تقارير المراسلين

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

الأغلبية الصامتة تقرر مصير كويزومي غدا

رسالة طوكيو‏:‏ كمال جاب الله
كويزومى
تجري في اليابان غدا‏(‏ الأحد‏11‏ يوليو‏)‏ انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ‏,‏ وهي انتخابات توصف بأنها مصيرية‏,‏ واقتراع علي الثقة برئيس الوزراء جونتشيرو كويزومي وبسياساته الاصلاحية‏,‏ وربما يتقرر‏,‏ في ضوئها‏,‏ مستقبل حكومته‏,‏ وسط انقسامات في داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم‏,‏ حيث يطالب بعض أعضائه باقصاء كويزومي في حالة الفشل في تحقيق سقف فوز‏,‏ متواضع‏,‏ في هذه الانتخابات‏,‏ وهو‏51‏ مقعدا من بين إجمالي‏121‏ مقعدا تجري عليها المنافسة‏,‏ في حين يري آخرون من أعضاء الحزب الحاكم انه لايجب تحميله المسئولية‏,‏ وابقاء الأوضاع علي ماهي عليه‏,‏ علي مدي ثلاث سنوات متصلة‏,‏ وبالتحديد حتي عام‏2007‏ حتي يعود الناخبون اليابانيون الي التصويت في انتخابات عامة أخري‏.‏
‏71%‏ من الناخبين اليابانيين يبدون اهتماما بانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ‏,‏ وفقا لاستطلاع أجرته هيئة الاذاعة والتليفزيون اليابانية‏(‏ ان‏.‏ اتش‏.‏ كيه‏)‏ وحول مدي التأييد للأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات حصل الحزب الليبرالي الديمقراطي‏,‏ الحاكم علي نسبة‏29.9%‏ ثم الحزب الديمقراطي أكبر أحزاب المعارضة بنسبة‏17.1%‏ فحزب كومه المشارك في الائتلاف الحكومي بنسبة‏4.5%‏ والحزب الشيوعي‏2.3%‏ وأخيرا الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة‏2.1%.‏
واللافت للنظر‏,‏ في استطلاع الرأي‏,‏ ان نسبة‏30.9%‏ ممن شاركوا فيه‏,‏ امتنعوا عن ابراز تأييدهم لأي حزب بعينه مما يؤكد أن هذه الأغلبية الصامتة وفقا للاستطلاع هي التي ستقرر نتائج الانتخابات‏,‏ اذا شاركت بالفعل في عملية التصويت‏,‏ وهنا تجدر الاشارة الي استطلاعات أخري للرأي‏,‏ أجرتها كل من صحيفة ينهون كيزاي شيمبون وصحيفة أساهي شيمبون وجاء فيها ان الحزب الديمقراطي الياباني‏,‏ المعارض‏,‏ قد يتفوق‏,‏ في هذه الانتخابات‏,‏ علي الحزب الليبرالي الديمقراطي‏,‏ الحاكم وهو ما أكده الأمين العام للحزب هيروهيسا فوجيئي بقوله ان الحزب الديمقراطي يمكنه الفوز بعدد أكبر من المقاعد‏,‏ يفوق الحزب الحاكم‏,‏ اذا اقنع الناخبين بسياساته وبخاصة تجاه العراق ونظام معاشات التقاعد‏.‏

مواقف حزبية متباينة
ولعل إلقاء نظرة سريعة علي مسيرة الحملة الانتخابية وكلمات قادة الأحزاب المشاركة في الانتخابات‏,‏ تعطي توضيحا للمواقف السياسية المتباينة تجاه القضايا المحلية والاقليمية والدولية‏,‏ ومنها‏:‏
‏*‏ كويزومي رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم‏:‏ لقد قمنا باصلاحات كثيرة تحت شعار لا نمو بلا إصلاح ونحن بحاجة لإقامة نظام تقاعدي لائق‏,‏ أما القوات متعددة الجنسيات فيجري تنظيمها بناء علي الطلب المقدم من الحكومة العراقية الي الأمم المتحدة‏,‏ ولم يتغير دور اليابان‏,‏ حيث ستشارك في هذه القوات‏,‏ بتقديم أعمال الاغاثة والمساعدة في عمليات اعادة البناء والإعمار‏.‏

