|
|
|
أعمدة
| 42954 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 14 | 26 من جمادى الأولى 1425 هـ | الأربعاء |
|
صندوق الدنيا بقلم : أحمد بهجت
|
انحياز قاض |
 |
قالت السيدة علي الخط الآخر من التليفون: ـ أنا قارئة لك.. هل تسمح لي بالتعليق علي صندوق الدنيا اليوم؟ قلت لها: بكل سرور. قالت: قلت في عمودك إن محكمة لاهاي قضت أن بناء الجدار الفاصل في عمق الأراضي الفلسطينية هو عمل مخالف للقانون الدولي ودعت إلي وقف بنائه وتفكيكه. قلت لها: نعم.
قالت: تحدثت في مقالك أن عدد قضاة محكمة العدل الدولية هو15 قاضيا يختارون من أنحاء العالم المختلفة, وأن المحكمة حكمت بأغلبية14 قاضيا من15. قلت لها: هذا صحيح. قالت: لم تقل لنا ماهي جنسية هذا القاضي الذي رفض إدانة إسرائيل في بنائها للجدار. قلت لها: هو قاض أمريكي الجنسية. قالت: لم تذكر ذلك في صندوق الدنيا. قلت لها: هذا أمر معروف وقد نشرته الصحف.
قالت: أنا لا أتحدث عن الصحف, إنما أتحدث عن ـ صندوق الدنيا ـ أفحمني هذا الرد, وراجعت المقال فوجدت أنها علي حق, لقد بدأت بخبر لم أكمله.. وكان المفروض أن أتحدث عن هذا القاضي الذي أثار بانحيازه لسياسة الأجهزة الحاكمة في بلده استياء عاما في العالم كله, إن الحديث التليفوني من سيدة لا أعرفها يعكس حساسية الناس للعدل, ويثير استياءهم, في الوقت نفسه أن يتخلي أحد القضاة عن نزاهته, وينزل عن أمانته إلي مستنقع السياسة بكل ما فيها من أكاذيب ومصالح وأنصاف حقائق. لقد درج الناس في العالم كله علي أن يرمزوا للعدالة بوجه امرأة تغطي عينيها وتمسك في يدها بميزان معتدل الكفتين.. إشارة إلي أنها لا تري الخصوم, ولا تري نفوذهم, وإنما تري حقيقة دعواهم.. ولقد أساء هذا القاضي الأمريكي إلي سمعة القضاة في أمريكا كلها, برغم السمعة العالية التي يتمتع بها هذا القضاء. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|