|
|
|
أعمدة
| 42954 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 14 | 26 من جمادى الأولى 1425 هـ | الأربعاء |
|
سياسة خارجية بقلم: حازم عبدالرحمن
|
بوش والمستحيل |
 |
أظهر أحدث استطلاع للرأي العام الأمريكي أن الخوف والشعور به من احتمال حدوث عمل إرهابي داخل الأراضي الأمريكية قد زاد بنسبة22% عما كان عليه الحال منذ6 أشهر مضت, ولايعني هذا إلا أن الحملة الأمريكيةعلي العراق لم تسفر عن جعل الأمريكيين أكثر أمانا, فالحق أنه إذا كانت الولايات المتحدة في عهد الرئيس بوش قد خرجت إلي الإرهابيين ـ علي حد زعمها ـ بعد11 سبتمبر2001, خاصة الحرب في أفغانستان, ثم العراق, فإنه من الطبيعي أن يرد هؤلاء الإرهابيون بأن يذهبوا إليها بشكل أو بآخر ـ وطبيعي أنهم يلمسون ذلك في التحذيرات المتوالية التي تطلقها وزارة الأمن الوطني من احتمالات حدوث هجوم إرهابي, ومن الهجمات التي يشاهدونها حولهم في الدول الوثيقة الصلة بهم, وكان آخرها اسبانيا.
ويبدو أن فوبيا أو جنون الخوف قد وصل إلي حده الأقصي, حتي أصبحنا نجد من يطالب بضرورة النظر في احتمال تأجيل إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكية والتجديد النصفي للكونجرس إذا حدث في أثناء الانتخابات أو قبلها مباشرة هجوم إرهابي.
صحيح ان جانبا من هذه الإجراءات هو خطوات عادية يتحتم اتخاذها, وتتخذها فعلا الهيئات المختلفة في الادارة الأمريكية وتتعامل معها بأقصي قدر ممكن من الجدية, ولكن الصحيح أيضا أن الجزء الآخر من الصورة يحاول تضخيم حجم الخطر بشكل قد يكون مبالغا فيه, ولن يكون من الخطأ الكامل أن نعتقد أن الادارة الأمريكية تسعي من جانبها لأن تستفيد بأقصي درجة ممكنة من هذه الأخطار, بحيث تصب في خانة حشد تأييد المواطنين الأمريكيين وراء الرئيس بوش, طبعا مازال أمام الانتخابات فترة طويلة من الآن وحتي نوفمبر المقبل عندما يحين موعد التصويت الفعلي, ولكن لماذا لايتم الاستعداد من الآن؟ فالحقيقة أن الرئيس بوش أحاط نفسه بنقاط ضعف كثيرة كان في غني عنها من أجل خوض هذه الحرب, ولذلك فإنه يبدو أن جهاز الدعاية الانتخابية المحيط به يسعي بكل السبل من أجل تعزيز وتقوية فرصه, ولو بالتفكير في المستحيل ذاته, الذي لايخطر علي البال. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|