|
|
مما لا شك فيه أن اسم' آرييل شارون' سيحظي بموقع متقدم, قد لا يبتعد كثيرا عن موقع' أدولف هتلر', في قائمة مجرمي الحرب الذين ارتكبوا مذابح ومجازر روعت البشرية. فتاريخ شارون يتسم, بميل فطري نحو العنف الدموي, منذ أن التحق, عام1942, بعصابات' الهاجاناه'- وهو مازال في الرابعة عشرة من عمره- التي كانت تقوم بأعمال إرهابية وحشية ضد الفلسطينيين قبل قيام الدولة, مرورا بقيادته للوحدة101 التي ارتكبت مجزرة' قبية' عام1953- التي كانت محصلتها النهائية قتل69 شخصا وتدمير56 منزلا- ثم قتل مئات الأسري المصريين في حربي1956 و1967, ثم مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان عام1982, والتي راح ضحيتها3297 قتيلا, معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ. ومازال يمارس دوره الاجرامي, فصور ضحايا جنين ورفح وصور أشلاء الشيخ' أحمد ياسين' و'عبد العزيز الرنتيسي' ما زالت حية في الأذهان.
وربما تكون مذبحة' صبرا وشاتيلا' هي أكثر هذه الجرائم حظوة بتسليط الضوء عليها, أخيرا, بعد الدعوي القضائية التي تقدم بها23 شخصا, ممن نجوا من هذه المذبحة, في يونيو2001, إلي القضاء البلجيكي ضد شارون, خاصة أن' لجنة كهان', التي كلفت بالتحقيق في المجزرة, قد ألقت بالمسئولية المباشرة علي' إيلي حبيقة', قائد ميليشيات الكتائب اللبنانية الموالية لإسرائيل, التي ارتكبت المذبحة, وبالمسئولية غير المباشرة علي شارون وبعض كبار ضباط الجيش الإسرائيلي, واكتفت بنقل شارون من منصبه, كوزير دفاع آنذاك, إلي وزير بلا وزارة في حكومة' مناحم بيجين'.
وقد استغل رافعو الدعوي صدور قانون في بلجيكا, عام1993, يطلق عليه اسم قانون' الاختصاص العالمي', يمنح المحاكم البلجيكية صلاحية عالمية للنظر في جرائم الحرب, أيا كان مكان حدوثها أو جنسية الضحايا أو المتهمين أو مكان إقامتهم. إلا أن بروكسل تعرضت لضغوط أمريكية وإسرائيلية, وصلت إلي حد سحب إسرائيل سفيرها لدي بروكسل, وتهديد واشنطن بنقل مقر حلف الأطلنطي من العاصمة البلجيكية بصورة نهائية. وقد عزز من هذه الضغوط قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي, في فبراير2002, الذي نص علي أنه لا يمكن محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب طالما احتفظوا بمناصبهم بسبب الحصانة الدبلوماسية. وهو قرار منح شارون ثغرة يفلت بها من المحاكمة. مما حدا بالحكومة البلجيكية, في النهاية, إلي العدول عن موقفها, فألغت القانون, في يوليو2003, واستبدلته بنص معدل, يقصر حق التقاضي أمام المحاكم البلجيكية علي المواطن البلجيكي فقط, وهو ما حكم علي القضية بالموت المفاجئ.
ولكن مهما كانت الضغوط, فسيبقي شارون في ذاكرة التاريخ الإنساني مجرم حرب, ولعل أصابع الاتهام التي وجهت إلي الموساد عقب اغتيال' إيلي حبيقة', في يناير2002- بعد أن أعلن امتلاكه أدلة تثبت براءته, ومن ثم تدين شارون- تكون قد رسخت لدي الرأي العام العالمي اقتناعا تاما بمسئولية شارون الكاملة عن مذبحة' صبرا وشاتيلا' وغيرها من المذابح التي ارتكبها ومازال يرتكبها.
المنظمة العربية لمناهضة التمييز |
|
|
|
|
|