 | | قضاة محكمة العدل الدولية يقفون فى قاعة العدل بمقر المحكمة قبيل تلاوة الحكم |
أعلنت محكمة العدل الدولية في لاهاي أمس ان الجدار العازل الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية يمثل انتهاكا للقانون الدولي, وطالبت المحكمة إسرائيل بوقف بناء الجدار وتفكيك المقاطع التي تم بناؤها ودفع تعويضات للفلسطينيين الذين تضرروا بسبب بنائه علي أراضيهم.
وأكدت المحكمة في قرارها الاستشاري الذي يمثل أهم قرار لها منذ نشأتها قبل58 عاما والذي صدر بأغلبية14 صوتا ومعارضة قاض واحد هو القاضي الأمريكي توماس بورجنتال, أنها تمتلك الولاية القضائية لبحث مسألة شرعية الجدار خلافا لادعاءات إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول التي دعمت الموقف الإسرائيلي الزاعم بأن المحكمة لاتملك صلاحية النظر في الملف, وفيما تحفظ قاض هولندي علي جزء من منطوق القرار سيدعو دول العالم الي العمل ضد الجدار والامتناع عن تقديم العون لإسرائيل في اقامته, ودعت محكمة العدل الدولية الأمم المتحدة وعلي الأخص الجمعية العامة ومجلس الأمن الي بحث اتخاذ اجراءات إضافية لإنهاء الوضع غير الشرعي الناجم عن بناء الجدار والتدابير المرتبطة به آخذين في الاعتبار الرأي الاستشاري وقال نص منطوق الحكم إن المحكمة تري أن بناء الجدار من قبل إسرائيل القوة المحتلة علي أرض فلسطينية محتلة مخالف للقانون الدولي, ويري القضاة ان الجدار والمسار الذي اختير له والنظام المرافق له ينتهك بشكل خطير حقوق الفلسطينيين المقيمين علي أراض محتلة من قبل إسرائيل وهذه الانتهاكات لايمكن ان تبرر بالمتطلبات العسكرية أو بضرورات الأمن القومي, وأ كد القرار ان حق اسرائيل في حماية مواطنيها في حدود ماينص عليه القانون الدولي فقط.
وأشار النص الي أن اسرائيل انتهكت ببنائها للجدار, القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان بسبب المساس بحرية حركة المواطنين الفلسطينيين, وبحقوقهم المتعلقة بمجال التربية والتعليم والصحة والعمل. وتضمن قرار المحكمة الذي لايكتسب طابعا إلزاميا لكن قد تكون له اصداء مهمة علي الصعيد السياسي والرأي العام الدولي, حيذا كبيرا للوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة, ولم يتطرق القرار الي مقاطع الجدار المقامة داخل الخط الأخضر.
وأكدت المحكمة ان علي إسرائيل تنفيذ التزاماتها الخاصة باحترام حق الفلسطينيين في تقرير المصير. واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها والتزمت بتنفيذها, ومنح الفلسطينيين حرية الوصول الي الأماكن المقدسة, وتشير الفقرة الأخيرة الي مسار الجدار الذي يتوغل في القدس الشرقية وما حولها مما يمنع الفلسطينيين من أداء عباداتهم في المدينة المحتلة وقال قضاة المحكمة الدولية انهم اقتنعوا بأن الجدار قد يفرض الواقع علي الأرض ويستبق ترسيخ الحدود المستقبلية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية, واقتبس القضاة إشارة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في تقريره الي المحكمة بأن إسرائيل قامت بضم مستعمرات الي أراضيها بعد إقامة هذا الجدار, واعتبر القضاة ان هذه المستعمرات غير قانونية وتتناقض مع اتفاقية جنيف الرابعة.وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد طلبت في ديسمبر الماضي من محكمة العدل الدولية أن تصدر رأيا استشاريا في الانعكاسات القانونية لبناء الجدار, وقد عقدت محكمة العدل الدولية جلسات عامة حول القضية في فبراير الماضي. ومما يذكر ان الجدار الذي بدأ بناؤه في يونيو عام2002 علي أن ينتهي العمل فيه قبل نهاية العام المقبل, في عمق أراضي الضفة الغربية بتكلفة3.4 مليار دولار, ويتألف في بعض مقاطعه من جدار أسمنتي بارتفاع8 أمتار وفي مقاطع أخري من سياج مجهز بأنظمة رصد اليكتروني.
موضوعات اخرى |