|
|
|
قضايا و اراء
| 42954 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 14 | 26 من جمادى الأولى 1425 هـ | الأربعاء |
|
التغيير للشباب والمستقبل الأفضل بقلم : د. محمد مجدي مرجان
|
|
استفتاء وبيعة دائمة: عاد بطلنا الحبيب ليواصل العمل الشاق الممتع اللذيذ بالنسبة له, عاد إلي حبيبته ومعشوقته وأهله وابنائه وإخوته الذين وهب حياته لهم وعاهد خالقه أن يبذل المستحيل لاسعادهم ولو غاص في أعماق البحار أو جاوز السحاب والنجوم. فمصر هي الروح والدم والحياة والمشاعر والوجدان والأصل والمنبت والوجود والمستقبل, وكل شيء, وهي السعادة وجنة الدنيا التي يعيش من أجلها ويعبد خالقه بالفناء فيها والانصهار داخل أهلها والالتحام بشوارعها وأزقتها والامتزاج بكل فرد فيها, اختزل فترة العلاج القصيرة ـ ولكنها مرة ثقيلة متثاقلة عليه وعلينا ـ فهو يتلهف متطلعا كل لحظة للعودة للجنة للوطن والأحباب الذين امتزج بهم وانصهر فيهم وذابوا هم فيه وأحسوا باخلاصه وحبه وتفانيه فبادلوه نفس المشاعر حتي لم يعد من الممكن أن يستغني أي منا عن الآخر, القائد والشعب الروح والمادة الرأس والجسد كل في كيان واحد لا يتجزأ ولا ينفصل, كنا جميعا نتابع أخباره وصوره كل لحظة متلهفين علي العودة ولكن لفرط حنانه واشفاقه علينا لم يعلن توقيت قدومه لأنه يعلم أننا سنسبقه إلي المطار والشوارع المحيطة قبل الموعد بساعات وأيام. وبالعودة المباركة عمت الفرحة كل بيت وركن ودبت الحركة في كل مكان وسرت الروح والدماء الساخنة في كل موقع, وبدأت الملحمة الحديثة للبناء والتنمية بقفزات عملاقة في عصر الثورة الرقمية الالكترونية, وبدأ التغيير بالشباب وللشباب وللمستقبل الواعد لمصر الصاعدة.
مصر مدرسة الوفاء: قبل مبارك كان التاريخ مندثرا ولكن ابن مصر الأصيل علمنا الاعتراف بالفضل ورده إلي أصحابه وان مصر ولادة وطنية معطاءة طوال العصور ووزارة الأمس أحسنت الأداء وانجزت وقد أفني الرجال أعمارهم وبذلوا عصارة جهدهم حبا في الوطن والقائد ومن واجبنا أن نشكرهم ونشد علي أيديهم وندين لهم دوما بالفضل فهم الأساتذة والرواد للوزراء والمسئولين الجدد, والتاريخ حلقات والأيام دول وكل يضع لبنة في بناء الوطن. وعلينا أن نقدر الشخص لذاته وعطائه وليس لكرسيه ومنصبه فهذه هي أخلاق الرجال ولو دامت لغيرك ما جاءت إليك. ليبيا مثال الوفاء: الشدائد هي محك معادن الرجال وفي مرض الرئيس مبارك كان الأخ معمر القذافي أول قائد عربي يتصل به ويطمئن عليه في ألمانيا ثم يواصل الاتصال يوميا وبكل اهتمام وإخوة صادقة وبمجرد عودة الرئيس حضر لتهنئته بنفسه بالشفاء بكل حب لمصر وقائدها وللتباحث معا حول المزيد من التلاحم بين الشعب الواحد في البلدين الشقيقين, وكما نعلم فإن ثورة يوليو المجيدة سنة1952 كانت السند الأساسي لثورة الفاتح من سبتمبر العظيم في ليبيا سنة1952 وكان الرئيس عبدالناصر يعتبر الأخ معمر ابنا له, ولم ولن ينسي القذافي ولا الشعب الليبي كله هذا الفضل وبصورة مبهرة, فمصر وناصر تعيش في قلب كل ليبي, أطلقوا اسم ناصر علي معظم شوارع كل المدن, شهر يوليو أصبح شهر ناصر وجامعة خاصة باسمه وقاعدة جوية ومسابقات سنوية, خطبه يرددها الإعلام الليبي وبصوته يوميا. العاملون المصريون في ليبيا يشغلون أهم المواقع ويتمتعون بنفس حقوق المواطن الليبي. كل هذا نجده يؤكد أن مصر هي الشقيقة الكبري التي تعيش في قلب كل ليبي وان ثورتها المستمرة منذ ناصر وحتي مبارك هي أم الثورات وان عروبة ليبيا فوق كل مزايدة والمطلوب الاسراع في تفعيل مشروعات التكامل بيننا لأن مصر وليبيا ومعهما السودان المثلث الذهبي ثم الانطلاق لإفريقيا هو المستقبل الواعد للأمة العربية العظمي.
