|
|
 |
ونحن علي أبواب القبول بالجامعات والمعاهد بأنواعها تطرح قضية العلاقة بين التعليم الجامعي والعالي من ناحية واحتياجات سوق العمل من الخريجين من ناحية أخري نفسها والسؤال هو لماذا ترفض سوق العمل مستوي خريجي الجامعات ولماذا تكشف التجربة في هذه السوق عن تواضع المستوي العلمي للخريج وسيطرة الدراسة الأكاديمية والنظرية علي هذا المستوي بعيدا عما تحتاجه سوق العمل تماما؟! لماذا لم تعد الشهادة الجامعية جواز المرور إلي سوق العمل؟! الدراسـة النظرية والتطبيقية معا ضرورة لملاحقة سوق العمل
الإجابة تتطلب المزيد من التطوير للبرامج والمناهج الدراسية.. وهو تطوير يتناول المحتوي والمفهوم ورؤية المجتمع لتعليم يعلم الطالب الذي يمارس بنفسه خلال دراسته الجانب التطبيقي بصورة حقيقية وليست مجرد شكليات لا تقدم له إضافة جادة!
التعليم يجمع بين الدراسة النظرية الأكاديمية داخل جدران الكلية ودراسة تطبيقية وعملية في المؤسسات والشركات والمصانع التي تعمل في مجال التخصص..
ومن هنا يبدأ الفارق بين ما يتعلمه الطالب المصري وما يتعلمه طلاب العالم من حولنا.. ثلاث دول كان لها السبق في إدراك اهمية هذا النوع من التعليم الجامعي العالي وهو التعليم الذي يرتبط بالتطبيق الفعلي.. هذه الدول الثلاث هي كندا والمانيا وبريطانيا.. وتوصلت الي نوعية التعليم الجامعي والعالي الذي يجمع بصورة متكاملة بين النظرية والتطبيق بحيث يقدم التعليم الخريج الذي تحتاجه سوق العمل فعلا وهو أيضا الخريج المؤهل علي ممارسة العمل بصورة فعلية من اليوم الأول!!
والحقيقة أن مصر حاولت أكثر من مرة تحقيق هذه المعادلة والوصول إلي تلك الصيغة ولكن تحت ضغوط كثيرة إدارية واجتماعية فشلت المحاولة بعد الأخري.. ولعل أشهر تلك المحاولات لإدخال صيغة التعليم الجامعي والعالي التطبيقي التكنولوجي جرت قبل30 عاما حين حاول العالم الكبير الدكتور عبد الرازق عبد الفتاح أول رئيس لجامعة حلوان أن تكون هذه الجامعة بداية وجود هذا النوع من التعليم من خلال الجامعة الوليدة في ذلك الوقت وبالتعاون مع المانيا إحدي الدول الثلاث المتقدمة في هذا المجال ولكن انتهي الأمر بسفينة جامعة حلوان علي شاطئ الجامعات التقليدية اللهم إلا في التخصصات التي لا نظير لها في الجامعات الأخري.
القبول بالجامعات هذا العام سوف يشهد ومن خلال مكتب التنسيق تجربة جديدة لتحقيق هذا المفهوم المتطور للتعليم الجامعي والعالي, وذلك من خلال مشروع لأول كلية تطبيقية تسهم كندا في إنشائها والإشراف عليها بصورة كاملة في مصر ويشارك وزير التعليم الكندي ماميه مايور في مراسم افتتاحها.. الكلية الكندية التطبيقية الجديدة التي تخضع للإشراف الأكاديمي لجامعة كيب الكندية التي يقول رئيسها الدكتور جون هاركر, إنها تمثل مفهوما عالميا أساسه أن تحقيق التعليم المتميز يتحقق فقط من خلال مشاركة الطالب بفاعلية في التعليم والعمل جنبا إلي جنب وتنمية مهاراته العملية في المجال الذي سوف يعمل به بعد التخرج.
وفي تقرير عرضه الدكتور كين ماكلويد مدير برامج التعاون الدولي بجامعة كيب علي وزير التعليم الكندي الذي يزور القاهرة في نهاية الشهر الحالي للمشاركة في افتتاح المشروع الجديد الذي يقع في مدينة القاهرة, وتم انشاء الكلية التطبيقية الكندية, وفقا للمقاييس والمواصفات الكندية التي تضمن تطبيق نظام الدراسة والعمل معا.. في هذا التقرير الذي حضر استعراضه وفد مصري متخصص أوضح الدكتور كين ماكلويد أنه لأول مرة سيتم تطبيق هذا النوع من التعليم الكندي في مصر وهو نوع يعتمد علي ألا تقف العملية التعليمية داخل قاعات المحاضرات بل تتجاوزها إلي سوق العمل بمعني يتضمن البرنامج الدراسي قضاء الطالب فصولا دراسية كاملة في العمل داخل المصانع والشركات والمؤسسات وقد تم بالفعل الاتفاق مع20 من كبري تلك المصانع والشركات لكي يعمل بها الطلاب خلال سنوات الدراسة ويتقاضي الطالب اثناءها المقابل المادي المناسب.. وهو ما يعطي للطالب خلال دراسته فرصة التطبيق كاملة حيث أن تدريبه في هذه المؤسسات جزء من الفصول الدراسية المطلوبة منه وتضاف درجاته وفقا لمستوي عمله الي الدرجات النظرية.
رئيس جامعة كيب الكندية التي تشرف علي الكلية الجديدة قال انه بموجب ذلك فإن الدرجة العلمية التي سيحصل عليها الطالب سوف تكون تلقائيا معتمدة من وزارة التعليم العالي في مصر ومن جامعة كيب الكندية حيث أن طلاب الكلية التطبيقية الكندية في مصر يدرسون نفس المناهج التي يدرسها زملاؤهم في كندا بل ويحصل طالب الكلية التطبيقية في مصر علي فرصة قضاء العام الدراسي النهائي في كندا بنفس المصروفات الدراسية لسنوات الدراسة بمصر وهو ما يمكنه من الإقامة في كندا لمدة عام علي الأقل بعد التخرج وتتيح له فرص الدراسات العليا في أي مكان في العالم.. وتقدم الكلية الكندية بالقاهرة3 برامج وفقا لهذا المفهوم التطبيقي الأول وهو برنامج لدرجة البكالوريوس في الهندسة في تخصصين هما تكنولوجيا التصنيع وتكنولوجيا الكهرباء والكمبيوتر والاتصالات.. والبرنامج الثاني لبكالوريوس التكنولوجيا في مجال إدارة المعلومات أو إدارة الشبكات أما البرنامج الأخير فيتخصص في إدارة الأعمال التجربة التي تبدأ هذا العام وبعد أسابيع قليلة تمثل نقطة تحول طيبة في مجال العلاقة بين التعليم وسوق العمل ولكنها تحتاج لكي تنجح إلي أن تتمسك بالفعل بتنفيذ احلام الدراسة التطبيقية بصورة حقيقية وأن تنجو من محاولات حصارها داخل جدران وأسوار الدراسة الأكاديمية حتي لا نفقد الأمل في مستقبل تحتضن فيه سوق العمل خريجي التعليم الجامعي والعالي. |
|
|
|
|
|