|
رسالة طوكيو: كمال جاب الله |
 | | كويزومى |
تجري في اليابان غدا( الأحد11 يوليو) انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ, وهي انتخابات توصف بأنها مصيرية, واقتراع علي الثقة برئيس الوزراء جونتشيرو كويزومي وبسياساته الاصلاحية, وربما يتقرر, في ضوئها, مستقبل حكومته, وسط انقسامات في داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم, حيث يطالب بعض أعضائه باقصاء كويزومي في حالة الفشل في تحقيق سقف فوز, متواضع, في هذه الانتخابات, وهو51 مقعدا من بين إجمالي121 مقعدا تجري عليها المنافسة, في حين يري آخرون من أعضاء الحزب الحاكم انه لايجب تحميله المسئولية, وابقاء الأوضاع علي ماهي عليه, علي مدي ثلاث سنوات متصلة, وبالتحديد حتي عام2007 حتي يعود الناخبون اليابانيون الي التصويت في انتخابات عامة أخري. 71% من الناخبين اليابانيين يبدون اهتماما بانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ, وفقا لاستطلاع أجرته هيئة الاذاعة والتليفزيون اليابانية( ان. اتش. كيه) وحول مدي التأييد للأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات حصل الحزب الليبرالي الديمقراطي, الحاكم علي نسبة29.9% ثم الحزب الديمقراطي أكبر أحزاب المعارضة بنسبة17.1% فحزب كومه المشارك في الائتلاف الحكومي بنسبة4.5% والحزب الشيوعي2.3% وأخيرا الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة2.1%. واللافت للنظر, في استطلاع الرأي, ان نسبة30.9% ممن شاركوا فيه, امتنعوا عن ابراز تأييدهم لأي حزب بعينه مما يؤكد أن هذه الأغلبية الصامتة وفقا للاستطلاع هي التي ستقرر نتائج الانتخابات, اذا شاركت بالفعل في عملية التصويت, وهنا تجدر الاشارة الي استطلاعات أخري للرأي, أجرتها كل من صحيفة ينهون كيزاي شيمبون وصحيفة أساهي شيمبون وجاء فيها ان الحزب الديمقراطي الياباني, المعارض, قد يتفوق, في هذه الانتخابات, علي الحزب الليبرالي الديمقراطي, الحاكم وهو ما أكده الأمين العام للحزب هيروهيسا فوجيئي بقوله ان الحزب الديمقراطي يمكنه الفوز بعدد أكبر من المقاعد, يفوق الحزب الحاكم, اذا اقنع الناخبين بسياساته وبخاصة تجاه العراق ونظام معاشات التقاعد.
مواقف حزبية متباينة ولعل إلقاء نظرة سريعة علي مسيرة الحملة الانتخابية وكلمات قادة الأحزاب المشاركة في الانتخابات, تعطي توضيحا للمواقف السياسية المتباينة تجاه القضايا المحلية والاقليمية والدولية, ومنها: * كويزومي رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم: لقد قمنا باصلاحات كثيرة تحت شعار لا نمو بلا إصلاح ونحن بحاجة لإقامة نظام تقاعدي لائق, أما القوات متعددة الجنسيات فيجري تنظيمها بناء علي الطلب المقدم من الحكومة العراقية الي الأمم المتحدة, ولم يتغير دور اليابان, حيث ستشارك في هذه القوات, بتقديم أعمال الاغاثة والمساعدة في عمليات اعادة البناء والإعمار.
* كاتسيا أوكادا رئيس الحزب الديمقراطي,أكبر أحزاب المعارضة يجري تغيير نظام التقاعد الي الأسوأ, وسنوقف ذلك, وسنقوم باصلاحات حقيقية لنظام التقاعد, وسنوقف أعمال بعثة قوات الدفاع الذاتي اليابانية في العراق, التي لاتخرج عن كونها تأييدا للوضع الراهن, واذا فاز الحزب الديمقراطي بمقاعد أكثر, في هذا الانتخابات, فسيدفع كويزومي الي اعادة تقويم أفعاله غير السوية. * تاكينوري كانزاكي, رئيس حزب كومة المشارك في الائتلاف الحكومي: حزب كوميه قاد النقاش حول إصلاح نظام التقاعد, الأمر الذي مهد الطريق لقيام نظام تقاعد يوفر الأمان, ونأمل ان تدركوا قدراتنا علي تنفيذ السياسة أكثر من أي حزب آخر.
