومحمود فياض, ومحمود حسن, ومحمد رشوان وغيرهم! إن القضية التي يجب أن تشغلنا في السنوات القادمة هي كيفية بناء رياضة حقيقية وتوسيع قاعدة الممارسة من أجل الإنطلاق إلي البطولة, واسترداد كل ما فقدناه علي المستوي الإفريقي والعربي في كل اللعبات.. كيف ننهض رياضيا وكيف تنهض الرياضة المصرية بحلول ممكنة وليس بتصورات مستحيلة تزيدنا يأسا وعجزا ؟!
كيف ننهض رياضيا بالاخلاص والعمل الجماعي والضمير والعلم وبتعزيز قيمة الاحتراف الجاد وليس بلوائح معدلة وقابلة للتعديل والتفصيل. لن ننهض بالبند السابع في المادة32 من الفصل الثالث في قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة رقم77 لعام1975 ؟! تلك هي القضية والحكاية الأخري المهمة! |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|