بـريــد الأهــرام

42954‏السنة 127-العدد2004يوليو14‏26 من جمادى الأولى 1425 هـالأربعاء

لكي تصبح حقا جديدة‏!‏

كنت أسير في أحد الشوارع الرئيسية في نيروبي عاصمة كينيا‏,‏ فاعترض طريقي اثنان وقف أحدهما أمامي‏,‏ والآخر خلفي‏,‏ وقال لي العملاق الذي سد الطريق أخرج ما في جيوبك‏,‏ ففعلت ثم أخذ ساعتي الذهبية‏,‏ لكنه سألني وهو يبتعد من أين أنت؟ فقلت له من مصر فإذا به يتجه نحوي ثانية‏,‏ ويرجع لي كل ما أخذ‏,‏ وهو يقول أنا لاجئ أوغندي لا أجد ما آكله‏,‏ ولكنك من مصر فأنت أخي‏,‏ وأنتم تساعدون الجميع فلا يمكن أن أسرق نقودك‏!!..‏ فشعرت بالزهو والاعتزاز بمصريتي أكثر من فرحي باستعادة نقودي أذكر ذلك وأشعر بأنني سرقت من جديد‏,‏ وأصبت في مصريتي وكرامتي‏,‏ حيث أعطتني إفريقيا صفرا‏,‏ وأذكر ذلك ومحادثات تقسيم السودان جرت في نيروبي دون اشتراكنا‏,‏ وأذكر ذلك وأوغندا‏,‏ وإثيوبيا تنازعان مصر علي مياه النيل‏.‏

أذكر ذلك‏,‏ ومقر الاتحاد الإفريقي بعيد كل البعد عن مصر حتي مقر البرلمان الإفريقي فشلنا في اجتذابه لمصر‏,‏ فهل حقا أصبحنا صفرا إفريقيا؟‏...‏ وهل تتجه الوزارة الجديدة إلي الاهتمام بإفريقيا‏,‏ حيث مياهنا‏,‏ وحياتنا‏,‏ وأمتنا‏,‏ وفرصتنا للتعاون والتنمية والتصدير‏.‏

إنني أذكر أيضا أنني كنت في سويسرا بصحبة أحد كبار الاستشاريين الدوليين في البناء الجاهز‏,‏ وكان يتحدث عن مصانع للمباني الجاهزة أهدتها إحدي المؤسسات لدول إفريقية نامية مثل غينيا‏,‏ والجزائر‏,‏ فسألته‏,‏ وكيف لم تهدوا مصنعا لمصر؟ ففاجأني قائلا أحد هذه المصانع كان موجها لمصر‏,‏ ولم نجد مسئولا يتسلمه دون تعقيدات فتم توجيهه إلي غينيا‏.‏

فهل آن الأوان لأن تحارب وزارتنا الجديدة البيروقراطية والعمولات والرشوة‏,‏ التي تعرقل الاستثمار؟‏!.‏

وأذكر حين رجعت إلي بلدي بعد خمسة عشر عاما من الغربة‏,‏ وقررت الاتجاه إلي الصحراء لأستصلحها معتقدا أني سأعمل بعيدا عن أي تدخل أو عراقيل‏,‏ فإذا بي أقابل كل أنواع المعوقات والروتين‏,‏ وتدخل أكثر من جهة في نشاز غير مفهوم حتي أني اشتريت الأرض من ثلاث جهات ودفعت للثلاث جهات ثمنها‏!!,‏ ناهيك عن الارتفاع غير المدروس في أسعار لوازم الإنتاج مع انعدام آلية التسويق‏,‏ ثم أخيرا هجوم محترفي الاستيلاء علي الأراضي بالقوة‏,‏ وبدعم أنصاف المسئولين‏,‏ والمتضرر يلجأ للقضاء‏.‏

فهل آن الأوان لأن تحترم القوانين‏,‏ وتحدد جهات التعامل مع المستثمرين‏,‏ خصوصا من اتجهوا إلي الصحراء حتي نتمكن من إيجاد فرص عمل هي الوحيدة المتاحة حاليا أمام أبناء القري المنسيين‏,‏ إذا اتجهت الوزارة الجديدة نحو كل ذلك‏,‏ فسوف تكون بالفعل وزارة جديدة‏.‏
مهندس استشاري‏/‏ عز الدين بهاد

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~