‏*‏ كاتسيا أوكادا رئيس الحزب الديمقراطي‏,‏أكبر أحزاب المعارضة يجري تغيير نظام التقاعد الي الأسوأ‏,‏ وسنوقف ذلك‏,‏ وسنقوم باصلاحات حقيقية لنظام التقاعد‏,‏ وسنوقف أعمال بعثة قوات الدفاع الذاتي اليابانية في العراق‏,‏ التي لاتخرج عن كونها تأييدا للوضع الراهن‏,‏ واذا فاز الحزب الديمقراطي بمقاعد أكثر‏,‏ في هذا الانتخابات‏,‏ فسيدفع كويزومي الي اعادة تقويم أفعاله غير السوية‏.‏
‏*‏ تاكينوري كانزاكي‏,‏ رئيس حزب كومة المشارك في الائتلاف الحكومي‏:‏ حزب كوميه قاد النقاش حول إصلاح نظام التقاعد‏,‏ الأمر الذي مهد الطريق لقيام نظام تقاعد يوفر الأمان‏,‏ ونأمل ان تدركوا قدراتنا علي تنفيذ السياسة أكثر من أي حزب آخر‏.‏

‏*‏ كازو أوشي رئيس الحزب الشيوعي‏:‏ يجري تشويش السياسات‏,‏ وقطاع الأعمال يلعب الدور الرئيسي في نظام التقاعد وفي ضريبة الاستهلاك‏,‏ والتبعية للولايات المتحدة تقف وراء كل مايثار حول العراق والدستور‏,‏ والحزب الشيوعي يتطلع الي الفوز بعدد أكبر من المقاعد‏,‏ في مجلس الشيوخ‏,‏ من أجل بناء السياسات التي يشعر فيها المواطنون بالأمن وبالأمل‏.‏
‏*‏ ميزو هو فوكوشيما‏,‏ رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي‏:‏ لاينبغي لقوات الدفاع الذاتي ان تشارك في القوات متعددة الجنسيات التي تخضع لقيادة الولايات المتحدة‏,‏ بالعراق‏,‏ ان الائتلاف الياباني الحاكم يمارس سياسة القوة‏,‏ وذلك من خلال فرض اقرار قانون التقاعد علي البرلمان‏,‏ وسنقوم بتشكيل قوة سياسية قوية لوقف سياسات الحكومة‏.‏
وكما هو واضح‏,‏ فقد فرضت قضية مشاركة اليابان‏,‏ في القوات الدولية متعددة الجنسيات‏,‏ نفسها‏,‏ في قائمة أولويات الحملة الانتخابية لمجلس الشيوخ‏,‏ ويؤكد الائتلاف الياباني الحاكم أن مشاركة القوات اليابانية لن تتطرق الي استخدام القوة‏,‏ وهو مايحظره الدستور‏,‏ أما المعارضة فتؤكد رفضها المطلق لقرار الحكومة‏,‏ لأنها لم تحصل إلا علي تعهد شفوي من الولايات المتحدة وحلفائها‏,‏ لإبقاء القوات اليابانية مستقلة عن قرار القيادة الموحدة‏,‏ وأكدت المعارضة اليابانية‏,‏ أيضا ان قضية المشاركة لم تناقش في البرلمان الياباني الدايت بشكل كاف‏.‏

