تقارير المراسلين

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

هل يستمر وضع جوانتانامو شاذا قانونيا وإنسانيا؟

كتبت : هناء دكروري
أكثر من عامين ونصف العام مرت علي بدء كارثة معتقل جوانتانامو التي كشفت عما تخفيه الحكومة الأمريكية تحت قناع الديمقراطية والحريات ومع ذلك لايزال وضعه‏,‏ وفقا لوصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير شاذا علي الصعيد القانوني والإنساني‏.‏
وقد تفاءل الكثيرون بصدور قرار المحكمة العليا الأمريكية بالسماح للمعتقلين في جوانتانامو بالتظلم أمام المحاكم الأمريكية في‏28‏ يونيو الماضي واعتبروه انتصارا للعدالة ولطمة للإدارة الأمريكية التي أصرت علي حرمان المعتقلين من جميع حقوقهم القانونية بحجة أن المعتقل يقع في فجوة قانونية سوداء فهو يقع في أراضي كوبا ولا يطبق عليه الدستور الأمريكي‏.‏

ولكن منذ صدور قرار المحكمة‏,‏ التزمت إدارة بوش الصمت ولم تصدر بيانا رسميا تعلق فيه علي القرار‏.‏ ولكنها اتخذت‏,‏ خلال الأيام الماضية ثلاث خطوات تلمح إلي الأسلوب الذي تعتزم الإدارة ان تتعامل به مع هذا المستجد‏.‏
فقد أعلن مسئولو وزارة الدفاع الأمريكية‏(‏ البنتاجون‏)‏ الأربعاء الماضي عن تشكيل لجان مراجعة لتحديد مدي قانونية استمرار اعتقال كل من المسجونين بجوانتانامو‏.‏ وتتشكل كل لجنة من‏3‏ ضباط تتولي دراسة حالة بحالة‏.‏ وحتي الآن لم يتم اخطار المعتقلين‏,‏الذين يصل عددهم إلي‏595‏ معتقلا‏,‏ بحقهم الجديد المكتسب‏.‏ وأشار المسئولون بالبنتاجون إلي انه سوف يتم إعلامهم خلال عشرة أيام‏.‏ وقد وصف مركز الحقوق الدستورية الأمريكية قرار البنتاجون بتشكيل لجان المراجعة بانه غير كاف وغير قانوني ولا يتماشي مع قرار المحكمة العليا‏.‏

ويأتي إعلان البنتاجون بعد ساعات قليلة من قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش بإضافة اسماء تسعة معتقلين آخرين إلي قائمة المعتقلين الستة الذين ستتم محاكمتهم عسكريا في جوانتانامو؟ و‏3‏ فقط من هذه القائمة قد تم توجيه اتهامات رسميا لهم‏.‏
والخطوتان تهدفان إلي المماطلة وكسب المزيد من الوقت حتي تتمكن الإدارة من استيعاب ابعاد الموقف وكيفية الاستفادة منه لأقصي حد مما يضمن عدم تعرضها للحرج مرة أخري خاصة أنه لم يتبق علي الانتخابات الرئاسية سوي‏4‏ أشهر‏.‏

أما الخطوة الثالثة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية ردا علي قرار المحكمة العليا فجاءت في اطار التجمل وتحسين الصورة حيث تم السماح لصحفي ومصور من وكالة أنباء الأسوشيتدبرس بالقيام بجولة علي مدي يومين في معتقل جوانتانامو فيما يعد أول زيارة يقوم بها صحفيون مستقلون للمعتقل‏.‏
ومن خلال قراءة المقال الذي كتبه الصحفي عما رأه في السجن يتكون لدي القارئ انطباع بان الاستعدادات الذي اتخذت لتلك الزيارة الصحفية اشبه بما يتم في دول العالم الثالث لدي استقبال أي زيارة رسمية‏.‏

فجلسات الاستجواب التي شاهدها الصحفي من خلف الزجاج‏,‏ ومع اغلاق ميكرفون الصوت‏,‏ كانت تجري في جو هادئ واحيانا حميم وبدون وجود أي حارس مسلح داخل الغرفة‏.‏ كما شاهد الصحفي أحد الإرهابيين يلعب مع المحقق الشطرنج‏.‏
وخلال الأحاديث الصحفية التي اجريت مع المسئولين بالمعتقل أكدوا انه لم يتم تعذيب أي من المعتقلين‏,‏ وان الجو العام في جوانتانامو يختلف تمام عما كان عليه الوضع في أبوغريب‏!‏ متناسين تماما ان برامج التعذيب التي طبقت في أبوغريب اعدت في الأساس وجربت في تلك الفجوة القانونية السوداء‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~