|
|
|
تقارير المراسلين
| 42950 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 10 | 22 من جمادى الأولى 1425 هـ | السبت |
|
في بريطانيا.. الإجراءات الأمنية المشدة تقتل الحريات المدنية!!
|
كتب : سامي القمحاوي |
 |
منذ وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر2001 وانطلاق ما اصطلح علي تسميته الحرب علي الإرهاب اتخذت بريطانيا اجراءات أمنية غير مسبوقة وأصدرت قوانين أثارت انتقادات منظمات الحقوق المدنية هناك, ومع زيادة احتمالات تعرض البلاد لهجمات إرهابية تشدد الشرطة البريطانية من إجراءاتها الأمنية لدرجة جعلت مجلة سباكتاتور البريطانية تطرح سؤلا خطيرا علي غلاف أحد أعدادها يقول:( هل أصبحنا دولة بوليسية) وتري المجلة أن الاجراءات الأمنية تقتحم حياة المواطنين الأبرياء أكثر مما تهدد الإرهابيين, وتضيف المجلة أن دعوي الحرب ضد الإرهاب لايمكن أن تكون مبررا لمثل هذه الإجراءات التي تنتهك الحريات المدنية للبريطانيين وتضعهم تحت سطوة دولة بوليسية. وعلي الرغم من أن قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا ليست جديدة حيث تعود إلي عام1974 لحظر نشاطات منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي, فإن تلك القوانين كانت مؤقتة, وكان لابد من تجديدها بانتظام من جانب البرلمان, بينما تميزت قوانين مكافحة الارهاب التي صدرت في بريطانيا في السنوات الأخيرة بوضع مزيد من السلطات في أيدي الدولة, فقانون مكافحة الإرهاب والجريمة وضمان الأمن لعام2001 يسمح باحتجاز الأجانب الذين يشتبه في أنهم إرهابيون دوليون لأجل غير مسمي, وبمقتضي هذا القانون تحتجز بريطانيا16 متهما أجنبيا بناء علي أدلة يتم النظر فيها سرا, وهي المسألة التي تثير جدلا في بريطانيا, وقد انتقد التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الذي نشر بواشنطن في مايو الماضي هذا القانون, وأشار إلي أنه تشريع تمييزي لأنه يعطي للسلطات البريطانية الحق في احتجاز غير البريطانيين أو الأجانب فقط لمدد غير محددة دون توجيه اتهامات أو تحويل إلي المحاكمة, بينما لايسري هذا الوضع علي المواطنين البريطانين.
ومع وجود عدد كبير من القوانين والاجراءات لمكافحة الإرهاب في بريطانيا, فإن وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت يطالب بإقرار قوانين جديدة تسهل إدانة المتهمين بالارهاب من حملة الجنسية البريطانية, ويقترح بلانكيت تخفيف حد الأدلة المطلوب أمام القضاء حتي يمكن محاكمة متهمين قبل وقوع الهجوم الإرهابي, وتشمل خطط وزير الداخلية البريطاني حجب الأدلة الحساسة عن المتهمين وإجراء محاكمات غير علنية أمام قضاة تتم مراجعة خلفياتهم قبل تكليفهم بالنظر في تلك المحاكمات, وذلك لحماية مصادر اجهزة الاستخبارات البريطانية إم آي ـ5 وإم آي ـ6 وجهاز جي سي إتش كيو. ومن بين أكثر الاجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة البريطانية إثارة للجدل خططها لإصدار بطاقات الهوية الجديدة, وهي خطة أعلنها وزير الداخلية البريطاني في أبريل الماضي بتكلفة ثلاثة مليارات جنيه استرليني, وستكون هذه البطاقة اختيارية الآن, إلا أن الحكومة البريطانية تنوي جعلها إجبارية بحلول عام2012, وقد واجهت فكرة البطاقات الاجبارية معارضة من داخل مجلس الوزراء من وزراء مثل جاك سترو وباتريسيا هويت, وتحتوي البطاقة الجديدة علي صورة الشخص وكذلك علي اسمه وتاريخ ميلاده, بالاضافة إلي بصمة العين أو الاصابع, كما سيتم ربطها بقاعدة بيانات تحتوي بدورها علي معلومات حول الحالة الجنائية والتفاصيل الصحية والأمن الاجتماعي للشخص.
وتلقي فكرة البطاقة الجديدة معارضة كبيرة من جانب منظمات الحقوق المدنية البريطانية التي قالت إنها تضع مزيدا من السلطات في أيدي الدولة برغم كونها غير فاعلة من الناحية التقنية, وتنبع المعارضة الواسعة لهذه البطاقات الجديدة من أن البريطانيين لم يعتادوا حمل أوراق هوية إلا في أوقات الحروب فقط علي عكس أغلب الأوروبيين, وقد ألغيت آخر بطاقات هوية إجبارية في بريطانيا عام1952, وقد حذر مفوض المعلومات البريطاني ريتشارد توماس الذي يختص بمراقبة حماية البيانات وقوانين حرية المعلومات بالمملكة المتحدة من مخاطر بطاقات الهوية, وأخبر توماس نوابا برلمانيين بأن الخطة غير مسبوقة علي الصعيد الدولي, وجاء تحذير مفوض المعلومات كجزء من استفسار لجنة مراقبة الشئون الداخلية بمجلس النواب حول مسودة قانون بطاقات الهوية, وقال إنها تمثل تغييرا مهما في العلاقة بين الدولة وكل أفراد هذا البلد, وأضاف أنه أصبح واضحا أن الخطة لاتتعلق ببطاقات الهوية وإنما بسجل قومي للهوية, فالأمر لا يتعلق فقط بمواطنين يحملون قطعة من البلاستيك للتعريف بأنفسهم, وإنما بطبيعة المعلومات المخزنة عن كل مواطن وكيفية استخدامها في تشكيلة عريضة من الأنشطة, ويأمل توماس أن يسلم انتقاداته رسميا لهذا القانون لوزراء الحكومة البريطانية منتصف شهر يوليو الحالي.
كما كانت هناك اعتراضات من جانب المسلمين المقيمين في بريطانيا خوفا من أن الحكومة قد تستخدم هذه البطاقات في استهدافهم فيما يسمي بالحرب علي الإرهاب, كما تضمن الاعتراض عدم رغبة بعض المسلمات المقيمات هناك في وضع صورهن علي تلك البطاقات, وهو الأمر الذي دفع وزارة الداخلية البريطانية إلي استثناء آلاف المسلمات من وضع صورهن والاكتفاء ببصمات الأصابع أو بصمة العين. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|