أعمدة

42954‏السنة 127-العدد2004يوليو14‏26 من جمادى الأولى 1425 هـالأربعاء

أحـــوال عــــربية
بقلم‏:‏ عـبده مباشـر

دفـاع صـدام
في دفاعه عن نفسه فيما يتعلق بقرار غزو الكويت قال صدام حسين عندما مثل أمام المحكمة لأول مرة‏,‏ إنه قرر ذلك لشغل قادة القوات المسلحة ومنعهم من التفكير في أي عمل آخر خاصة بعد أن انغمسوا في حرب ضد ايران لمدة‏8‏ سنوات‏,‏ ثم قال إنهم كانوا يشترون المرأة العراقية بعشرة دينارات وقد أردت الدفاع عن شرف نساء العراق‏,‏ وعاد مرة أخري ليكرر مقولة إن الكويت جزء من العراق‏,‏ فكيف يغزو الكل الجزء؟

ولست أدري هل أراد صدام الدفاع عن نفسه أم الاعتراف بالخطأ الفادح الذي وقع فيه بإرادته تحت وطأة أطماعه وطموحاته الجامحة؟

فالقول بالإقدام علي غزو دولة أخري لمجرد شغل القوات المسلحة وإلهاء قادتها والحيلولة بينهم وبين الإقدام علي أعمال تهدد أمنه وتعرض نظامه للخطر إنما هو اعتراف بالجريمة‏,‏ وكشف لحقيقة أفكاره ونظرته للعراق والعراقيين والجيش العراقي‏,‏ فكل ذلك لاوزن له إذا ما راودته الشكوك حول مستقبله‏.‏

أي أنه لم يكن يبالي سوي بشخصه ونظامه فقط وهذا الاعتراف وحده أي مجرد خوض الحرب لإبعاد أي خطر يمكن أن يتهدده يكفي وحده لينال أقسي العقاب‏.‏

ولايمكن لعاقل أن يتصور كيف يقول ذلك في مجال الدفاع‏,‏ خاصة وقد أمضي فترة طويلة وهو يفكر فيما سيقول أمام المحكمة‏.‏

وإذا كان قد أعلن عن هذا السبب‏,‏ فهل هناك من سبقه في هذا المجال‏,‏ وسلك هذا المسلك أم أنه الأول؟

أما بالنسبة لشراء العراقية بعشرة دينارات فقد عالجها بذكاء واقتدار الاستاذ حازم عبدالرحمن في عمود سياسة خارجية المنشور بالأهرام يوم الأربعاء‏7‏ يوليو تحت عنوان بعشرة دنانير والمفارقة التي توقف الرجل امامها تتمثل‏,‏ في أن البعث وثب إلي السلطة عام‏1968,‏ وإذا كانت المرأة العراقية تقبل أن تبيع نفسها كما يقول صدام بهذا الثمن‏,‏ فإن ذلك شهادة بفشل حكم البعث الذي استمر‏35‏ عاما‏.‏ ومرة أخري يفشل صدام حسين في الدفاع عن نفسه وعن نظام ظل علي رأسه‏35‏ عاما كنائب للرئيس ثم كرئيس مطلق الصلاحيات أو بصلاحيات لاتحدها أية حدود من داخل العراق‏,‏ فهاهو بعترف أنه كحاكم للدولة العربية التي تملك الماء والبترول‏,‏ يفشل النظام الحاكم في توفير المتطلبات الضرورية لحياة الانسان العراقي‏,‏ وبما يدفع إلي هذا الوضع الذي تحدث عنه‏.‏

أما بالنسبة للقول بأن الكويت جزء من العراق‏,‏ فليس ذلك إلا استمرارا في العناد‏,‏ حتي بعد أن انهار عالمه ونظامه تماما‏,‏ وبعد أن سقط العراق في قبضة الاحتلال الامريكي البريطاني‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~