* كازو أوشي رئيس الحزب الشيوعي: يجري تشويش السياسات, وقطاع الأعمال يلعب الدور الرئيسي في نظام التقاعد وفي ضريبة الاستهلاك, والتبعية للولايات المتحدة تقف وراء كل مايثار حول العراق والدستور, والحزب الشيوعي يتطلع الي الفوز بعدد أكبر من المقاعد, في مجلس الشيوخ, من أجل بناء السياسات التي يشعر فيها المواطنون بالأمن وبالأمل. * ميزو هو فوكوشيما, رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي: لاينبغي لقوات الدفاع الذاتي ان تشارك في القوات متعددة الجنسيات التي تخضع لقيادة الولايات المتحدة, بالعراق, ان الائتلاف الياباني الحاكم يمارس سياسة القوة, وذلك من خلال فرض اقرار قانون التقاعد علي البرلمان, وسنقوم بتشكيل قوة سياسية قوية لوقف سياسات الحكومة. وكما هو واضح, فقد فرضت قضية مشاركة اليابان, في القوات الدولية متعددة الجنسيات, نفسها, في قائمة أولويات الحملة الانتخابية لمجلس الشيوخ, ويؤكد الائتلاف الياباني الحاكم أن مشاركة القوات اليابانية لن تتطرق الي استخدام القوة, وهو مايحظره الدستور, أما المعارضة فتؤكد رفضها المطلق لقرار الحكومة, لأنها لم تحصل إلا علي تعهد شفوي من الولايات المتحدة وحلفائها, لإبقاء القوات اليابانية مستقلة عن قرار القيادة الموحدة, وأكدت المعارضة اليابانية, أيضا ان قضية المشاركة لم تناقش في البرلمان الياباني الدايت بشكل كاف.
تحدي شخصي لكويزومي في المنافسة المحمومة علي مقاعد التجديد النصفي لمجلس الشيوخ الياباني, وضع الحزب الليبرالي الديمقراطي, الحاكم, سقفا للفوز وهو51 مقعدا, من بين اجمالي121 مقعدا, ويتنافس عليها320 مرشحا, واذا حقق الحزب الياباني الحاكم هذا السقف أو زاد الي56 مقعدا, فذلك سيعني بالنسبة له, ضمان الأغلبية, في مجلس الشيوخ, لأول مرة, منذ15 عاما, واذا جاءت النتيجة بـ أقل من51 مقعدا, فإن كويزومي شخصيا سوف يصبح في وضع التساؤل, لماذا؟ لأن انتخابات التجديد النصفي سوف تشتمل علي48 مقعدا للتمثيل النسبي, و73 مقعدا للتصويت المباشر في دوائر انتخابية والتركيز الأكبر, في هذه الانتخابات, سوف ينصب علي27 دائرة انتخابية لايفوز فيها سوي مرشح واحد فقط, وسوف تشهد21 دائرة, من هذه الدوائر مواجهة مباشرة بين الحزب الحاكم وأكبر أحزاب المعارضة, واذا كان الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم, يتمتع تقليديا بنفوذ قوي في الاقليم التي تجري فيها المنافسة, علي مقعد واحد, فإن ذلك لن يمنع من حدوث مفاجآت في الانتخابات المقبلة. ومن بين الـ27 دائرة ذات الفائز الواحد, في الاقاليم فاز الحزب الحاكم في عام1989 بثلاثة مقاعد فقط, وفي عام1998, فاز بـ15 مقعدا, وفي أول عهد كويزومي واستنادا الي الشعبية الطاغية التي كان يتمتع بها في عام2001 فاز الحزب الحاكم بـ25 مقعدا, فكم ياتري, سيكون نصيب حزب كويزومي من هذه الدوائر, الـ27 في الانتخابات المقبلة؟!
آخر فرصة للناخبين زعيم الحزب الديمقراطي, أكبر أحزاب المعارضة اليابانية, كاتسيا أوكادا أكد خلال الحملة الانتخابية, ان هدف حزبه هو الفوز بعدد مقاعد أكبر من التي سيحصل عليها الحزب الحاكم, وأعرب أوكادا عن الأمل في الفوز بـ أكثر من50 مقعدا, وهو يضع نصب عينيه, بطبيعة الحال, ضرورة الفوز بنصيب أكبر من المقاعد المخصصة لفائز واحد. أما حزب كومية المشارك في الائتلاف الحكومي, فيهدف الي الفوز بـ10 مقاعد والحزب الشيوعي, الذي كان يحظي بـ15 مقعدا, في المجلس السابق, يهدف الي الفوز, هذه المرة, بـ12 مقعدا, أو أكثر, بينما يسعي الحزب الاشتراكي الديمقراطي الي الفوز بـ7 مقاعد, علي الأقل مقابل مقعدين, فقط, حاليا.
يجري انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ, في اليابان, لفترة ست سنوات ولايمكن حل المجلس قبل انتهاء مدته, وبعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي, لايحتمل ان تجري انتخابات عامة, ومهمة, لبعض الوقت, وربما حتي عام2007, حيث سيحين اجراء الانتخابات للسلطات الاقليمية والمحلية, والانتخابات النيابية, ويستبعد بطبيعة الحال, الانتخابات علي زعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم وهو مايعني ان انتخابات مجلس الشيوخ ستكون آخر فرصة أمام الناخبين اليابانيين لاختيار السياسات خلال السنوات الثلاث المقبلة. في الانتخابات الماضية لمجلس الشيوخ, بلغت نسبة المشاركة في التصويت56.4%, وتشير استطلاعات الرأي الي ان النسبة نفسها, سوف تشارك في الادلاء بأصواتها في انتخابات يوم غد( الأحد), والنتائج سوف ترتبط الي حد كبير بزيادة أو انخفاض هذه النسبة, وبخاصة فيما يتعلق بتوجه ثلث الناخبين, الذين يمثلون الأغلبية الصامتة. |
|
|
|
|
|