|
|
كنت أسير في أحد الشوارع الرئيسية في نيروبي عاصمة كينيا, فاعترض طريقي اثنان وقف أحدهما أمامي, والآخر خلفي, وقال لي العملاق الذي سد الطريق أخرج ما في جيوبك, ففعلت ثم أخذ ساعتي الذهبية, لكنه سألني وهو يبتعد من أين أنت؟ فقلت له من مصر فإذا به يتجه نحوي ثانية, ويرجع لي كل ما أخذ, وهو يقول أنا لاجئ أوغندي لا أجد ما آكله, ولكنك من مصر فأنت أخي, وأنتم تساعدون الجميع فلا يمكن أن أسرق نقودك!!.. فشعرت بالزهو والاعتزاز بمصريتي أكثر من فرحي باستعادة نقودي أذكر ذلك وأشعر بأنني سرقت من جديد, وأصبت في مصريتي وكرامتي, حيث أعطتني إفريقيا صفرا, وأذكر ذلك ومحادثات تقسيم السودان جرت في نيروبي دون اشتراكنا, وأذكر ذلك وأوغندا, وإثيوبيا تنازعان مصر علي مياه النيل.
أذكر ذلك, ومقر الاتحاد الإفريقي بعيد كل البعد عن مصر حتي مقر البرلمان الإفريقي فشلنا في اجتذابه لمصر, فهل حقا أصبحنا صفرا إفريقيا؟... وهل تتجه الوزارة الجديدة إلي الاهتمام بإفريقيا, حيث مياهنا, وحياتنا, وأمتنا, وفرصتنا للتعاون والتنمية والتصدير.
إنني أذكر أيضا أنني كنت في سويسرا بصحبة أحد كبار الاستشاريين الدوليين في البناء الجاهز, وكان يتحدث عن مصانع للمباني الجاهزة أهدتها إحدي المؤسسات لدول إفريقية نامية مثل غينيا, والجزائر, فسألته, وكيف لم تهدوا مصنعا لمصر؟ ففاجأني قائلا أحد هذه المصانع كان موجها لمصر, ولم نجد مسئولا يتسلمه دون تعقيدات فتم توجيهه إلي غينيا.
فهل آن الأوان لأن تحارب وزارتنا الجديدة البيروقراطية والعمولات والرشوة, التي تعرقل الاستثمار؟!.
وأذكر حين رجعت إلي بلدي بعد خمسة عشر عاما من الغربة, وقررت الاتجاه إلي الصحراء لأستصلحها معتقدا أني سأعمل بعيدا عن أي تدخل أو عراقيل, فإذا بي أقابل كل أنواع المعوقات والروتين, وتدخل أكثر من جهة في نشاز غير مفهوم حتي أني اشتريت الأرض من ثلاث جهات ودفعت للثلاث جهات ثمنها!!, ناهيك عن الارتفاع غير المدروس في أسعار لوازم الإنتاج مع انعدام آلية التسويق, ثم أخيرا هجوم محترفي الاستيلاء علي الأراضي بالقوة, وبدعم أنصاف المسئولين, والمتضرر يلجأ للقضاء.
فهل آن الأوان لأن تحترم القوانين, وتحدد جهات التعامل مع المستثمرين, خصوصا من اتجهوا إلي الصحراء حتي نتمكن من إيجاد فرص عمل هي الوحيدة المتاحة حاليا أمام أبناء القري المنسيين, إذا اتجهت الوزارة الجديدة نحو كل ذلك, فسوف تكون بالفعل وزارة جديدة.
مهندس استشاري/ عز الدين بهاد |
|
|
|
|
|