تحدي شخصي لكويزومي
في المنافسة المحمومة علي مقاعد التجديد النصفي لمجلس الشيوخ الياباني‏,‏ وضع الحزب الليبرالي الديمقراطي‏,‏ الحاكم‏,‏ سقفا للفوز وهو‏51‏ مقعدا‏,‏ من بين اجمالي‏121‏ مقعدا‏,‏ ويتنافس عليها‏320‏ مرشحا‏,‏ واذا حقق الحزب الياباني الحاكم هذا السقف أو زاد الي‏56‏ مقعدا‏,‏ فذلك سيعني بالنسبة له‏,‏ ضمان الأغلبية‏,‏ في مجلس الشيوخ‏,‏ لأول مرة‏,‏ منذ‏15‏ عاما‏,‏ واذا جاءت النتيجة بـ أقل من‏51‏ مقعدا‏,‏ فإن كويزومي شخصيا سوف يصبح في وضع التساؤل‏,‏ لماذا؟
لأن انتخابات التجديد النصفي سوف تشتمل علي‏48‏ مقعدا للتمثيل النسبي‏,‏ و‏73‏ مقعدا للتصويت المباشر في دوائر انتخابية والتركيز الأكبر‏,‏ في هذه الانتخابات‏,‏ سوف ينصب علي‏27‏ دائرة انتخابية لايفوز فيها سوي مرشح واحد فقط‏,‏ وسوف تشهد‏21‏ دائرة‏,‏ من هذه الدوائر مواجهة مباشرة بين الحزب الحاكم وأكبر أحزاب المعارضة‏,‏ واذا كان الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم‏,‏ يتمتع تقليديا بنفوذ قوي في الاقليم التي تجري فيها المنافسة‏,‏ علي مقعد واحد‏,‏ فإن ذلك لن يمنع من حدوث مفاجآت في الانتخابات المقبلة‏.‏
ومن بين الـ‏27‏ دائرة ذات الفائز الواحد‏,‏ في الاقاليم فاز الحزب الحاكم في عام‏1989‏ بثلاثة مقاعد فقط‏,‏ وفي عام‏1998,‏ فاز بـ‏15‏ مقعدا‏,‏ وفي أول عهد كويزومي واستنادا الي الشعبية الطاغية التي كان يتمتع بها في عام‏2001‏ فاز الحزب الحاكم بـ‏25‏ مقعدا‏,‏ فكم ياتري‏,‏ سيكون نصيب حزب كويزومي من هذه الدوائر‏,‏ الـ‏27‏ في الانتخابات المقبلة؟‏!‏

آخر فرصة للناخبين
زعيم الحزب الديمقراطي‏,‏ أكبر أحزاب المعارضة اليابانية‏,‏ كاتسيا أوكادا أكد خلال الحملة الانتخابية‏,‏ ان هدف حزبه هو الفوز بعدد مقاعد أكبر من التي سيحصل عليها الحزب الحاكم‏,‏ وأعرب أوكادا عن الأمل في الفوز بـ أكثر من‏50‏ مقعدا‏,‏ وهو يضع نصب عينيه‏,‏ بطبيعة الحال‏,‏ ضرورة الفوز بنصيب أكبر من المقاعد المخصصة لفائز واحد‏.‏
أما حزب كومية المشارك في الائتلاف الحكومي‏,‏ فيهدف الي الفوز بـ‏10‏ مقاعد والحزب الشيوعي‏,‏ الذي كان يحظي بـ‏15‏ مقعدا‏,‏ في المجلس السابق‏,‏ يهدف الي الفوز‏,‏ هذه المرة‏,‏ بـ‏12‏ مقعدا‏,‏ أو أكثر‏,‏ بينما يسعي الحزب الاشتراكي الديمقراطي الي الفوز بـ‏7‏ مقاعد‏,‏ علي الأقل مقابل مقعدين‏,‏ فقط‏,‏ حاليا‏.‏

يجري انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ‏,‏ في اليابان‏,‏ لفترة ست سنوات ولايمكن حل المجلس قبل انتهاء مدته‏,‏ وبعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي‏,‏ لايحتمل ان تجري انتخابات عامة‏,‏ ومهمة‏,‏ لبعض الوقت‏,‏ وربما حتي عام‏2007,‏ حيث سيحين اجراء الانتخابات للسلطات الاقليمية والمحلية‏,‏ والانتخابات النيابية‏,‏ ويستبعد بطبيعة الحال‏,‏ الانتخابات علي زعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم وهو مايعني ان انتخابات مجلس الشيوخ ستكون آخر فرصة أمام الناخبين اليابانيين لاختيار السياسات خلال السنوات الثلاث المقبلة‏.‏
في الانتخابات الماضية لمجلس الشيوخ‏,‏ بلغت نسبة المشاركة في التصويت‏56.4%,‏ وتشير استطلاعات الرأي الي ان النسبة نفسها‏,‏ سوف تشارك في الادلاء بأصواتها في انتخابات يوم غد‏(‏ الأحد‏),‏ والنتائج سوف ترتبط الي حد كبير بزيادة أو انخفاض هذه النسبة‏,‏ وبخاصة فيما يتعلق بتوجه ثلث الناخبين‏,‏ الذين يمثلون الأغلبية الصامتة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~