تقارير المراسلين

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

حرب علي الإرهاب
أم علي القوانين الدولية

كتبت : عـزة سـامي
هل القوانين الدولية الخاصة بالحرب تنطبق علي ما أطلق عليه الرئيس بوش الحرب ضد الإرهاب؟ سؤال كان علي الادارة الأمريكية الإجابة عليه قبل شن أولي ضرباتها العسكرية ضد الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏.‏
ولما كان الاختيار قد وقع علي أفغانستان لتكون الهدف الأول لتلك الحرب الوقائية باعتبارها الأراضي التي يتخذ منها أسامة بن لادن زعيم منظمة القاعدة الإرهابية مقرا له ولما كانت المهمة التي من أجلها حشدت القوات وتحركت الترسانة العسكرية الضخمة تتضمن إلقاء القبض علي بن لادن ومؤيديه والقضاء علي نظام طالبان فقد وجدت الادارة الأمريكية نفسها أمام مأزق‏:‏ أي من القوانين الدولية يمكن تطبيقه علي هؤلاء المعتقلين؟ هل هي قوانين الحرب وماتتضمنه من معاهدات جنيف الخاصة بحقوق الأسري وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية؟ أم ان الحرب علي الإرهاب يجب ان تخضع لقوانين أخري‏,‏ قوانين لم تعرفها الإنسانية بعد؟

الواقع انه عندما يتعلق الأمر بشن حرب أيا كانت هذه الحرب وآيا كانت أسبابها فإن القانون الذي يجب العمل به هو قانون الحرب إلا ان ماحدث كان العكس تماما فقد اتخذ المسئولون الأمريكيون في البنتاجون والبيت الأبيض قرارهم بعدم اعتبار من يتم القبض عليهم خلال هذه الحرب أسري حرب انما وقع اختيارهم علي وصف قد يبدو غريبا وغير معتد في مثل هذه الظروف بل ليس له أي وجود في القاموس القانوني الدولي‏,‏ حيث خرجت علينا الادارة الأمريكية بوصف جديد لهؤلاء المعتقلين يعتبرهم محاربين أعداء وهو الوصف الذي حرم جميع من تم اعتقالهم ونقلهم الي معسكر جوانتانامو من كل حقوقهم القانونية المتعارف عليها في مثل هذه الظروف‏.‏ وبرغم ان التوصيف لقي قبولا من الغالبية العظمي من مسئولي الادارة الأمريكية الا ان الشخص الوحيد الذي اعترض علي ذلك كان وزير الخارجية كولين باول باعتباره عسكريا سابقا ومن المحاربين القدامي في فيتنام‏,‏ فقد كان احترام معاهدات جنيف بالنسبة له مبدأ لايجب الحياد عنه تحت أي ظرف من الظروف حتي ولو كانت تلك الظروف هي الحرب علي الإرهاب‏..‏ ألم تكن هذه الاتفاقات هي الضمان الوحيد لحماية الأسري الأمريكيين في الحروب السابقة؟‏!‏ ويقول السيناتور الجمهوري جون ماكين والذي أسر طوال خمسة أعوام علي أيدي الكوريين الشماليين ان الأوضاع كانت من الممكن ان تكون أسوأ اذا لم تكن هناك معاهدات جنيف‏!‏ أما الذين يؤيدون وجهة نظر الادارة الأمريكية في عدم تطبيق وضع أسير حرب علي معتقلي أفغانستان فيرون ان هؤلاء ليسوا بجنود في جيش نظامي لأنهم لايرتدون الزي العسكري كما ان الجهة التي يتبعونها وينفذون أوامرها ليس لها وضع شرعي‏..‏ انهم مجرد محاربين يعملون خارج نطاق المؤسسة العسكرية بقواعدها وقوانينها المعتادة والمعروفة في كل الدول ذات السيادة‏..‏ ورغم ان هذه النظرية قد تبدو واقعية الي حد كبير خاصة فيما يتعلق برجال القاعدة الذين يعملون لصالح شخص بعينه بهدف نشر الاضطرابات والاضرار بالأمن والسلام العالمي تحت ادعاءات كاذبة بالدفاع عن الإسلام والمسلمين الا انها في الواقع أثارت انتقادات من جانب العديد من منظمات حقوق الانسان فيما يتعلق بالجزئية الخاصة بانتفاء صفة العسكريين النظاميين عمن لايرتدون الزي العسكري وكان ردهم علي ذلك بأن قوات الكوماندوز الأمريكية عادة ما كانت تقوم بمهام داخل الأراضي الأفغانية دون الالتزام بمبدأ ارتداء الزي العسكري أو مايثبت الهوية‏!‏ ويشير توم مالينووسكي مسئول منظمة مراقبة حقوق الانسان هيومن رايت واتش بواشنطن في هذا الصدد ان منطق الجندي النظامي اذا كان من الممكن أخذه في الاعتبار فيما يتعلق بمقاتلي القاعدة فانه يبدو غير قابل للتطبيق علي مقاتلي حركة طالبان باعتبارها كانت تمثل الحكومة الرسمية للبلاد أثناء فترة الحرب علي أفغانستان‏.‏

وفيما يبدو ان المحكمة الأمريكية العليا لم تقتنع بمنطق الادارة الأمريكية في حرمان معتقلي جوانتانامو من حقوقهم الانسانية والقانونية باعتبارهم محاربين أعداء فكان قرارها الأخير في‏28‏ يونيو الماضي بالسماح لهؤلاء الأشخاص باللجوء الي المحاكم الأمريكية للاعتراض علي وضعهم الحالي‏.‏ ولكن اذا كان البعض يري ان من حق الادارة الأمريكية نفي صفة أسري الحرب عن هؤلاء المعتقلين سواء كانوا من التابعين لمنظمة القاعدة أو حركة طالبان فان البعض الآخر من هذه الجبهة يذهب ابعد من ذلك مطالبين بضرورة ادخال تعديلات علي معاهدات جنيف والتي لم تعد من وجهة نظرهم ـ تتناسب مع الأوضاع الحالية في ظل تحول الارهاب الي ظاهرة عالمية لاتقتصر علي دول بعينها انما تمتد لتهدد كل بقعة في العالم وهو مايشير اليه جون ياهو استاذ القانون بجامعة بركلي ومستشار سابق بوزارة العدل الأمريكية بقوله إزاء ظاهرة الإرهاب تبدو معاهدات جنيف غير مناسبة علي الاطلاق فقانون الحرب الذي تحدده اتفاقيات جنيف التي يرجع تاريخها الي عام‏1949‏ يجب تطويره‏!‏
فهل حقا اصيبت معاهدات جنيف بالعجز وتخطتها الأحداث فصارت غير ذات فاعلية أما ان العالم قد فقد قدرته علي احترام القوانين وأصبح تخطيها والالتفاف حولها هو المبدأ المتبع سواء من جانب تلك المنظمات التي لم تكن لتوصف بالارهابية لو كانت قد احترمت القوانين الدولية أو من الدول التي من المفترض ان تتمسك بها حتي لايسود قانون الغاب؟‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~