|
|
|
تقارير المراسلين
| 42954 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 14 | 26 من جمادى الأولى 1425 هـ | الأربعاء |
|
وراء الأحـــــــــــــــداث بوش في مواجهة تمرد المعاطف البيضاء! بقلم : هـنـاء دكـروري
|
|
 |
مع اقتراب إجراء الانتخابات الرئاسية الامريكية في نوفمبر المقبل, تزداد الأجواء سخونة ويحتدم الجدل حول الكثير من القضايا وتحسب مواقف كل مرشح بميزان دقيق.وبجانب الانتقادات الحادة التي توجه للرئيس جورج بوش فيما يتعلق بالحرب علي العراق والحرب علي الارهاب,تدور معركة أخري,علي استحياء, بينه وبين العلماء الذين يتهمونه بالتدخل في عملهم والتلاعب به لدعم اجندته السياسية وأهدافه الايديولوجية. فعدد كبير من أهل العلم يرون أن إدارة بوش قد تفوقت علي أي إدارة سابقة في تحويل العلم والطب إلي ساحة معركة.فلم تعد الحقائق العلمية هي وحدها الفيصل في تقويم بحث أو اكتشاف ما بل أصبحت المصالح السياسية والمكاسب الاقتصادية هي المعيار الأساسي.
وهو الأمر الذي دفع العلماء والأطباء إلي إعلان تمرد غير مسبوق علي الحكومة.فمنذ عدة أشهر وقع أكثر من4 الاف عالم وطبيب,من بينهم20 حاصلون علي جوائز نوبل,التماسا يطالبون فيه بوش بغيير سلوك ادارته ازاء العلم والعلماء.كما نشر' اتحاد العلماء المهتمين'تقريرا من38 صفحة يستعرض بالتفصيل عمليات لي الحقائق والتحريف والمغالطة التي ارتكبتها الادارة الامريكية الحالية فيما يتعلق بالكثير من القضايا: من ظاهرة الاحتباس الحراري إلي تنظيم الأسرة,ومن قياس الرصاص في مياه الشرب إلي الربط بين سرطان الثدي والاجهاض. ويحذر التقرير من التجاهل المتعمد من قبل إدارة بوش لمبدأ أساسي في التاريخ الأمريكي وهو أن التطبيق الناجح للعلم قد ساهم بصورة كبيرة في السياسات التي حولت الولايات المتحدة إلي أقوي دولة في العالم.كما ساهمت الاكتشافات العلمية في تمتع المواطنين بالصحة والتقدم. ولكن التدخل السافر للحكومة في صميم عمل العلماء ومحاولتها' تسييس'الابحاث والتجارب العلمية أديا إلي انتهاج سياسات معيبة بالاضافة إلي التقليل من شأن القيم العلمية الامريكية وربما من المبادئ الأساسية للأمة.
وقد عددت صحيفة الاندبندنت البريطانية, في تحقيق حول التقرير الذي اعده' اتحاد العلماء المهتمين',بعض امثلة تلاعب البيت الأبيض بالعلم.فمنذ توليه السلطة قبل اربع سنوات,بدأ بوش ما وصفه البعض بأنه'حرب علي أي برامج ليبرالية فيما يتعلق بالصحة الانجابية'.وفي هذا الاطار تم الايعاز لادارة الأغذية والأدوية الامريكية(إف دي إيه) برفض منح الترخيص لبيع أحد أنواع أقراص منع الحمل بدون روشتة طبية وذلك علي الرغم من موافقة لجنة الخبراء التي شكلت للبت في هذا الموضوع بأغلبية23 صوتا مقابل رفض4 أصوات فقط.وقد تبين أن44 من الاعضاء الجمهوريين بالكونجرس ارسلوا خطابات إلي'إف دي ايه' يطالبون برفض ترخيص هذة الأقراص.كما شنت الادارة حملة شرسة للتشكيك في فاعلية العازل الطبي,واعلنت وقف تقديم أي مساعدات مالية فيدرالية لمراكز تنظيم الأسرة التي تقدم من بين خدماتها استشارات في مجال الاجهاض. وللتدليل علي التحريف العلمي الذي تلجأ اليه الادارة لخدمة اغراضها ذكر علماء امريكيون ان الادارة قامت بتغيير بعض المعلومات في موقع' المعهد القومي للسرطان'علي الانترنت للاشارة إلي أن هناك صلة بين الاجهاض والإصابة بسرطان الثدي.ولكن ادارة المعهد اضطرت إلي تصحيح هذة المعلومة المغلوطة بعد حملة الانتقادات الحادة التي شنتها مجموعة من الأطباء اثبتوا من خلالها انه لا توجد أي علاقة بين الاجهاض وسرطان الثدي.
وهناك الكثير والكثير من الأمثلة التي يسوقها العلماء لاثبات ان بوش وادارته تعمدا, مرارا وتكرارا,قمع وتشويه وعرقلة النظريات والتجارب العلمية كي تتناسب مع اهدافهم السياسية والايديولوجية.ولتحقيق ذلك تتبني الحكومة ثلاث استراتيجيات:
أولاها : التحكم في عضوية اللجان الاستشارية العلمية.فالإدارة تحرص علي أن يكون أغلب أعضاء مثل هذه اللجان اشخاصا يشاركونها وجهة نظرها.فعلي سبيل المثال تم استبعاد عالمين من اللجنة الاستشارية الخاصة بـ' اخلاقيات البحث العلمي'لتأييدهما الأبحاث علي خلايا جذع المخ البشري والتي يؤمل في أنها ستساعد في التوصل إلي علاج كثير من الأمراض المستعصية وفي مقدمتها مرض الزهايمر. واستبدل العالمان بثلاثة اعضاء جدد يعارضون تلك الابحاث,وهو نفس موقف بوش.والغريب انه ولا واحد من هؤلاء الثلاثة متخصص في الطب الحيوي مما يؤكد انه تم اختيارهم بناء علي موقفهم السياسي.
ثانيتها : حجب التمويل عن الابحاث المثيرة للجدل.فعلي سبيل المثال اوقفت إدارة بوش تمويل بحث فيدرالي حول تلوث الهواء كان بصدد التوصل إلي نتائج تتعارض مع مصالح الإدارة. أما الاستراتيجية الأخيرة فتعتمد علي تشويه الحقائق لاعطاء صورة تخدم اهداف الادارة. وردا علي اتهامات العلماء تؤكد إدارة بوش ان الادعاءات الخاصة بتعمدها التلاعب بالعلم لا أساس لها من الصحة.وتشير إلي ان اختلاف وجهات النظر وارد ولا يعني أن هناك معركة أو أنه يجب أن يكون هناك صدام.وطبعا حاولت الإدارة القاء الكرة في ملعب العلماء بالتلميح إلي جنوح بعض الابحاث أو التوائها وتجاوزها للقيم الانسانية. ويبدو أن المواجهة بين الجانبين ستظل غير محسومة إلي أن تتوصل المعامل إلي وسيلة لصد الأهواء السياسية! |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|