الشعب فوق الحكومة: الحكومة هي الاداة والخادم المسخر لتلبية احتياجات الشعب وعلي كل مسئول أن يتمثل ذلك في ذهنه كل لحظة ويراقب ربه في عمله وان يعلم أن وجوده واستمراره مرتبط بهذه الخدمة وان لقمة عيشه من دم هذا الشعب, وعلي الحاشية والمحيطين ألا يبالغوا في الترحيب والمداهنة لأن المسئولية تكليف ومشقة وجهد دائم وليست أبهة ومنظرة واستعلاء. كما أن مصر عريقة في الديمقراطية وحكم الشعب, وبالتالي فإن ممثل الشعب أو البرلمان يسبق ممثل الحكومة ومن الضروري أن يتقدم رئيسا البرلمان( مجلسي الشعب والشوري) في البروتوكول علي رئيس الحكومة خاصة أن الأحداث الآن في العمل السياسي والحزبي والسلطة التشريعية تعلو التنفيذية وقد كان هذا موجودا من قبل أيام, الدكتور رفعت المحجوب كان يسبق رئيس الوزراء ولكن الوضع انعكس لاسبقية د.عبيد في العمل السياسي, والوضع الآن تغير وبالتالي يتعين الرجوع للأصل وهذا يؤكد أن المواطن أصل السلطة ومنبعها وسبب وأساس وجود المسئول ويخفف من غلواء تغول السلطة التنفيذية علي سائر السلطات ويهدئ من غرور الوزير الذي يغذيه للأسف أيضا ويفسده الهوس الإعلامي بكل أخباره وحركاته. عمرو موسي يساوي دولة: كفاءة هذا الرجل ووطنيته وعروبته مضرب الأمثال نسمعها من العدو والبعيد قبل الصديق والقريب وتنازله عن القيمة المالية لجائزة باشراحيل الثقافية وقدرها ثلاثون ألف دولار لصالح التمثيل العربي في معرص فرانكفورت الدولي للكتاب, مما دفع المؤسسة إلي مضاعفتها تقديرا لشهامته موقف يجل عن الوصف. المؤلم أن دولا عربية غنية لم تسهم بقرش في هذا الحدث العالمي الثقافي المهم الذي يؤكد ريادة الحضارة العربية والإسلامية وان أوروبا نهلت من العلم العربي والإسلامي وأنارت به عصورها المظلمة ونحن الآن نحاول أن نأخذ قبسا مما طوروه من علومنا, تحية لهذا الرجل العظيم الذي يبذل المستحيل لإعادة بناء البيت العربي.
سلسلة أعلام العرب: إحياء التاريخ العربي وأمجاد أبطالنا وقادتنا من أهم عوامل استنهاض همم الشباب للعمل والنضال لتحقيق المستحيل وتعويض ما فاتنا وهو للأسف كثير, ولذلك لقيت هذه السلسلة ـ بحمد الله ـ ترحيبا ضخما من الجميع ومن صور الوفاء العربي الجميل حرص وزير الثقافة اللبناني الأخ غازي العريضي خلال زيارته القصيرة لمصر علي لقائي وشكر منظمة الكتاب الإفريقيين والآسيويين باسم الحكومة اللبنانية علي الاهتمام بقادة العرب في كل أقطارهم وعلي نجاح الندوة المقامة حول الشهيد كمال جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي الذي اغتالته يد الخيانة والغدر لايقاف مسيرة الاصلاح, ولكن هذا لم يفت في عضد الرجال لاستمرار المسيرة والتقدم. الوفاء شيمة النبلاء: أطالب كل وزير جديد بأن يلتقي بسلفه ويشكره ويسأله النصيحة وأن يشيد به ويكرمه أمام الملأ كما فعل أحمد نظيف مع عبيد, فهكذا علمنا مبارك وكم أشاد بالحكومة السابقة وبكل يد ساهمت في بناء مصر, يجب أن نتحلي بالوفاء مع الجميع وفي كل مكان وأن نشكر كل من يساعدنا وهذا يشجع الناس علي مضاعفة العمل وبذل المزيد من الجهد ويدفع لمكارم الأخلاق ويقربنا للرحمن. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|